أحمد بن محمد القسطلاني

231

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : ( أخبرنا ابن شهاب ) الزهري ( عن خارجة بن زيد بن ثابت ) بالخاء المعجمة والجيم - رضي الله عنه - وثابت بالمثلثة الأنصاري المدني - رضي الله عنه - ( أن ) أمه ( أم العلاء ) بفتح العين المهملة ممدودًا بنت الحرث بن ثابت بن خارجة الأنصارية ( امرأة من نسائهم ) أي نساء الأنصار ( بايعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرته أن عثمان بن مظعون ) بالظاء المعجمة الجمحي ( طار لهم ) أي وقع في سهمهم ( في السكنى حين اقترعت الأنصار ) بألف الوصل ولأبي ذر بهامش الفرع وأصله مصححًا عليه قرعت بلا ألف . وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - وغيره : كذا وقع ثلاثيًّا والمعروف أقرعت من الرباعي ولعله لم يقف إلا على رواية أبي ذر فقد ثبت بالألف في أصل الفرع والمعنى خرج لهم في القرعة ( على سكنى المهاجرين ) لما دخلوا عليهم المدينة مهاجرين ( قالت أم العلاء : فاشتكى عثمان ) أي مرض ( عندنا فمرضته حتى توفي ) زاد في الجنائز وغسل ( وجعلناه في أثوابه ) أي كفّناه فيها ( فدخل علينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب ) منادى حذفت أداته وبالسين المهملة وهي كنية عثمان بن مظعون ( شهادتي عليك ) أي لك ( لقد أكرمك الله ) عز وجل أي أقسم بالله لقد أكرمك الله عز وجل ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( وما يدريك ) بكسر الكاف أي من أين علمت ( أن الله ) عز وجل ( أكرمه ) ( قالت : قلت لا أدري ) أفديك ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن ؟ ) يكرمه الله إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته ( قال ) : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أما هو فقد جاءه والله اليقين ) أي الموت ( والله إني لأرجو الخير وما أدري والله وأنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يفعل بي ) بضم أوله وفتح ثالثه ، وكان هذا قبل نزول : { ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر } [ الفتح : 2 ] والدليل القطعي أنه خير البرية وأكرمهم ولأبي ذر : ما يفعل به أي بعثمان ، وبهذه الرواية يرتفع الأشكال المجاب عنه لكن المحفوظ الرواية الأولى ( قالت ) : أم العلاء ( فوالله لا أزكي بعده ) أي بعد ابن مظعون ( أحدًا ) كذا في الفرع والذي في اليونيية أصله أحدًا بعده بالتقديم والتأخير وزاد في الجنائز أبدًا ( قالت : فأحزنني ذلك ) الذي وقع في شأن ابن مظعون من عدم الجزم له بالخير ( فنمت فأريت ) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء ( لعثمان بن مظعون ) سقط ابن مظعون لأبي ذر ( عينًا ) من ماء ( تجري فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته ) بما رأيته ( فقال ) : ( ذلك ) بكسر الكاف ( عمله ) الصالح الذي كان يعمله . وسبق هذا الحديث في باب الدخول على الميت من كتاب الجنائز . 3930 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلاَمِ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالتوحيد ( عبيد الله ) بالتصغير ( ابن سعيد ) بكسر العين ابن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام - رضي الله عنه - ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : كان يوم بعاث ) بضم الموحدة وبالمثلثة مصروف على أنه اسم قوم ولأبي ذر غير مصروف على أنه اسم بقعة للتأنيث والعلمية ( يومًا قدمه الله عز وجل لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي لأجله تمهيدًا له لأنه كان به وقعة بين الأوس والخزرج وقتل فيه خلق كثير من رؤسائهم ( فقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة وقد افترق ملؤهم ) أي جماعتهم ولأبي ذر : ملوهم صورة الهمز واو ( وقتلت سراتهم ) بسين مهملة مفتوحة بغير واو بعد الراء أي أشرافهم ( في ) أي لأجل ( دخولهم ) أي دخول من بقي من الأنصار ( في الإسلام ) فلو كان رؤساؤهم أحياء انقادوا للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيًّا للرئاسة والجار والمجرور يتعلق بقوله قدمه الله عز وجل . وهذا الحديث قد سبق في مناقب الأنصار - رضي الله عنهم - . 3931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ « عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ - أَوْ أَضْحًى - وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَعَازَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ - مَرَّتَيْنِ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا ، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد وصحح عليه في الفرع وأصله ( محمد بن المثنى ) بالمثلثة والنون المشددة العنزي الزمن قال :