أحمد بن محمد القسطلاني

232

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن هشام عن أبيه ) عروة ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - ( أن أبا بكر ) الصديق - رضي الله تعالى عنه - ( دخل عليها والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندها يوم فطر أو أضحى ) بفتح الهمزة وتنوين الحاء الشك من الراوي والواو في قوله والنبي للحال ( و ) الحال أن ( عندها قينتان ) بفتح القاف تثنية قينة أي جارية وضبب على النون الأخيرة من قينتان في اليونينية وفرعها ، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي : قينتا ( تغنيان ) أي تنشدان . زاد في الصلاة وليستا بمغنيتين والمراد تنزيه منزله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أن يكون فيه غناء من مغنيتين مشهورتين ( بما تقاذفت ) بالقاف والذال المعجمة أي بما ترامت به ( الأنصار ) ولأبي ذر تعازفت بالعين المهملة والزاي بدل تقاذفت من عزف اللهو أي بما ضربوا عليه من المعازف من الأشعار التي قالها الأنصار ( يوم بعاث ) في هجاء بعضهم بعضًا ( فقال : أبو بكر ) - رضي الله تعالى عنه - ( مزمار الشيطان ) استفهام محذوف الأداة في بيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك ( مرتين فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( دعهما ) اتركهما ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وإن عيدنا هذا اليوم ) . ومطابقة هذا الحديث للترجمة ، قال العيني - رحمه الله تعالى - : من حيث إنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث والمطابق للمطابق مطابق . قال : ولم أر أحدًا ذكر له مطابقة كذا قال فليتأمل . 3932 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ ، فِي حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ ، قَالَ : فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ . قَالَ : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ ، فَجَاءُوا . فَقَالَ : يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا ، فَقَالُوا : لاَ وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ . قَالَ : فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ : كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ، قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ ، قَالَ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً . قَالَ : جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَة . . . فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة " وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد ( ح ) . ( وحدّثنا ) ولأبي ذر : وحدّثني بالإفراد ( إسحاق بن منصور ) الكوسج المروزي قال : ( أخبرنا عبد الصمد ) بن الوارث العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة البصري ( قال : سمعت أبي ) عبد الوارث ( يحدث فقال : حدّثنا أبو التياح ) بفتح الفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة ( يزيد بن حميد ) بضم الحاء مصغرًا ( الضبعي ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : لما ) بتشديد الميم ( قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة ) مهاجرًا ( نزل في علو المدينة ) بضم العين المهملة وسكون اللام في قباء وكان ذلك إشارة إلى علوّه وعلوّ دينه ( في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف ) بفتح العين المهملة فيهما ابن مالك الأوسي ابن حارثة ( قال ) : أنس ( فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار ) أي جماعتهم ( قال : فجاؤوا ) حال كونهم ( متقلدي سيوفهم ) بالجر لإضافة متقلدي إليه ( قال : وكأني أنظر إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على راحلته ) أي ناقته القصواء ( وأبو بكر ) الصديق - رضي الله تعالى عنه - ( ردفه ) بكسر الراء وسكون الدال المهملة والجملة اسمية حالية ولأبي ذر ردفه بالرفع ولغيره بالنصب ( وملأ بني النجار ) يمشون ( حوله حتى ) نزل و ( ألقى ) رحله ( بفناء ) بكسر الفاء دار ( أبي أيوب ) خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - وهو ما امتدّ من جوانبها ( قال ) أنس - رضي الله تعالى عنه - : ( فكان ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي حيث أدركته الصلاة ويصلّي في مرابض الغنم ) أي مأواها ( قال : ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا فقال ) لهم : ( يا بني النجار ثامنوني ) بالمثلثة أي ساوموني ( حائطكم هذا ) أي بستانكم وفي الصلاة بحائطكم بحرف الجر ( فقالوا ) : ولأبي ذر : قالوا ( لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى ) أي منه ( قال ) : أنس - رضي الله تعالى عنه - ( فكان فيه ) أي في البستان ( ما أقول لكم كانت فيه قبور المشركين وكانت فيه خرب ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء مصححًا عليها في الفرع كأصله ( وكان فيه نخل فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقبور المشركين فنبشت وبالخرب ) بكسر ثم فتح مصححًا عليه أيضًا ( فسوّيت وبالنخل فقطع ) وهو محمول على أنه غير مثمر وجاز قطعه للحاجة ( قال ) : أنس - رضي الله تعالى عنه - ( فصفوا النخل قبلة المسجد ) أي في جهتها ( قال : وجعلوا عضادتيه ) بكسر العين