أحمد بن محمد القسطلاني
228
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
العرب تعتقد أن روح القتيل الذي لم يؤخذ بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره وتقول : اسقوني اسقوني من دم قاتلي فإذا أخذ بثأره طارت ، وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل روحه تصير هامة ويسمونها الصدى ، وهذا تفسير أكثر العلماء فهو هنا عطف تفسيري ، وقيل الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام فإنه يقول : إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانًا ؟ . 3922 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَارِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا . قَالَ : اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري قال : ( حدّثنا همام ) هو ابن يحيى الشيباني البصري ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس عن أبي بكر - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الغار ) بجبل ثور ( فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم ) كفار قريش ( فقلت : يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره ) أي أماله إلى تحت ( رآنا قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( اسكت يا أبا بكر ) نحن ( اثنان الله ثالثهما ) في معاونتهما وتحصيل مرادهما . وهذا الحديث سبق في مناقب أبي بكر - رضي الله عنه - . 3923 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ح . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا الوليد بن مسلم ) الدمشقي قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن ( وقال : محمد بن يوسف حدّثنا الأوزاعي ) قال : ( حدّثنا ) وفي نسخة : حدّثني ( الزهري ) محمد بن مسلم ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عطاء بن يزيد الليثي قال : حدّثني ) بالتوحيد أيضًا ( أبو سعيد ) بكسر العين الخدري ( - رضي الله عنه - قال : جاء أعرابي إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن الهجرة ) أي أن يبايعه على أن يقيم بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل فتح مكة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ويحك إن الهجرة شأنها ) أي القيام بحقها ( شديد ) لا تستطيع القيام بحقها ( فهل لك من إبل ؟ قال : نعم . قال : فتعطي صدقتها ؟ ) الواجبة ( قال : نعم . قال : فهل تمنح منها ؟ ) أي تعطيها لغيرك بحلب منها ( قال : نعم . قال : فتحلبها ؟ ) للمساكين ( يوم ورودها ) بضم الواو والراء على الماء لأنه أرفق لها . ولأبي ذر : وردها بكسر الواو وسكون الراء بغير واو بعدها . ( قال : نعم . قال : فاعمل من وراء البحار ) بكسر الموحدة وبالمهملة أي من وراء القرى والمدن فلا تبال أن تقيم في بلدك ولو كنت في أقصى بلاد الإسلام ( فإن الله لن يترك ) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي لم ينقصك ( من ) ثواب ( عملك شيئًا ) إذا أدّيت الحقوق التي عليك . وهذا الحديث قد سبق في باب الزكاة الإبل من الزكاة . 46 - باب مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ ( باب مقدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قباء يوم الاثنين ربيع أول وقيل في ثامنه ( و ) مقدم أكثر ( أصحابه المدينة ) قبله . 3924 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلاَلٌ - رضي الله عنهم - " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أنبأنا ) أي أخبرنا ( أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه ( سمع البراء - رضي الله عنه - قال : أول من قدم علينا ) بالمدينة من المهاجرين ( مصعب بن عمير ) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين آخره موحدة وعمير بضم العين مصغرًا ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، ونزل على خبيب بن عديّ كما قاله موسى بن عقبة ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أمره بالهجرة والإقامة وتعليم من أسلم من أهل المدينة ( وابن أم مكتوم ) عمرو الأعمى بعد مصعب ( ثم قدم علينا عمار بن ياسر ) بالتحتية والسين المهملة بينهما ألف ، وقد اختلف في عمار هل هاجر الحبشة أم لا فإن يكن فهو ممن هاجر الهجرتين ( وبلال ) المؤذن ( - رضي الله عنهم - ) . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن . 3925 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانوا يُقْرِئونَ النَّاسَ ، فَقَدِمَ بِلاَلٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بندار العبدي قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو السبيعي أنه ( قال : سمعت البراء بن عازب - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : أول من قدم علينا ) من المهاجرين المدينة ( مصعب بن عمير و ) بعده ( ابن أم مكتوم ) عمرو المؤذن واسم أمه عاتكة ( وكانا