أحمد بن محمد القسطلاني

229

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يقرئان الناس ) القرآن بالتثنية فيهما ، ولأبي ذر كانوا يقرؤون الناس بلفظ الجمع فيهما بعد ذكر اثنين ( فقدم بلال ) ْالمؤذن ابن رباح وأمه حمامة مولى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ( وسعد ) بسكون العين ابن أبي وقاص - رضي الله عنه - أحد العشرة ( وعمار بن ياسر ، وقدم عمر بن الخطاب ) - رضي الله عنه - ( في عشرين من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسمى منهم ابن إسحاق فيما قرأته في عيون الأثر : زيد بن الخطاب ، وعمرًا وعبد الله ابني سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ، وخنيس بن حذاقة السهمي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وواقد بن عبد الله التميمي حليف لهم ، وخولي بن أبي خولي ، ومالك بن أبي خولي ، واسم أبي خولي عمرو بن زهير وبني البكير أربعتهم اياسًا وعاقلاً وعامرًا وخالدًا حلفاؤهم من بني سعد بن ليث ، وعياش بن أبي ربيعة ، ونزل هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن عبد المنذر بن زهير في بني عمرو بن عوف بقباء قال في الفتح : فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم ، وزاد ابن عائذ في مغازيه الزبير . ( ثم قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وأبو بكر وعامر بن فهيرة ونزلوا على كلثوم بن الهدم فيما قاله ابن شهاب فيما حكاه الحاكم ورجحه . ( فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم ) أي كفرحهم فالنصب على نزع الخافض ( برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى جعل الإماء ) جمع أمة ( يقلن : قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وعند الحاكم عن أنس - رضي الله عنه - : فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن : نحن جوار من بني النجار . . . يا حبذا محمد من جار ( فما قدم ) عليه الصلاة والسلام ( حتى قرأت ) سورة ( سبح اسم ربك الأعلى في سور ) أخرى معها ( من المفصل ) وأوله : الحجرات كما صححه النووي في دقائق منهاجه وغيرها ، وجزم ابن كثير أن سورة { سبح اسم ربك الأعلى } [ الأعلى : 1 ] مكية كلها لحديث الباب . 3926 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ . قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلاَلُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ . . . وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ : أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً . . . بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ . . . وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : لما قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة ) في الهجرة ( وعك ) بضم الواو وكسر العين أي حمّ ( أبو بكر وبلال ) - رضي الله عنهما - ( قالت ) عائشة : ( فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ) أي تجد نفسك ( ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت ) : عائشة - رضي الله عنها - ( فكان أبو بكر ) - رضي الله عنه - ( إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح ) بفتح الموحدة المشددة ( في أهله والموت أدنى ) أقرب إليه ( من شراك نعله ) بكسر الشين المعجمة سيورها التي على وجهها ، والمعنى أن المرء يصاب بالموت صباحًا أو يقال له : صبحك الله بالخير وقد يفجؤه الموت بقية نهاره ( وكان بلال إذا أقلع ) بفتح الهمزة واللام ولأبي ذر أقلع بضم ثم كسر ( عنه الحمى ) وسقط لفظ الحمى لأبي ذر ( يرفع عقيرته ) بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون التحتية وفتح الراء بعدها فوقية أي صوته بالبكاء ( ويقول : ألا ) بتخفيف اللام ( ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بواد ) هو وادي مكة ( وحولي إذخر ) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين حشيش مكة ذو الرائحة الطيبة ( وجليل ) بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وهو الثمام ( وهل أردن ) بنون التأكيد الخفيفة ( يومًا مياه ) بالهاء ( مجنة ) بفتح الجيم والنون المشددة وتكسر الجيم اسم موضع على أميال من مكة كان به سوق في الجاهلية ( هل يبدون ) بنوق التأكيد الخفيفة يظهرن ( لي شامة ) بالشين المعجمة والميم المخففة ( وطفيل ) بطاء مهملة مفتوحة وفاء مكسورة بعدها تحتية ساكنة جبلان بقرب مكة أو عينان . ( قالت عائشة ) : - رضي الله عنها - ( فجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته ) بشأنهما ( فقال ) : عليه الصلاة والسلام ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدّها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ، وكانت إذ ذاك مسكن اليهود ، وهي الآن ميقات مصر وفيه جواز الدعاء على الكفار