أحمد بن محمد القسطلاني
225
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ) لقصرها ( فإذا ) بالفاء ، ولأبي ذر : وإذا ( غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نغطي ) بفتح الغين المعجمة وتشديد الطاء مكسورة في الفرع وفي أصله بسكون الغين وكسر الطاء مخففة ( رأسه بها ونجعل على رجليه من اذخر ) الذال والخاء المعجمتين نبت حجازي طيب الرائحة ( ومنا من أينعت ) بالتحتية والنون أدركت ونضجت ( له تمرته فهو يهدبها ) بكسر الدال مصححًا عليه في الفرع ويجوز الضم والفتح أي يجتنيها . وهذا الحديث سبق في الجنائز وعن قريب . 3915 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ : " قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لاَ . قَالَ : فَإِنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ : يَا أَبَا مُوسَى ، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا ، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ ؟ فَقَالَ أَبِي : لاَ وَاللَّهِ ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ . فَقَالَ أَبِي : لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ . فَقُلْتُ : إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة أبو زكريا البلخي قال : ( حدّثنا روح ) بفتح الراء ابن عبادة بضم العين قال : ( حدّثنا عوف ) بفتح العين الإعرابي ( عن معاوية بن قرّة ) بضم القاف وفتح الراء المشددة أنه ( قال : حدّثنا ) بالإفراد ( أبو بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء عامر ( بن أبي موسى ) عبد الله ( الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنهما - ( هل تدري ما قال أبي ) عمر ( لأبيك ؟ ) أبي موسى ( قال : قلت لا ) . أدري ( قال : فإن أبي قال لأبيك : يا أبا موسى هل يسرك إسلامنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه برد ) بفتح الموحدة والراء والدال المهملة ثبت وسلم ( لنا وإن كل عمل عملناه ) بفتع الميم في الأول وكسرها في الثاني ( بعده نجونا منه ) بالجيم وسكون الواو ( كفافًا رأسًا برأس ) قاله عمر - رضي الله عنه - هضمًا لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير في كل خير يعمله ( فقال ) : ولأبي ذر قال ( أبي ) الصواب ما في رواية النسفيّ فقال أبوك لأن ابن عمر يخاطب أبا بردة ويعلمه أن أباه موسى قال : ( لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصلينا وصمنا وعملنا خيرًا كثيرًا وأسلم على أيدينا بشر كثير ) بالمثلثة ( وإنا لنرجو ذلك ، فقال أبي ) عمر ( لكني أنا والذي نفس عمر بيده لولدت أن ذلك برد ) بفتحات سلم ( لنا وأن كل شيء عملناه ) سقط ضمير النصب لأبي ذر ( بعد نجونا منه كفافًا رأسًا برأس ) قال أبو بردة ( فقلت ) لابن عمر ( إن أباك ) عمر ( والله خير من أبي ) أبي موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء . 3916 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ - أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : " سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ . قَالَ : وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْنَاهُ قَائِلاً فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ ؟ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ " . [ الحديث 3916 - طرفاه في : 4186 ، 4187 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن صباح ) بتشديد الموحدة البزاز بمعجمتين قال : المؤلّف ( أو بلغني عنه ) عن محمد بن صابح عباد بن الوليد الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وقد روى المؤلّف عن محمد بن صباح في الصلاة والبيوع جازمًا بغير واسطة قال : ( حدّثنا إسماعيل ) ابن علية ( عن عاصم ) هو ابن سليمان الأحول ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن ملّ النهدي أنه ( قال : سمعت ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا قبل له ) أنه ( هاجر قبل أبيه يغضب ) لما فيه من رفعته على أبيه وتنافسه ( قال ) ابن عمر : ( وقدمت أنا و ) أبي ( عمر على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عند البيعة قال في الفتح : ولعلها بيعة الرضوان ( فوجدناه قائلاً ) نائمًا في القائلة ( فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر ) - رضي الله عنه - إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وقال ) : ولأبي ذر فقال ( اذهب فانظر هل استيقظ ) عليه الصلاة والسلام من نومه ( فأتيته ) عليه الصلاة والسلام ( فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرنه أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه ) زاده الله شرفًا لديه حال كوننا ( تهرول هرولة حتى دخل ) عمر ( عليه فبايعه ثم بايعته ) ثانيًا وزعم الداودي أن هذه البيعة كانت عند قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة في الهجرة . واستبعد لأن ابن عمر لم يكن إذ ذاك في سن من يبايع وقد عرض على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك بثلاث سنين يوم أُحُد فلم يجزه ، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتال ، وإنما ذكرها ابن عمر ليبين سبب وهم من قال : إنه ممن هاجر قبل أبيه وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه فتوهم بعضهم أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك حكاه في الفتح عن الداودي . 3917 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : " سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ : ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً " فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ . قَالَ : فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ ، فَخَرَجْنَا لَيْلاً ، فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَىْءٌ مِنْ ظِلٍّ . قَالَ : فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْوَةً مَعِي ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا ، فَسَأَلْتُهُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ ؟ فَقَالَ : أَنَا لِفُلاَنٍ . فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : انْفُضِ الضَّرْعَ . قَالَ : فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَضِيتُ . ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( أحمد بن عثمان ) الأزدي الكوفي قال : ( حدّثنا