أحمد بن محمد القسطلاني
213
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وهذا الحديث مرّ في باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري به رأسه من كتاب الجنائز . 3898 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا حماد هو ابن زيد ) أي ابن درهم وسقط لفظ هو لأبي ذر ( عن يحيى ) بن سعيد الأنصاري ( عن محمد بن إبراهيم ) بن الحرث التيمي ( عن علقمة بن وقاص ) الليثي أنه ( قال : سمعت عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراه ) بضم الهمزة أي أظنه كذا في هامش اليونينية مخرجًا له بعد قوله - رضي الله عنه - بعطفة بالحمرة خفية وزاد في الفرع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يقول ) : ( الأعمال بالنية ) بالإفراد على الأصل لاتحاد محلها الذي هو القلب وحذف وإنما والجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق وهو مستلزم للحصر المثبت للحكم المذكور ونفيه عن غيره فلا عمل إلاّ بنية ( فمن كانت هجرته إلى دنيا ) بغير تنوين ( يصيبها أو ) إلى ( امرأة يتزوجها ) نيّة وقصدًا ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) من الدنيا والمرأة حكمًا وشرعًا أو هجرته إليهما قبيحة غير صحيحة أو غير مقبولة فلا نصيب له في الآخرة ، والذي دعاهم لهذا التقدير اتحاد الشرط والجزاء ولا بد من تغايرهما . وأجاب بعضهم : بأنه إذا اتحد مثل ذلك يكون المراد به المبالغة في التحقير كهذه أو التعظيم كقوله : ( ومن كانت هجرته إلى ) طاعة ( الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقطت التصلية لأبي ذر وأعاد المجرور ظاهرًا لا مضمرًا إذ لم يقل فهجرته إليهما لقصد الاستلذاذ بذكر الله ورسوله بخلاف الدنيا والمرأة فإن إبهامهما أولى . وقد اشتهر أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس وأنه خطبها فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكان يسمى مهاجر أم قيس . رواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد رجاله ثقات . ومباحث الحديث سبقت أول الكتاب والله المستعان . 3899 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يَقُولُ : لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " . [ الحديث 3899 - أطرافه في : 4309 ، 4310 ، 4311 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن يزيد ) من الزيادة هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأموي مولاهم الفراديسي ( الدمشقي ) قال : ( حدّثنا يحيى بن حمزة ) بالحاء المهملة والزاي أبو عبد الرحمن قاضي دمشق ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو عمرو ) عبد الرحمن ( الأوزاعي عن عبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ( ابن أبي لبابة ) بضم اللام وفتح الموحدتين بينهما ألف مخففًا الأسدي الكوفي سكن الشام ( عن مجاهد بن جبر المكي أن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - كان يقول : لا هجرة بعد الفتح ) . 3900 - قَالَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ : لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ " . ( وحدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : قال يحيى بن حمزة وحدّثني ( الأوزاعي ) عبد الرحمن ( عن عطاء بن أبي رباح ) بفتح الراء والموحدة أنه ( قال : زرت عائشة ) - رضي الله عنها - وكانت مجاورة في جبل ثبير إذ ذاك ( مع عبيد بن عمير الليثي ) بالمثلثة ( فسألناها ) ولأبي ذر : وسألتها ( عن الهجرة فقالت : لا هجرة اليوم ) أي بعد الفتح ( كان المؤمنون ) قبل الفتح ( يفر أحدهم ) من مكة ( بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إلى المدينة وسقطت التصلية لأبي ذر ( مخافة أن يفتن عليه ) أي على دينه فكانت واجبة لذلك ولتعلم الشرائع والأحكام وقتال الكفار ( فأما اليوم ) بعد الفتح ( فقد أظهر الله الإسلام ) وفشت الشرائع والأحكام ( واليوم ) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني والمؤمن بدل قوله واليوم ( يعبد ربه حيث شاء ) فالحكم يدور مع علته . قال الماوردي : إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة لما يترجى من دخول غيره في الإسلام ( ولكن جهاد ) في الكفار ( ونية ) أي وثواب نيّة في الجهاد أو الهجرة نعم ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة منها واجبة على من أسلم وخاف أن يفتن في دينه . 3901 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ هِشَامٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي " عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ سَعْدًا قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْرَجُوهُ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ " . وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ : " مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( زكريا بن يحيى ) البلخي قال : ( حدّثنا ابن نمير ) عبد الله الهمداني ( قال هشام : فأخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن سعدًا ) بسكون العين ابن معاذ الأنصاري ( قال ) : في قريش يوم بني قريظة وكان قد أصيب يوم الخندق في الأكحل ( اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - صَلَّى اللَّهُ