أحمد بن محمد القسطلاني

214

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( وأخرجوه ) من مكة ( اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ) . ( وقال أبان بن يزيد ) العطار ( حدّثنا هشام عن أبيه ) عروة أنه قال : ( أخبرتني ) بالإفراد ( عائشة ) - رضي الله عنها - بالحديث المذكور وقال فيه : ( من قوم كذبوا نبيك وأخرجوه ) كابن نمير . وزاد ( من قريش ) فأفصح بتعيين القوم وقريش هم المخرجون له عليه الصلاة والسلام لا بنو قريظة . وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في المقدمة : رواية أبان بن يزيد عن هشام لم أقف على من وصلها . 3902 - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ بن عُبادةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولغير أبي ذر حدّثنا بالجمع ( مطر بن الفضل ) المروزي قال : ( حدّثنا روح بن عبادة ) بضم العين وتخفيف الموحدة وثبت ابن عبادة لأبي ذر قال : ( حدّثنا هشام ) أي ابن حسان القهدوسي بضم القاف وسكون الهاء آخره سين مهملة قال : ( حدّثنا عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم الموحدة وكسر العين ( لأربعين سنة فمكث ) بضم الكاف ( بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ) فيها منها مدة فترة الوحي ومدة الرؤيا الصالحة ( ثم أمر بالهجرة ) من مكة إلى المدينة ( فهاجر عشر سنين ومات ) بها ( وهو ابن ثلاث وستين ) سنة . وثبت قوله سنة بعد قوله ثلاث عشرة للحموي والكشميهني . 3903 - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ ؛ وَتُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( مطر بن الفضل ) سقط ابن الفضل لأبي ذر قال : ( حدّثنا روح بن عبادة ) وسقط لأبي ذر أيضًا ابن عبادة قال : ( حدّثنا زكريا بن إسحاق ) المكي ثقة لكنه رمي بالقدر قال : ( حدّثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال مكث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة ثلاث عشرة ) سنة من مجيء جبريل له بالوحي ( وتوفي ) بالمدينة ( وهو ابن ثلاث وستين ) سنة . 3904 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عبد اللَّهِ عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ . فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا . فَعَجِبْنَا لَهُ . وَقَالَ النَّاسُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، وَهْوَ يَقُولُ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمُخَيَّرَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، إِلاَّ خُلَّةَ الإِسْلاَمِ ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلاَّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ » . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن أبي النضر ) بالضاد المعجمة اسلم بن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم العين التيمي المدني ( عن عبيد ) بالتصغير من غير إضافة ( يعني ابن حنين ) بضم الحاء المهملة وفتح النون مولى زيد بن الخطاب وسقط لفظ يعني لأبي ذر ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جلس على المنبر فقال ) : ( إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده ) في الآخرة ( فاختار ما عنده ) ( فبكى أبو بكر وقال : فديناك ) يا رسول الله ( بآبائنا وأمهاتنا ) قال أبو سعيد : ( فعجبنا له وقال الناس ) : متعجبين من تفديته لأنهم لم يفهموا المناسبة بين الكلامين ( انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو المخير ) بفتح التحتية المشدّدة والنصب خبر كان ولفظ هو ضمير فصل ، ولأبي ذر هو المخير بالرفع على أنه خبر المبتدأ الذي هو هو والجملة في موضع نصب خبر كان ( وكان أبو بكر هو أعلمنا به ) . ( وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن من أمن الناس عليّ ) بتشديد الياء ( في صحبته وماله أبا بكر ) بفتح الهمزة والميم وتشديد النون أي من أبذلهم وأسمحهم من منّ عليه منا لا من منّ منة إذ ليس لأحد أن يمتن على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهو وارد مورد الإحماد ، وإذا حمل على معنى الامتنان عاد ذمًا على صاحبه ، لأن المنة تهدم الصنيعة ، وأبا بكر بالنصب على ما لا يخفى ( ولو كنت متخذًا خليلاً من أمتي ) أرجع إليه في المهمات وأعتمد عليه في الحاجات ( لاتخذت أبا بكر ) خليلاً ولكن ملجئي واعتمادي في جميع الأحوال إلى الله تعالى ( إلا ) بالتشديد ( خلة الإسلام ) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية وفحواها كأنه قال : ليس بيني وبينه خلة ولكن أخوة الإسلام نفى الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإخاء المقتضي للمساواة ( لا يبقين ) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون ( في المسجد خوخة ) بمعجمتين