أحمد بن محمد القسطلاني
212
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
السياق يقتضي أنها كانت قد وجدت فإن ظاهر قوله فإذا هي أنت يشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك ، والواقع أنها ولدت بعد البعثة ويرد أول الاحتمالات الثلاثة رواية ابن حبان في آخر حديث الباب هي زوجتك في الدنيا والآخرة والثاني بعيد . 3896 - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولغير أبي ذر : حدّثني ( عبيد بن إسماعيل ) بضم العين مصغرًا من غير إضافة الهباري القرشي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير أنه ( قال : توفيت خديجة ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( قبل مخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من مكة ( إلى المدينة بثلاث سنين ) وقيل بأربع وقيل بخمس ( فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك ) لم يدخل على أحد من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر وقبل أن يعقد على عائشة - رضي الله عنها - كما قاله قتادة وغيره ولم يذكر ابن قتيبة غيره وقيل بعد عائشة ( ونكح عائشة ) أي عقد عليها في شوّال ( وهي بنت ست سنين ثم بنى بها ) في شوال بعد أن هاجر ( وهي بنت تسع سنين ) ومكثت عنده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسعًا ، وتوفي وهي بنت ثمان عشرة ، وثبت قوله سنين بعد ست لأبي ذر عن الكشميهني وسقطت بعد تسع لأبي ذر . وهذا الحديث مرسل لأن عروة لم يحضر القصة لكن الأقرب أنه تحمله عن عائشة - رضي الله عنها - لكثرة علمه بأحوالها . 45 - باب هِجْرَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ » . وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ » . ( باب هجرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بإذن الله عز وجل له في ذلك بقوله تعالى : { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [ الإسراء : 80 ] بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشر يومًا ( وأصحابه ) أبي بكر وعامر بن فهيرة وصاحبين له من مكة ( إلى المدينة ) وكان قد هاجر بين العقبتين جماعة ابن أم مكتوم وغيره وسقط باب لأبي ذر . ( وقال عبد الله بن زيد ) مما وصله في غزوة حنين ( وأبو هريرة ) مما سبق موصولاً في مناقب الأنصار ( - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال : ( لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ) قاله جوابًا لقولهم أنه أحب الإقامة بموطنه بمكة أي لولا الهجرة لكنت أنصاريًا صرفًا ، فلم يمنعني مانع من المقام بمكة لكنني اتصفت بصفة الهجرة والمهاجر لا يقيم بالبلد التي هاجر منها مستوطنًا فلتطمئن قلوبكم بعدم التحول عنكم . ( وقال أبو موسى ) عبد الله بن قيس ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي ) بفتح الواو والهاء ظني ( إلى أنها اليمامة ) مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف ( أو هجر ) بفتح الهاء والجيم بلد معروف من البحرين وهي مساكن عبد القيس أو هي قرية بقرب المدينة وصوب في الفتح الأول ولأبي ذر أو الهجر بأداة التعريف ( فإذا هي المدينة يثرب ) بالمثلثة وهذا وصله في الصلاة . 3897 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ : " عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ : هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً ، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ . وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا " . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير المكي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : سمعت أبا وائل ) بالهمز شقيق بن سلمة حال كونه ( يقول : عدنا خبابًا ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرتّ بالفوقية المشددة في مرض ( فقال : هاجرنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي إلى المدينة بإذنه وإلاّ فلم يصحبه عليه الصلاة والسلام غير أبي بكر وعامر بن فهيرة حال كوننا ( نريد وجه الله ) لا الدنيا ( فوقع أجرنا على الله ) فضلاً منه تعالى ( فمنا من مضى ) مات ( لم يأخذ من أجره ) من الغنائم التي أخذها من أدرك زمن الفتوح ( شيئًا ) بل ادخر الله تعالى له أجره موفرًا في الآخرة ( منهم مصعب بن عمير ) بضم العين مصغرًا ابن هاشم بن عبد مناف ( قتل يوم أُحُد ) قتله ابن قميئة ( وترك نمرة ) كساء مخططًا ( فكنا ) لما كفناه ( إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا ) بها ( رجليه بدا ) بغير همزة ( رأسه فأمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نغطي رأسه ) بطرفها ( ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر ) بذال وخاء معجمتين حشيش مكة ذي الريح الطيب ( ومنا من أينعت له ثمرته ) نضجت وطابت ( فهو يهدبها ) بكسر الدال المهملة مصححًا عليها في الفرع وأصله ويجوز الضم والفتح أي يجتنيها .