أحمد بن محمد القسطلاني

200

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عبد الرحمن بن عوف الزهري ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( وابن المسيب ) سعيد ( أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أخبرهما أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة ) أي أخبر أصحابه بموته ( في اليوم الذي مات فيه ) وهو علم من أعلام نبوّته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وقال ) لهم : ( استغفروا لأخيكم ) في الإسلام النجاشي . 3881 - وَعَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُمْ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا " . ( وعن صالح ) أي ابن كيسان بالسند السابق ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب ) وسقط لأبي ذر ابن المسيب وثبت له عن الكشميهني حدّثني بالإفراد أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد ( إن أبا هريرة - رضي الله عنه - أخبرهم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صف بهم في المصلى ) خارج المدينة ( فصلى عليه ) على النجاشي ( وكبر أربعًا ) ولأبي ذر وكبر عليه أربعًا وهذا النجاشي هو الذي هاجر إليه المسلمون ، وكتب له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية سنة ست من الهجرة وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب ، وأما النجاشي الذي ولي بعده الحبشة فكان كافرًا لم يعرف له إسلام ولا اسم . 39 - باب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب تقاسم المشركين ) أي تحالفهم ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3882 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا : مَنْزِلُنَا غَدًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن سعد ) بسكون العين القرشي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أراد حنينًا ) أي غزوتها : ( منزلنا غدًا إن شاء الله ) اعتراض بين المبتدأ وهو قوله منزلنا وخبره وهو قوله : ( بخيف بني كنانة ) بفتح الخاء المعجمة ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وهو المحصب ( حيث تقاسموا ) تحالفوا ( على الكفر ) . زاد في الحج من طريق الأوزاعي عن الزهري ، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي السيرة : وكتبوا بذلك كتابًا بخط بغيض بن عامر بن هاشم وعلقوه في جوف الكعبة وتمادوا على العمل بما فيه من ذلك ثلاث سنين ، فاشتد البلاء على بني هاشم في شعبهم وعلى كل من معهم ، فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم قوم من قصي ممن ولدتهم بنو هاشم ومن سواهم فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة ، وبعث الله على صحيفتهم الأرضة فأكلت ولحست ما فيها من ميثاق وعهد وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل ، وأطلع الله تعالى نبيه على ذلك فأخبر عمه أبا طالب بذلك فقال : أريك أخبرك بذلك ؟ قال : نعم . فقال أبو طالب : لا والثواقب ما كذبتني ، ثم خرج أبو طالب فقال : يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني أن الله عز وجل قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فإن كان كما يقول : فوالله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا ، وإن كان الذي يقول باطلاً دفعنا إليكم صاحبنا قتلتم أو استحييتم فقالوا : قد رضينا بالذي تقول ، ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر فقالوا : هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغيًا وعدوانًا . ويأتي إن شاء الله تعالى ما في حديث الباب من المباحث في الفتح بعون الله وقوته . 40 - باب قِصَّةُ أَبِي طَالِبٍ ( باب قصة أبي طالب ) عبد مناف عم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شقيق عبد الله وكافله بعد موت عبد المطلب ، وتوفي أبو طالب بعد خروجهم من الشعب سنة عشر من المبعث وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3883 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضي الله عنه - : « قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ ، قَالَ : هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » . [ الحديث 3883 - طرفاه في : 6208 ، 6572 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن سفيان ) الثوري أنه قال : ( حدّثنا عبد الملك بن عمير ) بضم العين مصغرًا قال : ( حدّثنا عبد الله بن الحرث ) بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب قال : ( حدّثنا العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ) أنه ( قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أغنيت عن عمك ) أبي طالب أي أيّ شيء دفعته عنه ( فوالله ) كذا في الفرع وغيره ، والذي في اليونينية والناصرية ( فإنه كان يحوطك ) يصونك