أحمد بن محمد القسطلاني

201

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ويحفظك ويذب عنك ( ويغضب لك قال ) عليه الصلاة والسلام : ( هو في ضحضاح ) بفتح الضادين المعجمتين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة يبلغ كعبه ( من نار ) وأصله مارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار ( ولولا أنا ) شفعت فيه ( لكان في الدرك الأسفل من النار ) أي أقصى قعرها . وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - : الدرك الأسفل توابيت من حديد مقفلة في النار . وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - : بيت يقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ومن تحتهم . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب ومسلم في الإيمان . 3884 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ « أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ - فَقَالَ : أَيْ عَمِّ ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ : يَا أَبَا طَالِبٍ ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَىْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ : عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ ، فَنَزَلَتْ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [ التوبة : 113 ] ، وَنَزَلَتْ : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [ القصص : 56 ] » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمود ) هو ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ( قال : أخبرنا معمر ) هو ابن راشد الأزدي الأسدي مولاهم البصري ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن ابن المسيب ) سعيد ( عن أبيه ) المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي ابن أبي وهب المخزومي له ولأبيه صحبة ( أن أبا طالب لما حضرته الوفاة ) قبل أن يدخل في الغرغرة ( دخل عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعنده أبو جهل ) عمرو بن هشام بن المغيرة عدوّ الله فرعون هذه الأمة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام له : ( أي عم قل لا إله إلا الله كلمة ) نصب بدلاً من مقول القول وهو لا إله إلا الله ( أحاج ) بضم الهمزة بعدها حاء مهملة وبعد الألف جيم مشددة وفي الجنائز أشهد ( لك بها عند الله ) ( فقال : أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ) بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وقد أسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في غزوة حنين ( يا أبا طالب ترغب ) ولأبي ذر أترغب بهمزة الاستفهام ( عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به ) : أنا ( على ملة عبد المطلب فقال ) له ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لأستغفرن لك ) كما استغفر إبراهيم لأبيه ، ولأبي ذر عن الكشميهني : لأستغفرن له بالهاء بدل الكاف ( ما لم أنه ) بضم الهمزة وسكون النون مبنيًا للمفعول ( عنه ) أي ما لم ينهني الله عن الاستغفار له ( فنزلت { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } ) [ التوبة : 113 ] أي ما صح الاستغفار في حكم الله وحكمته ( { من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ) [ التوبة : 113 ] من بعد ما ظهر لهم أنهم ماتوا على الشرك فهو كالعلة للمنع من الاستغفار لهم وسقط لأبي ذر من قوله : { ولو كانوا أولي قربى } الخ وقال : قوله : { للمشركين } إلى { أصحاب الجحيم } ( ونزلت ) : في أبي طالب وفي نسخة ونزل : ( { إنك لا تهدي من أحببت } ) [ القصص : 56 ] أي أحببت هدايته أو أحببته لقرابته أي ليس ذلك إليك إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء وله الحكمة المبالغة والحجة الدامغة ، وقد كان أبو طالب يحوطه عليه الصلاة والسلام وينصره ويحبه حبًّا طبيعيًا لا شرعيًّا فسبق القدر فيه واستمر على كفره ولله الحجة السامية ، ولا ننافي بين هذه الآية وبين قوله : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } [ الشورى : 52 ] لأن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوة والذي نفى عنه هداية التوفيق وشرح الصدر ، ويأتي مزيد لما ذكر هنا في تفسير سورة براءة بعون الله . 3885 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَني ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - : « أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ - فَقَالَ : لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ » . [ الحديث 3885 - طرفه في : 6564 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدّثني ( الليث ) بن سعد قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدّثني ( ابن الهاد ) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ( عن عبد الله بن خباب ) بفتح المعجمة والموحدة المشددة الأولى الأنصاري التابعي ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك بن سنان ( الخدري ) بالدال المهملة - رضي الله عنه - ( أنه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكر ) بضم الذال المعجمة وكسر الكاف ( عنده عمه ) أبو طالب ( فقال ) : ( لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار ) بضادين معجمتين مفتوحتين بينهما حاء مهملة وهو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ثم استعير للنار ( يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ) بفتح التحتية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن حمزة ) بالحاء المهملة والزاي الزبيري الأسدي المدني قال : ( حدّثنا ابن