أحمد بن محمد القسطلاني
198
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الاستفهام ( مثل ) ولأبي ذر من الحق مثل ( الذي كان لهم عليّ ) بتشديد الياء وسقطت من الفرع وثبتت في أصله ( قال ) عبيد الله : ( بلى . قال ) عثمان : ( فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم ) بسبب تأخير الحد عن الوليد ( فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة ) سقط ابن عقبة لأبي ذر ( فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق . قال ) عبيد الله ( فجلد الوليد أربعين جلدة ) بعد أن شهد عليه حمران والصعب بن جثامة أنه قد شرب الخمر ( وأمر عليًّا أن يجلده وكان هو ) أي عليّ ( يجلده ) ولا تنافي بين قوله هنا أربعين ، وقوله في مناقب عثمان ثمانين لأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد أو كان الجلد بسوط له طرفان . ( وقال يونس ) بن يزيد الأيلي مما وصله في مناقب عثمان ( وابن أخي الزهري ) محمد بن عبد الله بن مسلم مما وصله ابن عبد البر في تمهيده ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم ؟ ) وهذا التعليق عن يونس وابن أخي الزهري ثابت في رواية المستملي فقط . ( قال أبو عبد الله ) البخاري في قوله ابتلاك الله ( { بلاء من ربكم } ) [ البقرة : 49 ] أي ( ما ابتليتم به من شدّة . وفي موضع ) آخر ( البلاء ) هو ( الابتلاء والتمحيص ) بالحاء والصاد المهملتين ( من بلوته ) بالواو ( ومحصته أي استخرجت ما عنده ) ويشهد له قوله ( يبلو ) أي ( يختبر ) و ( مبتليكم ) أي ( مختبركم ) ثم استطرد فقال : ( وأما قوله بلاء ) من ربكم ( عظيم ) فالمراد به ( النعم ) بكسر النون ( وهي من أبليته ) إذا أنعمت عليه ( وتلك ) أي الأولى ( من ابتليته ) وهذا كله ثابت في رواية المستملي وحده . 3873 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - - : « أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالتوحيد ( محمد بن المثنى ) العنزي الزمن قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن هشام ) أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن أم حبيبة ) رملة بنت أبي سفيان ( وأم سلمة ) هند ولأبي ذر تقديم أم سلمة على أم حبيبة ( ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة ) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان أو معهما غيرهما من النسوة . وكانت أم سلمة هاجرت الأولى مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد ، وأم حبيبة الثانية مع زوجها عبيد الله بن جحش فمات هناك ( فيها تصاوير فذكرتا ) ذلك ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( إن أولئك ) بكسر الكاف ( إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فبنوا ( على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تيك ) بفوقية مكسورة فتحتية ساكنة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تلك ( الصور ) باللام بدل التحتية ( أولئك ) بكسر الكاف ( شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) . وهذا الحديث سبق في الجنائز في باب بناء المساجد على القبر . 3874 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ : « قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمِيصَةً لَهَا أَعْلاَمٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ الأَعْلاَمَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : سَنَاهْ سَنَاهْ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ » . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير المكي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا إسحاق بن سعيد السعيدي ) بكسر العين ( عن أبيه ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ( عن أم خالد ) اسمها أمة بفتح الهمزة والميم المخففة وبالهاء وخالد هو ابن الزبير بن العوّام ( بنت خالد ) أي ابن سعيد بن العاص أنها ( قالت : قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية فكساني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خميصة ) بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المهملة كساء من خز ( لها أعلام فجعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح الأعلام بيده ) الكريمة ( ويقول ) : ( سناه سناه ) مرتين بفتح السين والنون وبعد الألف هاء ساكنة فيهما ( قال : الحميدي ) عبد الله الراوي ( يعني ) هو أي الثوب ( حسن حسن ) . 3875 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : « كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا ، قَالَ : إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً . فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ : كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَرُدُّ فِي نَفْسِي » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن حماد ) الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن قيس النخعي ( عن عبد الله ) بن مسعود ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنا نسلم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلّي فيرد علينا ) السلام ( فلما رجعنا من عند النجاشي ) ملك الحبشة من الهجرة الثانية إلى المدينة والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتجهز إلى بدر ( سلمنا عليه ) وهو في الصلاة ( فلم يردّ علينا ) السلام ( فقلنا : يا رسول الله إنا كنا نسلم