أحمد بن محمد القسطلاني
165
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
التوراة ومحمد على الفرقان ، فكل واحد يصدق الآخر لأن التوراة مشتملة على البشارة بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقرآن مصدق للتوراة . ( قال ) أي عبد الله بن يوسف التنيسي : ( لا أدري . قال مالك ) : الإمام ( الآية ) أي نزولها في هذه القصة من قبل نفسه ( أو في ) إسناد هذا ( الحديث ) . وعند ابن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن يسار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة وفيه قال إسحاق : فقلت لعبد الله بن يوسف إن أبا مسهر حدّثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه الزيادة فقال عبد الله بن يوسف : إن مالكًا تكلم به عقب الحديث وكانت معي ألواحي فكتبت ، فلذا قال : لا أدري إلخ . وقد أخرج الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد الله بن وهب وغيرهم كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة ، فالظاهر أنها مدرجة من هذا الوجه . وعند الدارقطني من رواية ابن وهب التصريح بأنها من قول مالك . نعم عند ابن مردويه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وعند الترمذي من حديث ابن سلام نفسه ، وعند ابن حبان من حديث عوف أنها نزلت في عبد الله بن سلام قاله في الفتح . وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل . 3813 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : « كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ ، فَقَالُوا : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ : إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لاَ يَعْلَمُ . وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ . رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلاَهُ فِي السَّمَاءِ ، فِي أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ ، فَقِيلَ لِي : ارْقَهْ . قُلْتُ : لاَ أَسْتَطِيعُ . فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلاَهَا ، فَأَخَذْتُ في ِالْعُرْوَةِ ، فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ . فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي . فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلاَمُ ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلاَمِ ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى ، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلاَمِ حَتَّى تَمُوتَ . وَذَلِكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ » . وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنِ ابْنِ سَلاَمٍ قَالَ : " وَصِيفٌ " بَدَلَ " مِنْصَفٌ " . [ الحديث 3813 - طرفاه في : 7010 ، 7014 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا أزهر ) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء ابن سعد الباهلي مولاهم ( السمان ) بتشديد الميم البصري المتوفى سنة ثلاث ومائتين ( عن ابن عون ) عبد الله واسم جده أرطبان البصري ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن قيس بن عباد ) بضم العين وتخفيف الموحدة البصري قتله الحجاج صبرًا أنه ( قال : كنت جالسًا في مسجد المدينة ) النبوية مع بعض الصحابة ( فدخل رجل ) هو ابن سلام كما يأتي قريبًا ( على وجهه أثر الخشوع فقالوا ) : لما بلغهم من حديث سعد السابق ( هذا رجل من أهل الجنة فصلّى ) الرجل ( ركعتين تجوز فيهما ) بفتح الفوقية والجيم والواو المشددة بعدها زاي خففهما ( ثم خرج ) من المسجد ( وتبعته فقلت ) له : ( إنك حين دخلت المسجد قالوا ) : أي الحاضرون فيك عنك ( هذا رجل من أهل الجنة . قال ) ابن سلام منكرًا عليهم قطعهم بالجنة له ( والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ) ولعله لم يبلغه خبر سعد أو بلغه ذلك وكره الثناء عليه بذلك تواضعًا وإيثارًا للخمول وكراهة للشهرة . ( وسأحدثك ) بالواو ولأبي ذر فسأحدثك ( لم ذاك ) الإنكار الصادر مني عليهم وهو أني ( رأيت رؤيا على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقصصتها عليه و ) هي أني ( رأيت كأني في روضة ذكر ) ابن سلام الرائي ( من سعتها ) بفتح السين ( وخضرتها وسطها ) بسكون السين ( عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة ) بضم العين وسكون الراء المهملتين وفتح الواو ( فقيل له ) : ولأبي ذر لي ( ارقه ) بهاء السكت ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ارق بإسقاطها ( قلت ) : ولأبي ذر فقلت ( لا أستطيع ) أن أرقاه ( فأتاني منصف ) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وبعدها فاء ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : منصف بفتح الميم وكسر الصاد ، والأول أشهر أي خادم ( فرفع ثيابي من خلفي فرقيت ) بكسر القاف ( حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك ) بها ( فاستيقظت ) من منامي ( و ) الحال ( أنها ) أي العروة ( لفي يدي ) قبل أن أتركها وليس المراد أنه استيقظ وهي في يده وإن كانت القدرة صالحة لذلك ( فقصصتها على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ولأبوي الوقت وذر فقال : ( تلك الروضة الإسلام ) أي جميع ما يتعلق بالدين ( وذلك ) وللحموي وأما ( العمود ) فهو ( عمود الإسلام ) أي أركانه الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها ( وتلك العروة الوثقى ) ولغير أبي ذر وتلك العروة عروة الوثقى أي الإيمان . قال تعالى : { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } [ البقرة : 256 ] ( فأنت على الإسلام حتى تموت ) ( وذاك ) ولأبي ذر وذلك ( الرجل عبد الله بن سلام ) يحتمل أن يكون هو قوله ولا مانع أن يخبر بذلك ويريد نفسه ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي ، وليس في هذا نص بقطع