أحمد بن محمد القسطلاني

166

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه من أهل الجنة كما نص على غيره فلذا أنكر عليهم ، ويحتمل أن يكون قوله ما ينبغي إنكارًا منه على من سأله عن ذلك لكونه فهم منه التعجب من خبرهم بأن ذلك لا عجب فيه لما ذكره من قصة المنام ، وأشار بذلك القول إلى أنه لا ينبغي لأحد إنكار ما لا علم له به إذا كان الذي أخبره به من أهل الصدق ، ويحقق هذا قوله فاستيقظت وإنها لفي يدي أي حقيقة من غير تأويل كما هو ظاهر اللفظ وتكون رؤياه هذه كشفًا كشفه الله تعالى له كرامة له . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التعبير ومسلم في الفضائل . وبه قال : ( وقال لي خليفة ) بن خياط ( حدّثنا معاذ ) هو ابن نصر العنبري قاضي البصرة قال : ( حدّثنا ابن عون ) عبد الله ( عن محمد ) هو ابن سيرين أنه قال : ( حدّثنا قيس بن عباد ) بضم العين وتخفيف الموحدة ( عن ابن سلام ) عبد الله أنه ( قال ) : في الحديث السابق ( وصيف مكان ) قوله فيه ( منصف ) بكسر الميم وفتح الصاد وهو الخادم الصغير ذكرًا أو أنثى . 3814 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ : أَلاَ تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ؟ ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ فِي أَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَإِنَّهُ رِبًا " . وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ . [ الحديث 3814 - طرفه في : 7342 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعيد بن أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء ( عن أبيه ) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه ( قال : أتيت المدينة ) طيبة ( فلقيت عبد الله بن سلام ) - رضي الله عنه - ( فقال : ألا تجيء فأطعمك ) بالنصب ( سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت ؟ ) بالتنوين للتعظيم لدخول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه ( ثم قال : إنك بأرض ) مقيم وهي أرض العراق ( الربا بها فاش ) ظاهر كثير والجملة الإسمية من المبتدأ والخبر في موضع جر صفة لأرض ( إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم ( أو حمل شعير أو حمل قت ) بفتح القاف وتشديد المثناة الفوقية نوع من علف الدواب ( فلا تأخذ فإنه ربا ) كأنه مذهبه ، وإلاّ فالذي عليه الفقهاء أنه لا يكون ربا إلا إذا اشترطه ولا يخفى الورع ( ولم يذكر النضر ) بالضاد المعجمة ابن شميل ( وأبو داود ) الطيالسي ( ووهب ) بسكون الهاء ابن جرير في روايتهم هذا الحديث ( عن شعبة ) بن الحجاج ( البيت ) وبثبوته مع ترك قبول هدية المستقرض تحصل المطابقة لأنه علم منه ورعه ودخول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منزله . 20 - باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَدِيجَةَ ، وَفَضْلُهَا - رضي الله عنها - ( باب تزويج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خديجة ) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية أول خلق الله إسلامًا اتفاقًا ، وكانت له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزير صدق عندما بعث ، فكان لا يسمع من المشركين شيئًا يكره من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله بها عنه تثبته وتصدقه وتخفف عنه وتهوّن عليه ما يلقى من قومه ، واختارها الله تعالى له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أراد بها من كرامته ، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة . تزوجها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسنّه خمس وعشرون سنة في قول الجمهور ، وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زياد التميمي حليف بني عبد الدار ، وتوفيت على الصحيح بعد النبوّة بعشر سنين في شهر رمضان فأقامت معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمسًا وعشرين سنة . واستشكل قوله تزويج بصيغة التفعيل إذ مقتضاه أن يكون التزويج لغيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وأجيب بأن التفعيل قد يجيء بمعنى التفعل أو المراد تزويجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خديجة من نفسه . ( و ) ذكر ( فضلها - رضي الله تعالى عنها - ) . 3815 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : وَحَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد ) هو ابن سلام البيكندي قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر حدّثنا ( عبدة ) بن سليمان ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير أنه ( قال : سمعت عبد الله بن جعفر ) أي ابن أبي طالب ( قال : سمعت ) عمي ( عليًّا ) - رضي الله عنه - يقول : ( سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر وحدّثني بزيادة الواو ، وفي نسخة : ح وحدّثني ( صدقة ) بن الفضل المروزي قال : ( أخبرنا عبده ) بن سليمان ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) أنه ( قال : سمعت عبد الله بن جعفر ) المذكور ( عن علي ) ولأبي ذر زيادة ابن أبي طالب ( - رضي الله