أحمد بن محمد القسطلاني
164
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الفرع وأصله تنقزان أيضًا بضم حرف المضارعة وكسر القاف من أنقز فعداه بالهمزة فيصح على هذا نصب القرب ، وللكشميهني تنقلان باللام بدل الزاي ، وفي المصابيح أن القرب مفعول باسم فاعل منصوب على الحال محذوف أي تنقزان جاعلتين القرب ( على متونهما ) ظهورهما ( تفرغانه ) بضم حرف المضارعة أي الماء ( في أفواه القوم ) من المسلمين ( ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها ) كذا في الفرع بالتأنيث وفي أصله تفرغانه ( في أفواه القوم ، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة ) بتثنية يدي ولأبي ذر : من يد بالإفراد ( إما مرتين وإما ثلاثًا ) زاد مسلم في روايته من النعاس . وعند المؤلّف في المغازي في باب إذ تصعدون عن أبي طلحة أنه قال : كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أُحد حتى سقط سيفي من يدي مرارًا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه . ورجال حديث الباب كلهم بصريون ، وسبق في الجهاد ، وذكره أيضًا في غزوة أُحد . 19 - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ - رضي الله عنه - ( باب مناقب عبد الله بن سلام ) بتخفيف اللام ابن الحرث الإسرائيلي ثم الأنصاري كان حليفًا لهم من بني قينقاع ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، وكان اسمه في الجاهلية الحصين فسماه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أسلم عبد الله ، وكان إسلامه لما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة مهاجرًا . وفي الترمذي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إنه عاشر عشرة في الجنة " وتوفي عبد الله سنة ثلاث وأربعين ( - رضي الله عنه - ) وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3812 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، إِلاَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ . قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ على مثله } [ الأحقاف : 10 ] الآيَةَ . قَالَ : لاَ أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : سمعت مالكًا ) إمام دار الهجرة ( يحدث عن أبي النضر ) بالضاد المعجمة سالم بن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم العين فيهما التيمي المدني ( عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ) سعد أحد العشرة المبشرة بالجنة أنه ( قال ) : ( ما سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول لأحد يمشي على الأرض ) الآن بعد موت العشرة المبشرة الذين منهم سعد بن أبي وقاص ( أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ) . وقوله : يمشي على الأرض صفة مؤكدة لأحد كما في قوله تعالى : { وما من دابة في الأرض } [ الأنعام : 38 ، وهود : 6 ] لمزيد التعميم والإحاطة ، لكن استشكل بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لجماعة : إنهم من أهل الجنة غير ابن سلام ، ويبعد أن لا يطلع سعد على ذلك . وما أجيب به : بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد المبشرين بذلك متعقب بأنه لا يستلزم أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره ، وما سبق من التقدير بالآن بعد موت العشرة إلى آخره مما أجاب به في الفتح وأيّده برواية الدارقطني من طريق إسحاق بن الطباع عن مالك : ما سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول لحي يمشي إنه من أهل الجنة . وبما عنده من طريق عاصم بن مهجع عن مالك لرجل حي ينفي الاستشكال ، لكنه يعكر عليه ما عند الدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك بلفظ سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا أقول لأحد من الأحياء أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام " وبلغني أنه قال : " وسلمان الفارسي " لكن قال الحافظ ابن حجر : أن هذا لسياق منكر اه - . وأجاب النووي : بأن سعدًا قال : ما سمعت ونفى سماعه ذلك لا يدل على نفي البشارة لغيره وإذا اجتمع النفي والإثبات فالإثبات مقدم عليه اه - . وقال الكرماني : لفظ ما سمعت لم ينف أصل الأخبار بالجنة لغيره . ( قال ) سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - : ( وفيه ) في عبد الله بن سلام ( نزلت هذه الآية { وشهد شاهد من بني إسرائيل } [ الأحقاف : 10 ] زاد أبو ذر على مثله ( الآية ) كذا قال الجمهور أن الشاهد هو عبد الله بن سلام ، وعورض بأن ابن سلام إنما أسلم بالمدينة والأحقاف مكية ، وأجيب : بأنها مكية إلا قوله : وشهد شاهد إلى آخر الآيتين ، ومعنى الآية أخبروني ماذا تقولون إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به أيها المشركون وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ، والمثل صلة يعني عليه أي على أنه من عند الله فآمن الشاهد واستكبرتم عن الإيمان به ، وقيل الشاهد التوراة ومثل القرآن هو التوراة فشهد موسى على