أحمد بن محمد القسطلاني
130
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن مسلم بن شهاب ( عن سالم ) هو ابن عبد الله بن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كان الرجل ) من الصحابة ( في حياة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رأى رؤيا ) قال الكرماني بدون تنوين تختص بالمنام كالرؤية باليقظة فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي الألف المقصورة والتاء اه - . ومن ثم لحنوا المتنبي في قوله : ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وأجيب : بأن الرؤيا والرؤية واحد كقربى وقربة ، ويشهد له قول ابن عباس في قوله تعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } [ الأسراء : 60 ] أنها رؤية عين أريها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة أسري به ، وقوله في الحديث : وليس رؤيا منام فهذا مما يدل على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين يقظة . وقال النووي : مقصورة ومهموزة ويجوز ترك همزها تخفيفًا وفي الفرع إذا رأى رؤيا بالتنوين ( قصّها على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكنت غلامًا ) ولأبي ذر : شابًّا ( أعزب ) ولأبي ذر عن الكشميهني : عزبًا بغير همز وفتح العين وهي الفصحى أي لا زوجة لي ( وكنت أنام في المسجد على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فرأيت في المنام كأن ملكين ) قال ابن حجر رحمه الله : لم أقف على تسميتهما ( أخذاني ) بالنون ( فذهبا بي ) بالموحدة ( إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان كقرني البئر ) وهما ما يبنى في جانبيها من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة ( وإذا فيها ناس قد عرفتهم ) قال ابن حجر : لم أقف في شيء من الطرق على تسمية واحد منهم ( فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار ) مرتين ( فلقيهما ) أي الملكلين ( ملك آخر فقال لي : لن تراع ) بضم الفوقية وبعد الألف عين منصوبة بلن كذا في فرع اليونينية وعند القابسي مما ذكره في الفتح وغيره لن ترع بالجزم ، ووجهه ابن مالك بأنه سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزمه بلن وهي لغة قليلة . قال الفراء : ولا أحفظ لها شاهدًا أي لا روع عليك بعد ذلك ، وعند ابن أبي شيبة من رواية جرير بن حازم عن نافع فلقيه ملك وهو يرعد فقال : لم ترع ( فقصصتها ) أي الرؤيا ( على حفصة ) أم المؤمنين أخته - رضي الله عنها - . 3739 - « فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ . قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً » . ( فقصتها حفصة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولم يقصها بنفسه عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تأدبًا ومهابة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لها : ( نعم الرجل ) أخوك ( عبد الله لو كان يصلي بالليل ) ولأبي ذر من الليل ( قال سالم ) : بالسند السابق ( فكان عبد الله ) أي بعد ذلك ( لا ينام من الليل إلا قليلاً ) . وهذا الحديث قد سبق في باب فضل من تعارّ من الليل من طريق نافع مطولاً ، ويأتي إن شاء الله تعالى في التعبير بعون الله وقوّته . 3740 و 3741 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي نزيل مصر قال : ( حدّثنا ابن وهب ) عبد الله المصري بالميم ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم عن ابن عمر عن أخته حفصة ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها ) لما قصت رؤيا أخيها عبد الله السابقة : ( إن عبد الله ) أخاك ( رجل صالح ) وكان لعبد الله بن عمر من الولد عبد الله وأمه صفية بنت أبي عبيد وسالم أمه أم ولد وعبيد الله وعبد الرحمن وعاصم وحمزة وواقد وزيد وبلال . 20 - باب مَنَاقِبُ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ - رضي الله عنهما - ( باب مناقب عمار ) بفتح العين وتشديد الميم ابن ياسر أبي اليقظان العنسي بالنون الساكنة والسين المهملة ، أسلم هو وأبوه قديمًا وأمه سمية وعذبوا في الله عز وجل ، وقتل أبو جهل أمه ، وهاجر عمار الهجرتين وصلّى إلى القبلتين وقتل بصفين سنة سبع وثلاثين ( و ) مناقب ( حذيفة ) بن اليمان بن جابر العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم هو وأبوه قيل : وجمع المؤلّف بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما معًا من أبي الدرداء في حديث واحد ( - رضي الله عنهما - ) وسقط الباب لأبي ذر . 3742 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : " قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قُلْتُ : اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا . فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَبُو الدَّرْدَاءِ . فَقُلْتُ : إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي . قَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ : أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ ؟ أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، يعنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ؟ ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [ الليل : 1 ] فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى } [ الليل : 1 - 3 ] قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ " . وبه قال : ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي قال : ( حدّثنا إسرائيل ) بن يونس بن