أحمد بن محمد القسطلاني

131

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أبي إسحاق السبيعي ( عن المغيرة ) بن مقسم الضبي الكوفي ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن قيس النخعي أنه ( قال : قدمت الشام ) زاد في تفسير سورة الليل في نفر من أصحاب عبد الله ( فصليت ركعتين ) في المسجد ( ثم قلت : اللهم يسر لي جليسًا صالحًا فأتيت قومًا ) لم أقف على أسمائهم ( فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس ) أي غاية مجيئه جلوسه ( إلى جنبي ) وجلس بصيغة الماضي ، وعند الحافظ ابن حجر حتى يجلس بصيغة المضارع مبالغة ، وزاد الإسماعيلي في روايته فقلت : الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله عز وجل استجاب لي دعوتي ( قلت ) : للقوم ( من هذا ) الشيخ ؟ ( قالوا ) : هو ( أبو الدرداء ) عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي قال علقمة ( فقلت ) له : ( إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك ) الله ( لي قال ) : أي أبو الدرداء ولأبي ذر فقال : ( ممن أنت ؟ فقلت ) : له أنا ( من أهل الكوفة . قال : أوليس عندكم ) في الكوفة أو المدينة ( ابن أم عبد ) يعني عبد الله بن مسعود ( صاحب النعلين ) وكان يلي نعلي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحملهما ويتعاهدهما ( والوساد ) بالدال المهملة وبغير هاء المخدة ( والمطهرة ) بإثبات الهاء وكسر الميم ولأبي ذر عن الحموي والمطهر بغير هاء ومراده الثناء عليه بخدمة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه لشدة ملازمته له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ذكر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطالب عن غيره ، وكأنه فهم أن قدومه الشام لأجل العلم ويستفاد منه أن الطالب لا يرحل عن بلده للعلم إلا إذا أخذنا عند علمائها ( وفيكم ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أفيكم بهمزة الاستفهام ( الذي أجاره الله من الشيطان ) أن يغويه ( على ) ولأبي ذر يعني على ( لسان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقطت التصلية لأبي ذر زاد في رواية شعبة الآتية إن شاء الله تعالى في الحديث التالي لهذا يعني عمارًا ( أوليس فيكم صاحب سر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حذيفة ( الذي ) أعلمه به ( لا يعلم ) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذر الذي لا يعلمه ( أحد غيره ) من معرفة المنافقين بأسمائهم وأنسابهم ، وكان عمر - رضي الله عنه - إذا مات أحد تبع حذيفة فإن صلّى عليه حذيفة صلّى عليه وغيره نصب على الاستثناء ورفع بدلاً من أحد ( ثم قال ) أبو الدرداء لعلقمة : ( كيف يقرأ عبد الله ) بن مسعود - رضي الله عنه - ( { والليل إذا يغشى } ) [ الليل : 1 ] قال علقمة : ( فقرأت عليه { والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى } ) [ الليل : 1 - 3 ] بحذف وما خلق وبالجر وسقط لأبي ذر والنهار إذا تجلى ( قال ) أبو الدرداء ( والله لقد أقرأنيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فيه إلى فيّ ) بتشديد التحتية ، وقد قيل إنها نزلت كذلك ثم أنزل : { وما خلق الذكر والأنثى } [ الليل : 3 ] فلم يسمعه ابن مسعود ولا أبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبت في المصحف ، والحديث ذكره في سورة الليل من التفسير . 3743 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : " ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ : اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا . فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : أَبُو الدَّرْدَاءِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ ؛ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ : أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ مِنْكُمْ - صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ . قَالَ : قُلْتُ بَلَى . قَالَ : أَلَيْسَ فِيكُمُ - أَوْ مِنْكُمُ - الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ يَعْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ ، يَعْنِي عَمَّارًا ، قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ مِنْكُمْ - صَاحِبُ السِّوَاكِ ، والوسَادِ أَوِ السِّرَارِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } [ الليل : 1 ] ؟ قُلْتُ : { وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى } [ الليل : 3 ] ، قَالَ : مَا زَالَ بِي هَؤُلاَءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عَنْ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن مغيرة ) بن مقسم الضبي ( عن إبراهيم ) النخعي أنه ( قال : ذهب علقمة ) بن قيس ( إلى الشام فلما دخل المسجد قال : اللهم يسر لي جليسًا صالحًا فجلس إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء ) له : ( ممن أنت ؟ قال ) علقمة : ( من أهل الكوفة . قال : أليس فيكم أو منكم ) بالشك من الراوي ( صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة ) بن اليمان وسقط الضمير من قوله لا يعلمه لأبي ذر عن الحموي والمستملي ( قال ) علقمة ( قلت ) له : ( بلى . قال ) أبو الدرداء ( أليس فيكم أو منكم ) بالشك ( الذي أجاره الله على لسان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( يعني من الشيطان يعني عمارًا ) قال علقمة ( قلت : بلى . قال : أليس فيكم أو منكم صاحب السواك ) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي : والوساد ( أو السرار ) بكسر السين بعدها راءان بينهما ألف من السر ، ولابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي : والسواد بكسر السين وبالواو المفتوحة وبعد الألف دال مهملة وهو السرار يقال : ساودته سوادًا أي ساررته سرارًا وأصله أدناء