أحمد بن محمد القسطلاني
386
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عباس بلفظ : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } [ الأعراف : 139 ] قال خسران والخسران تفسير التتبير الذي اشتق منه المتبر . وقال في الأنوار : متبر مكسر مدمر يعني أن الله يهدم دينهم الذي هم فيه ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضًا . ( { وليتبروا } ) [ الإسراء : 7 ] أي ( يدمروا { ما علوا } ) أي ( ما غلبوا ) . بفتح الغين المعجمة واللام وذكره استطرادًا . 3406 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : « كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَجْنِي الْكَبَاثَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ . قَالُوا : أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ رَعَاهَا » . [ الحديث 3406 - طرفه في : 5452 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن ) بن عوف ( أن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بمرّ الظهران ( نجني الكباث ) بكاف فموحدة مفتوحتين وبعد الألف مثلثة ثمر الأراك النضيج ( وأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) لمن معه من أصحابه : ( عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا : أكنت ترعى الغنم ) ؟ إذ لا يميز بين أنواعه غالبًا إلا من يلازم رعي الغنم ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وهل من نبي ) موسى وغيره ( إلا وقد رعاها ) ؟ ليترقى من سياستها إلى سياسة من يرسل إليه ويأخذ نفسه بالتواضع وتصفية القلب بالخلوة ، وفيه إشارة إلى أن النبوة لم يضعها الله تعالى في أبناء الدنيا والمترفين منهم ، وإنما جعلها في أهل التواضع قاله الخطابي ووقع عند النسائي في التفسير بإسناد رجاله ثقات افتخر أهل الإبل والشاء فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " بعث موسى وهو راعي غنم " . ووقع في رواية النسفيّ ذكر باب من غير ترجمة وحينئذٍ فهو كالفصل من باب قول الله تعالى { وواعدنا موسى } [ الأعراف : 142 ] قيل فتكون مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه حالة من حالات موسى عليه السلام لدخوله في عموم قوله : " ما من نبي إلا رعاها " لا سيما . ووقع التصريح بذكر موسى عند النسائي كما سبق . وقال في فتح الباري : ومناسبة الحديث غير ظاهرة يعني لقوله { يعكفون على أصنام لهم } والذي يهجس في خاطري أنه كان بين التفسير المذكور والحديث بياض أخلاه لحديث يدخل في الترجمة والترجمة تصلح لحديث جابر ، ثم وصل كما في نظائره وقيل غير ذلك مما لا يخلو عن تعسف فالله أعلم . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأخرجه النسائي في الوليمة . 30 - باب { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } الآيَةَ [ البقرة : 67 ] قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَوَانُ : النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ . { فَاقِعٌ } : صَافٍ . { لاَ ذَلُولٌ } : لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ . { تُثِيرُ الأَرْضَ } : لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ . { مُسَلَّمَةٌ } : مِنَ الْعُيُوبِ . { لاَ شِيَةَ } بَيَاضٌ . { صَفْرَاءُ } : إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ وَيُقَالُ صَفْرَاءُ كَقَوْلِهِ : { جِمَالاَتٌ صُفْرٌ } . { فَادَّارَأْتُمْ } : اخْتَلَفْتُمْ . هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { وإذا قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } ) [ البقرة : 67 ] أول هذه القصة قوله تعالى { وإذ قتلتم نفسًا فادّارأتم فيها } . قال في الكشاف ، فإن قلت : فما للقصة لم تقص على ترتيبها وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها وأن يقال : { وإذ قتلتم نفسًا فادّارأتم فيها } [ البقرة : 72 ] فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها . وأجاب : بأن كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديدًا لما وجد منهم من الجنايات وتقريعًا لهم عليها ولما جدد فيهم من الآيات العظام ، وهاتان القصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين ، فالأولى : لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك ، والثانية : للتقريع على قتل النفس المحرمة وما تبعه من الآيات العظيمة ، وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولذهب الغرض في تثنية التقريع . وحاصل القصة : إنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب المدينة ، ثم جاؤوا يطالبون بدمه ، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبر بقاتله فعجبوا من ذلك فقالوا : { أتتخذنا هزوًا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض } [ البقرة : 67 - 68 ] يعني لا هرمة ولا بكر يعني ولا صغيرة { عوان بين ذلك } ( قال أبو العالية ) : رفيع الرياحي فيما وصله آدم بن أبي إياس في تفسيره ( عوان ) وفي اليونينية العوان بالتعريف وفي فرعها بالتنكير أي ( النصف ) بفتح النون والمهملة ( بين البكر والهرمة ) . وقال الضحاك عن ابن عباس : بين الكبيرة والصغيرة وهي أقوى ما يكون