أحمد بن محمد القسطلاني

387

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من الدواب والبقر وأحسن ما يكون . ( { فاقع } ) [ البقرة : 69 ] أي ( صاف ) لونها وعن ابن عمر كانت صفراء الظلف وزاد سعيد بن جبير والقرن ( { لا ذلول } ) أي ( لم يذلها العمل ) بلام واحدة مشددة بعد المعجمة المكسورة في الحراثة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : لم يذللها بفتح الذال ولامين أولاهما مشددة والثانية ساكنة { تثير الأرض } أي ( ليست بذلول تثير الأرض ) تقلبها للزراعة ( ولا تعمل في الحرث ) بل هي مكرمة حسناء صبيحة ( { مسلمة } ) أي ( من العيوب ) . وآثار العمل . وقال عطاء الخراساني . مسلمة القوائم والخلق ( { لا شية } ) [ البقرة : 71 ] ( بياض ) بسقوط لا قبل بياض في الفرع كأصله وفي بعضها لاشية لا بياض بإثبات لما فيهما ونصب ما بعدهما وزاد السدي ولا سواد ولا حمرة ( { صفراء } ) [ البقرة : 99 ] قال أبو عبيدة ( إن شئت سوداء ويقال صفراء ) والمعنى هنا أن الصفرة يمكن حملها على معناها المشهور ، وعلى معنى السواد ( كقولها { جمالات صفر } ) [ المرسلات : 33 ] قال مجاهد كالإبل السود ( { فادّارأتم } ) [ البقرة : 72 ] أي ( اختلفتم ) . وكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم . وقال عطاء الخراساني : اختصمتم فيها . قال في الأنوار : إذ المتخاصمان يدفع بعضهم بعضًا قال ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم أن أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة حتى وجدوها عند رجل في بقر له وكانت تعجبه قال : فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير فذبحوها فضربوه يعني القتيل بعضو منها فقام تشخب أوداجه دمًا فقالوا له : من قتلك ؟ قال : فلان . قال ابن كثير : ولم يجيء من طريق صحيح عن معصوم بيان العضو الذي ضربوه به ، وعن عكرمة ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير رواه عبد الرزاق بإسناد جيد . قال ابن كثير : والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب وكذا لم يثبت كثرة ثمنها إلا من نقل من بني إسرائيل ، وقال ابن جريج قال عطاء : لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم . قال ابن جريج قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إنما أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله تعالى عليهم وأيم الله لو أنهم لم يستثنوا ما بينت لهم آخر الأبد " . 31 - باب وَفَاةِ مُوسَى ، وَذِكْرُهُ بَعْدُ ( باب ) ذكر ( وفاة موسى ) ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وذكره ) بالجر عطفًا على المجرور ولأبي ذر : وذكره بالرفع وسقوط باب ( بعد ) بضم الدال لقطعه عن الإضافة . 3407 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ - فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ : أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ . قَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَهُ بِمَا غَطَّى يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ . قَالَ : أَىْ رَبِّ ، ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَوْتُ . قَالَ : فَالآنَ . قَالَ : فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن موسى ) المعروف بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفوقية قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الحميري مولاهم الصنعاني قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن ابن طاوس ) عبد الله ( عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أرسل ملك الموت ) أي أرسل الله ملك الموت ( إلى موسى عليهما السلام ) ، في صورة آدمي وكان عمر موسى إذ ذاك مائة وعشرين سنة ( فلما جاءه ) ظنه آدميًّا حقيقة تسوّر عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا فلما تصوّر ذلك ( صكه ) ، ولأبي الوقت فصكه أي لطمه على عينه التي ركبت في الصورة البشرية دون الصورة الملكية ففقأها . وعند أحمد أن ملك الموت كان يأتي الناس عيانًا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه ( فرجع ) ملك الموت ( إلى ربه فقال ) : رب ( أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ) زاد في باب من أحب الدفن في الأرض المقدّسة من الجنائز فردّ الله عز وجل عليه عينه ، وقيل : المراد بفقء العين هنا المجاز يعني أن موسى ناظره وحاجه فغلبه بالحجة يقال فقأ فلان عين فلان إذا غلبه بالحجة وضعف هذا لقوله فرد الله عليه عينه ( قال ) له ربه : ( ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور ) بالمثناة الفوقية في الأولى وبالمثلثة في الثانية أي على ظهر ثور ( فله بما غطت ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بما غطى ( يده بكل شعرة سنة . قال ) موسى : ( أي رب ثم ماذا ) ؟ يكون بعد هذه السنين حياة أو موت ( قال ) الله عز وجل ( ثم ) يكون بعدها ( الموت . قال ) موسى : ( فالآن ) يكون الموت . ( قال ) أبو هريرة : ( فسأل الله ) عز وجل موسى ( أن يدنيه ) يقربه ( من الأرض المقدسة ) ليدفن بها لشرفها ( رمية بحجر ) أي دنوًا لو رمى رام بحجر من ذلك الموضع الذي هو موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس ، وكان موسى إذ ذاك بالتيه وإنما سأل الإدناء ولم يسأل نفس