أحمد بن محمد القسطلاني

424

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مما يأتي إن شاء الله تعالى في محله . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام ( لعلي ) ( أنت مني وأنا منك ) أي في النسب والسابقية والمحبة وغيرها ( وقال لجعفر : أشبهت خلْقي وخُلُقي ) بفتح الخاء في الأول وضمها في الثانية وهي منقبة جليلة لجعفر ( وقال لزيد ) ( أنت أخونا ) في الإيمان ( ومولانا ) من جهة أنه أعتقه فطيب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلوبهم بنوع من التشريف على ما يليق بهم بالحال وإن كان قضى لجعفر فقد بيّن وجه ذلك . وهذا الحديث أخرجه الترمذي أيضًا ويأتي بقية مباحثه ، إن شاء الله تعالى في عمرة القضية . 7 - باب الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ . فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ » . وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ " لقد رأيتنا يوم أبي جندل " ، وَأَسْمَاءُ ، وَالْمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( باب ) حكم ( الصلح مع المشركين فيه عن أبي سفيان ) صخر بن حرب في شأن هرقل المسوق أول الكتاب والغرض منه هنا الإشارة إلى مدة الصلح المذكورة في قوله ونحن منه في مدة وغير ذلك . ( وقال عوف بن مالك ) بفتح العين المهملة وسكون الواو آخره فاء الأشجعي الغطفاني فيما وصله المؤلّف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( ثم تكون هدنة ) بضم الهاء وسكون الدال أي صلح ( بينكم وبين الأصفر ) هم الروم . ( وفيه ) أي في الباب روى ( سهل بن حنيف ) بضم الحاء المهملة الأنصاري الأوسي فيما وصله في آخر الجزية وللأصيلي وفيه عن سهل بن حنيف ( لقد رأيتنا يوم أبي جندل ) بفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة آخره لام العاص بن سهيل حين حضر من مكة إلى الحديبية يرسف في قيوده إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان يكتب هو وأبو سهيل بن عمرو كتاب الصلح ، وكان أبو جندل قد أسلم بمكة فحبسه أبوه فهرب ، وجاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخذ أبوه سهيل يجره ليردّه إلى قريش ، فجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجًا ومخرجًا وإنّا قد عقدنا بيننا وبينهم صلحًا وعهدًا ولا نغدر بهم " وسقط قوله : لقد رأيتنا يوم أبي جندل لغير أبي ذر كما في الفرع وأصله . وقال في الفتح : ولم يقع في رواية أبي ذر والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل وللأصيلي كما في الفرع ، وأصله : رأتنا بهمزة ففوقية ساكنة فنون فألف فليتأمل . ( و ) في الباب أيضًا روت ( أسماء ) بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - فيما وصله في الهبة بلفظ قدمت عليّ أمي راغبة في عهد قريش لأن فيه معنى الصلح ( والمسور ) بن مخرمة فيما وصله في كتاب الشروط ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ويأتي إن شاء الله تعالى بعد سبعة أبواب . 2700 - وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " صَالَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ : عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ . وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، وَلاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ : السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ . فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ أَبَا جَنْدَلٍ ، وَقَالَ : " إِلاَّ بِجُلُبِّ السِّلاَحِ " . ( وقال موسى بن مسعود ) أبو حذيفة النهدي فيما وصله أبو عوانة في صحيحه وغيره ( حدّثنا سفيان بن سعيد ) هو الثوري ( عن أبي إسحاق ) هو السبيعي ( عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال ) : ( صالح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المشركين يوم الحديبية ) بالتخفيف ( على ثلاثة أشياء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن من أتاه من المشركين ردّه إليهم ) بدل من قوله ثلاثة أشياء ، ( ومن أتاهم من المسلمين لم يردّوه ) إليه ( وعلى أن يدخلها من قابل ) أي مكة من عام قابل والواو في ومن وعلى للعطف على السابق ( ويقيم ) بالنصب عطفًا على السابق ( بها ) أي بمكة ( ثلاثة أيام ) أي لا غير ( ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ) بتخفيف الموحدة وتشديدها ( السيف والقوس ونحوه ) بالجر فيها بدلاً من سابقها . قال في التنقيح : كذا وقع مفسرًا هنا وهو مخالف لقوله في السياق السابق فسألوه ما جلبان السلاح قال : القراب بما فيه وهو الأصوب . قال الأزهري : الجلبان يشبه الجراب من الأدم يضع فيه الراكب سيفه مغمودًا ويضع فيه سوطه وأدائه ويعلقها في آخرة الرحل أو واسطته اه - . قال في المصابيح : فعلى ما قاله الأزهري لا يخالف ما في هذا الحديث السياق الأول أصلاً فإنه هنا فسر السلاح الذي يوضع في الجلبان بالسيف والقوس ونحوه ولم يفسره في الأول حيث قال : القراب بما فيه فأيّ تخالف وقع فتأمله . ( فجاء ) ولأبي ذر عن