أحمد بن محمد القسطلاني
408
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الدنيا ( { أولئك لا خلاق } ) لا نصيب ( { لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله } ) بكلام يسرّهم ( { ولا ينظر إليهم } ) نظر رحمة ( { ولا يزكّيهم } ) ولا يطهرهم من الذنوب ( { ولهم عذاب أليم } ) [ آل عمران : 77 ] مؤلم موجع . قال في الروضة : واستحب الشافعي - رحمه الله - أن يقرأ على الحالف هذه الآية . 2675 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهما - يَقُولُ : " أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهَا . فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً } [ آل عمران : 77 ] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى : النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ " . وبه قال ( حدّثنا ) بالإفراد ( إسحاق ) هو ابن منصور كما جزم به أبو علي الغساني أو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم الأصبهاني قال : ( أخبرنا يزيد بن هارون ) بن زاذان أبو خالد الواسطي قال : ( أخبرنا العوّام ) بتشديد الواو ابن حوشب قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إبراهيم ) بن عبد الرحمن ( أبو إسماعيل السكسكي ) بسينين مهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة وأخرى بعد الثانية مكسورة نسبة إلى السكاسك ابن أشرس ابن كندة الكوفي أنه ( سمع عبد الله بن أبي أوفى ) الصحابي ابن الصحابي ( - رضي الله عنهما - ) حال كونه ( يقول : أقام رجل ) لم يسم ( سلعته ) أي روّجها ( فحلف بالله لقد أعطى ) بفتح الهمزة والطاء ( بها ) أي بدل سلعته ( ما لم يعطها ) بكسر الطاء وضم الأول أي يحلف أنه دفع فيها من ماله ما لم يكن دفعه ، ولأبوي ذر والوقت : أعطي بها ما لم يعطها بضم الهمزة وكسر الطاء وفتحها في الأخرى ، وفي باب ما يكره من الحلف في البيع ما لم يعط بحذف الضمير ( فنزلت { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً } ) [ آل عمران : 77 ] الآية إلى آخرها وهي متضمنة لذمّهم بما ارتكبوه من الأيمان الكاذبة الفاجرة ( وقال ) ولأبي ذر قال بحذف الواو ( ابن أبي أوفى ) عبد الله بالسند السابق ( الناجش آكل ربا ) أي كآكل ربا ( خائن ) لكونه غاشًّا وهو خبر بعد خبر . 2676 , 2677 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ - أَوْ قَالَ أَخِيهِ - لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً - إلى قوله - عَذَابٌ أَلِيمٌ } . فَلَقِيَنِي الأَشْعَثُ فَقَالَ : مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فِيَّ أُنْزِلَتْ " . وبه قال ؛ ( حدّثنا بشر بن خالد ) العسكري أبو محمد الفرائضي نزيل البصرة قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( محمد بن جعفر ) غندر البصري ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( عن أبي وائل ) شقيق ( عن عبد الله ) بن مسعود ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( من حلف على يمين ) أي على شيء مما يحلف عليه ( كاذبًا ليقتطع ) بيمينه ( مال رجل ) ولأبوي ذر والوقت مال الرجل بالتعريف ( أو قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أخيه ) بدل رجل شك الراوي ( لقي الله ) أي يوم القيامة ( وهو عليه غضبان ) بغير صرف والمراد من الغضب لازمه أي يعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه ( وأنزل الله ) زاد أبو ذر عز وجل ( تصديق ذلك في القرآن ) في سورة آل عمران ( { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً } ) عوضًا يسيرًا ( الآية ) زاد أبوا ذر والوقت إلى قوله : { عذابٌ أليمٌ } بالرفع فيهما على الحكاية وزاد أبو الوقت : ولهم ، ( فلقيني الأشعث ) بن قيس الكندي ( فقال : ما حدّثكم عبد الله ) يعني ابن مسعود ( اليوم ؟ قلت : كذا وكذا . قال ) : أي الأشعث ( فيّ أنزلت ) أي آية آل عمران { إن الذين يشترون بعهد الله } إلى آخرها . 26 - باب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ، قَالَ تَعَالَى : { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ } وَقَوْل اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } . يُقَالُ : بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ وَوَاللَّهِ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ » وَلاَ يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( كيف يستحلف ) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي كيف يستحلف الحاكم من تتوجه عليه اليمين ( قال تعالى ) { يحلفون بالله لكم } [ التوبة : 62 ] على معاذيرهم فيما قالوا ، وسقط ( لكم ) عند أبي ذر ( وقوله عز وجل ) ولأبي ذر : وقول الله عز وجل : ( { ثم جاؤوك } ) حين يصابون للاعتذار ( { يحلفون بالله } ) حال ( { إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا ) [ النساء : 62 ] أي يحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى من عداك إلاّ الإحسان والتوفيق أي المداراة والمصانعة اعتقادًا منّا صحة تلك الحكومة ، وزاد في رواية أبي ذر عن الكشميهني قوله : { ويحلفون بالله أنهم لمنكم } [ التوبة : 56 ] أي من جملة المسلمين وقوله : { يحلفون بالله لكم } ليرضوكم أي بحلفهم ، وقوله : فيقسمان بالله لشهادتنا أحقّ من شهادتهما أي أصدق منها وأولى أن تقبل ، وغرض المؤلّف من سياق هذه الآية كما قال في الفتح أنه لا يجب التغليظ بالقول . وقال في العمدة : بل غرضها الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بالله ( يقال بالله ) بالموحدة ( وتالله ) بالمثناة الفوقية ( ووالله ) بالواو . ( وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مما وصله عن أبي هريرة في باب اليمين بعد العصر بالمعنى ( ورجل حلف بالله