أحمد بن محمد القسطلاني

409

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كاذبًا بعد العصر ) وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم ( ولا يحلف بغير الله ) هذا من كلام المؤلّف على سبيل التكميل للترجمة ويحلف بفتح الياء وكسر اللام ويجوز ضمها وفتح اللام وكلاهما في الفرع والذي في الأصل هو الأول فقط . 2678 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ بن مالكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَقَالَ : هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لاَ ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَصِيَامُ شهر رَمَضَانَ ، فَقَالَ : هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لاَ ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ . قَالَ : وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ . قَالَ : هَلْ عَلَىَّ غَيْرُه ؟ قَالَ : لاَ ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ . قَالَ : فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهْوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ . قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن عمه أبي سهيل ) نافع ولأبوي ذر والوقت زيادة ابن مالك ( عن أبيه ) مالك بن أبي عامر الأصبحي ( أنه سمع طلحة بن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ابن عثمان التميمي أبا محمد المدني أحد العشرة استشهد يوم الجمل ( - رضي الله عنه - يقول : جاء رجل ) هو ضمام بن ثعلبة أو غيره ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في باب الزكاة من الإسلام من كتاب الإيمان من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا ( فإذا هو يسأله ) أي الرجل يسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عن الإسلام ) أي عن أركانه وشرائعه ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : هو ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ( فقال ) الرجل : ( هل عليّ غيرها ) بالرفع على الخبرية لهل الاستفهامية ولأبوي الوقت وذر عن المستملي غيره بتذكير الضمير أي غير المذكور ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( لا ) شيء عليك غيرها أي الصلوات الخمس ( إلا أن تطوّع ) أي لكن التطوع مستحب لك أو الاستثناء متصل فيستدل به على أن من شرع في تطوع يلزمه إتمامه ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( وصيام رمضان ) ولأبي ذر شهر رمضان ( قال ) أي الرجل ولأبي ذر فقال : ( هل عليّ غيره ) أي صيام رمضان ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني غيرها بالتأنيث أي باعتبار الأيام المقدّرة في صيام رمضان ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا إلاّ أن تطوّع ) لكن التطوع مستحب ولا يلزمك إتمامه أو إلا إذا تطوعت فيلزمك إتمامه ( قال ) طلحة ( وذكر له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزكاة . قال ) الرجل : ( هل عليّ غيرها ) ولأبي ذر عن المستملي غيره أي غير ما ذكر من حكمها ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا إلا أن تطوع ) ( قال ) طلحة - رضي الله عنه - : ( فأدبر الرجل ) ولّى ( وهو يقول والله لا أزيد ) في التصديق والقبول ( على هذا ولا أنقص ) أي منه ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أفلح ) أي فاز الرجل ( إن صدق ) في قوله هذا زاد في الصيام فأخبره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشرائع الإسلام ، ويدخل فيها جميع الواجبات والمنهيات والمندوبات ومطابقة الحديث لما ترجم به في قوله : والله لا أزيد لأنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة قاله في الفتح . وقال : في العمدة : لأن فيه صورة الحلف بلفظ اسم الله وبالباء الموحدة والحديث سبق في كتاب الإيمان . 2679 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ : ذَكَرَ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ » . [ الحديث 2679 - أطرافه في : 3836 ، 6108 ، 6646 ، 6648 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري البصري قال : ( حدّثنا جويرية ) بن أسماء ( قال : ذكر نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله ) أي ابن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من كان حالفًا ) أي من أراد أن يحلف ( فليحلف بالله ) أي باسم الله أو صفة من صفاته ( أو ليصمت ) بضم الميم وزاد في التنقيح وكسرها . قال في المصابيح : يعني أنه مضارع ثلاثي أو رباعي يقال صمت يصمت صمتًا وصموتًا وصماتًا سكت وأصمت مثله كذا في الصحاح ، ولكن الشأن في الضبط من جهة الرواية اه - . ولم أره في الأصول التي وقفت عليها إلا بالضم أي أو ليسكت كما في بعض الروايات ، والمعنى فلا يحلف أصلاً ، وفيه أن الحلف المخلوق لا لسبق لسان مكروه كالنبي والكعبة وجبريل والصحابة ، وفي الصحيحين : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، وعند النسائي وصححه ابن حبان : لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا إلا بالله . قال الإمام وقول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية محمول على المبالغة في التنفير من ذلك فلو حلف به لم ينعقد يمنًا كما صرّح به في الروضة ، فإن اعتقد في المحلوف بغير الله ما يعتقده في الله كفر أما إذا سبق لسانه إليه بلا