أحمد بن محمد القسطلاني

336

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مهران الأعمش ( عن أبي حازم ) سلمان الأشجعي ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لو دعيت إلى ذراع ) بالذال المعجمة وهو الساعد وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب أكله لأنه مبادي الشاة وأبعد عن الأذى ( أو كراع ) بضم الكاف وبعد الراء ألف ثم عين مهملة ما دون الركبة من الساق ( لأجبت ) الداعي ( ولو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت ) وهذا يدل على جواز القليل من الهدية وأنه لا يردّ والهدية في معنى الهبة فتحصل المطابقة بين الحديث والترجمة وإنما حضّ على قبول الهدية وإن قلّت لما فيه من التآلف . 3 - باب مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا » . ( باب من استوهب من أصحابه شيئًا ) سواء كان عينًا أو منفعة جاز بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب أنفسهم ، ( وقال أبو سعيد ) الخدري في حديث الرقية بالفاتحة الموصول بتمامه في كتاب الإجارة ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اضربوا لي معكم سهمًا ) . 2569 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانَ لَهَا غُلاَمٌ نَجَّارٌ قَالَ لَهَا : مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ ، فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا ، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا . فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ ، قَالَ : أَرْسِلِي بِهِ إِلَىَّ ، فَجَاءُوا بِهِ ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ " . وبه قال : ( حدّثنا ابن أبي مريم ) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري قال : ( حدّثنا أبو غسان ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون محمد بن مطرف الليثي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو حازم ) سلمة بن دينار ( عن سهل ) هو ابن سعد الساعدي الأنصاري ( - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسل إلى امرأة من المهاجربن ) هذا وهم من أبي غسان ، والصواب أنها من الأنصار . نعم يحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريًّا أو تزوّجت به أو بالعكس واختلف في اسمها كما مرّ في الجمعة قال في الفتح : وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة مينا وهو وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار اه - . ( وكان لها غلام نجار ) اسمه باقوم وقيل غير ذلك ( قال لها ) : ( مري عبدك ) ولأبي ذر فقال : مري بإسقاط لها وإثبات الفاء قبل القاف ( فليعمل لنا أعواد المنبر ) أي ليفعل لنا فعلاً في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر ( فأمرت عبدها ) بذلك ( فذهب فقطع من الطرقاء ) التي بالغابة ( فصنع له ) أي للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( منبرًا فلما قضاه ) أي صنعه وأحكمه ( أرسلت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ) أي عبدها ( قد قضاه ) أي المنبر ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط لفظ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى آخره لأبي ذر ( أرسلي به ) أي بالمنبر ( إليّ ) وهمزة أرسلي مفتوحة ( فجاؤوا به فاحتمله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوضعه حيث ترون ) . ومطابقته للترجمة لا تخفى ، والحديث سبق في كتاب الجمعة . 2570 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَازِلٌ أَمَامَنَا - وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا - وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي - فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقَالُوا : لاَ وَاللَّهِ لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ . فَغَضِبْتُ ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ . ثُمَّ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ ، فَرُحْنَا - وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي - فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفَّدَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ " . فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن جعفر ) هو ابن أبي كثير الأنصاري المدني ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار ( عن عبد الله بن أبي قتادة ) الحرث ( السلمي ) بفتح السين المهملة واللام الأنصاري الخزرجي ( عن أبيه ) أبي قتادة ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في منزل في طريق مكة ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا محرم ) لأنه لم يقصد نسكًا وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسله إلى جهة ليكشف أمر عدو ( فأبصروا حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي ) بخاء معجمة ثم صاد مهملة مكسورة أي أخرزه قال تعالى : { وطفقا يخصفان } [ الأعراف : 22 ] أي يلزقان البعض بالبعض وكأن نعله كانت انخرقت والواو في قوله ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفي القوم وفي وأنا غير محرم وفي وأنا مشغول كلها للحال ( فلم يؤذنوني به ) أي بالحمار ( وأحبوا لو أني أبصرته ) وفي الحج فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض ( فالتفت ) بالفاء وفي نسخة والتفت ( فأبصرته فقمت إلى الفرس ) قال في المصابيح : اسمه الجرادة كما رواه البخاري في الجهاد ، ( فأسرجته ثم ركبت ) عليه ( ونسيت السوط والرمح فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح فقالوا : لا والله لا نعينك عليه بشيء ) أي لأنهم محرمون ( فغضبت فنزلت فأخذتهما ) السوط والرمح ( ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ) جرحته حتى مات ( ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه