أحمد بن محمد القسطلاني
337
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حُرُم فرحنا وخبأت العضد ) من الحمار ( معي فأدركنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وكان تقدّم ( فسألناه عن ذلك فقال ) : ( معكم منه شيء ) : استفهام محذوف الأداة ( فقلت : نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها ) بتشديد الفاء وبالدال المهملة أي أفناها ، ولأبي ذر : نفدها بكسر الفاء مخففة لكن ردّه ابن التين كما حكاه في الفتح ( وهو ) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام ( محرم ) . قال محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم فيما سبق ( فحدّثني به ) بهذا الحديث ( زيد بن أسلم ) أبو أسامة أيضًا ( عن عطاء بن يسار ) بالسين المهملة أبي محمد الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة ( عن أبي قتادة ) المذكور في السند السابق ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط قوله عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند المستملي والحموي . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : معكم منه شيء فإنه في معنى الاستيهاب من الأصحاب ، وزاد في الحج " كلوا وأطعموني " قال في الفتح : ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة ، وإنما طلب عليه الصلاة والسلام ذلك منهم ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك ، وقد سبق هذا الحديث في الحج في أبواب . 4 - باب مَنِ اسْتَسْقَى وَقَالَ سَهْلٌ : " قَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْقِنِي " . ( باب من استسقى ) أي طلب من غيره ماءّ أو لبنًا ليشربه أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه يجوز له ، ( وقال سهل ) هو ابن سعد الأنصاري - رضي الله عنه - مما وصله المؤلّف في النكاح ( قال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اسقني ) يا سهل . 2571 - حَدَّثَني خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو طَوَالَةَ - اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - يَقُولُ : " أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى ، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ . فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ ، أَلاَ فَيَمِّنُوا . قَالَ أَنَسٌ : فَهْيَ سُنَّةٌ فَهْيَ سُنَّةٌ . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ " . وبه قال : ( حدّثنا خالد بن مخلد ) بفتح الميم وسكون الخاء القطواني الكوفي قال : ( حدّثنا سليمان بن بلال ) قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أبو طوالة ) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة وزاد في غير رواية أبي ذر اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ( قال : سمعت أنسًا - رضي الله عنه - يقول : أتانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا له شاة لنا ) سقط لفظ له لأبي ذر ( ثم شبته ) بكسر المعجمة وضمها أي خلطت اللبن ( من ماء بئرنا هذه فأعطيته ) ذلك ( وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه ) بفتح الهاء الأولى أي مقابله ( وأعرابي ) لم يسم ( عن يمينه ) ووهم من قال : هو خالد بن الوليد فشرب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلما فرغ قال عمر : هذا أبو بكر ) أي اسقه ( فأعطى ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الأعرابي فضله ) وسقط لغير أبي ذر فضله ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( الأيمنون ) مقدّمون ( الأيمنون ) مقدّمون أو هو مرفوع بفعل محذوف تقديره يقدّم الأيمنون وهذا الثاني تأكيد للأيمنون الأول ( ألا ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه ( فيمنوا ) أمر من اليمن وهو تأكيد بعد تأكيد ( قال أنس : فهي ) أي البداءة بالأيمن ( سُنّة فهي سنة ثلاث مرات ) وزاد في رواية أبوي ذر والوقت : فهي سُنّة وسقط لأبي ذر وحده قوله ثلاث مرات ، وإنما أعطى الأعرابي ولم يستأذنه ليتألفه بذلك لقرب عهده بالإسلام وفيه جلوس القوم على قدر سبقهم . وهذا الحديث أخرجه في الأشربة . 5 - باب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ . وَقَبِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ ( باب ) جواز ( قبول هدية ) صائد ( الصيد وقبل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أبي قتادة عضد الصيد ) سبق موصولاً قبل الباب السابق . 2572 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا ، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَرِكِهَا - أَوْ فَخِذَيْهَا قَالَ : فَخِذَيْهَا لاَ شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ . قُلْتُ : وَأَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : قَبِلَهُ " . [ الحديث 2572 - طرفاه في : 5489 ، 5535 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الأزدي الواشحي بالمعجمة ثم المهملة البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك ) الأنصاري ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال أنفجنا ) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الفاء وسكون الجيم أي أثرنا ونفرنا ( أرنبًا ) من موضعه ( بمرّ الظهران ) بفتح الميم وتشديد الراء والظاء المعجمة وهو على مثال تثنية ظهر من العلم المضاف . والمضاف إليه فالإعراب للأوّل وهو مرّ والثاني مجرورًا أبدًا بالإضافة موضع طريق من مكة ، والأرنب واحد الأرانب اسم جنس يطلق على الذكر والأُنثى ( فسعى القوم ) نحوه ليصطادوه ( فلغبوا ) بفتح الغين المعجمة ، ولأبي ذر : فلغبوا بكسرها والأوّل أفصح ، بل أنكر بعضهم الكسر وللكشميهني : فتعبوا وهو معنى لغبوا أي أعيوا . قال أنس : ( فأدركتها ) أي الأرنب ( فأخذتها فأتيت