أحمد بن محمد القسطلاني

216

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إن الله نعما } ) أي نعم شيئًا ( { يعظكم به } ) أو نعم الشيء الذي يعظكم به والمخصوص بالمدح محذوف أي نعم ما يعظكم به ذاك وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكم ( { إن الله كان سميعًا بصيرًا } ) [ النساء : 58 ] يدرك المسموعات حال حدوثها والمبصرات حال وجودها ، ولأبي ذر { إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها } الآية . وأسقط ما عدا ذلك . 2388 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا - قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ ، إِلاَّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ . وَقَالَ : مَكَانَكَ ، وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ . ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ : مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ . فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الَّذِي سَمِعْتُ - أَوْ قَالَ : الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ - قَالَ : وَهَلْ سَمِعْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَالَ : مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( أحمد بن يونس ) بن عبد الله التميمي اليربوعي قال : ( حدّثنا أبو شهاب ) عبد ربه الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة المعروف بالأصغر ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن زيد بن وهب ) الهمداني الجهني ( عن أبي ذر ) جندب بن جنادة ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما أبصر يعني أُحُدًا ) الجبل المشهور ( قال ) : ( ما أحب أنه ) أي أن أُحُدًا ( تحوّل لي ذهبًا ) بفتح المثناة الفوقية كتفعل ، ولغير أبي ذر : يحول بضم المثناة التحتية مبنيًّا للمفعول من باب التفعيل وفيه حول بمعنى صير . قال في التوضيح : وهو استعمال صحيح وقد خفي على أكثر النحويين حتى أنكر بعضهم على الحريري قوله في الخمر : وما شيء إذا فسدا . . . تحول غيه رشدا زكيّ العرق والده . . . ولكن بئس ما ولدا وحينئذ فتستدعي مفعولين قال : والرواية لما لم يسم فاعله فرفعت أول المفعولين وهو الضمير في تحول الراجع إلى أُحُد ونصبت الثاني خبرًا لها وهو ذهبًا ( يمكث عندي منه ) أي من الذهب ( دينار ) رفع فاعل يمكث والجملة في محل نصب صفة لذهبًا ( فوق ثلاث ) من الليالي ( إلا دينارًا ) نصب على الاستثناء من سابقه ولأبي ذر إلا دينار بالرفع على البدل من دينار السابق ( أرصده ) بضم الهمزة وكسر الصاد من الإرصاد أي أعده ( لدين ) والجملة في محل نصب صفة لدينار أو في نسخة بالفرع وحكاها السفاقسي وابن قرقول أرصده بفتح الهمزة من رصدته أي رقبته . ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن الأكثرين ) مالاً ( هم الأقلون ) ثوابًا ( إلا من قال بالمال ) أي إلا من صرف المال على الناس في وجوه البر والصدقة ( هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب ) عبد ربه المذكور ( بين يديه وعن يمينه وعن شماله ) وفيه التعبير عن الفعل بالقول نحو قولهم قال بيده أي أخذ أو رفع وقال برجله أي مشى ( وقليل ما هم ) جملة اسمية فهم مبتدأ مؤخر وقليل خبره وما زائدة أو صفة . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( مكانك ) بالنصب أي الزم مكانك حتى آتيك ( وتقدم غير بعيد فسمعت صوتًا فأردت أن آتيه ) عليه الصلاة والسلام ( ثم ذكرت قوله ) الزم ( مكانك حتى آتيك فلما جاء قلت يا رسول الله ) ما هو ( الذي سمعت أو قال ) ما هو ( الصوت الذي سمعت ) شك من الراوي ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وهل سمعت ) ؟ استفهام على سبيل الاستخبار ( قلت : نعم ) سمعت ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة قلت وإن ) ولأبي ذر عن المستملي : ومن ( فعل كذا وكذا ) أي وإن زنى وإن سرق كما جاء في الرقاق مفسرًا ( قال : نعم ) . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله إلا دينارًا أرصده لدين من حيث إن فيه ما يدل على الاهتمام بأداء الدين وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وأخرجه أيضًا في الاستئذان . والرقاق وبدء الخلق ومسلم في الزكاة والترمذي في الإيمان والنسائي في اليوم والليلة . 2389 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لاَ يَمُرَّ عَلَىَّ ثَلاَثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَىْءٌ ، إِلاَّ شَىْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ » رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . [ الحديث 2389 - طرفاه في : 6445 ، 7228 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( أحمد بن شبيب بن سعيد ) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى وسعيد بكسر العين الحبطي بفتح الحاء والطاء المهملتين وبالموحدة الساكنة بينهما البصري قال : ( حدّثنا أبي ) سعيد ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( قال ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بالتصغير ( ابن عبد الله بن عتبة قال : قال أبو هريرة رضي الله عنه ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لو كان لي مثل ) جبل ( أُحُد ذهبًا ) نصب