أحمد بن محمد القسطلاني
217
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
على التمييز . قال في التوضيح : ووقوع التمييز بعد مثل قليل وجواب لو قوله ( ما يسرني ) فعل مضارع منفي بما وكان الأصل أن يكون ماضيًا ولعله أوقع المضارع موقع الماضي أو الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو الجواب وفيه ضمير وهو اسمه وقوله يسرني خبره ، وسقط لأبي ذر قوله ما من قوله ما يسرني ( أن لا يمر عليّ ) بتشديد الياء ( ثلاث ) من الليالي ( وعندي منه ) أي من الذهب ( شيء ) مبتدأ خبره عندي مقدمًا والواو في قوله وعندي للحال ولا في أن لا يمر على رواية إثبات ما يسرني زائدة ( إلا شيء ) بالرفع بدل من شيء الأول ( أرصده لدين ) بضم الهمزة وفتحها وكسر الصاد كما سبق وهما في اليونينية ( رواه ) أي الحديث ( صالح ) هو ابن كيسان ( وعقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب مما هو في الزهريات للذهلي . وحديث الباب أخرجه أيضًا في الرقاق . 4 - باب اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ ( باب ) جواز ( استقراض الإبل ) كغيرها من الحيوان . نعم يحرم إقراض جارية لمن تحلّ له ولو غير مشتهاة لأنه عقد جائز يثبت فيه الردّ والاسترداد وربما يطؤها المقترض ثم يردّها فيشبه إعارة الجواري للوطء ، وقول النووي في شرح مسلم : ويجوز إقراض الأمة للخنثى ، تعقبه السبكي بأنه قد يصير واضحًا فيطؤها ويردّها . وقال الأذرعي : الأشبه المنع . 2390 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِبَيْتِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : " أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَغْلَظَ لَهُ ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً ، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ . وَقَالُوا : لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ ، قَالَ : اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( أخبرنا سلمة بن كهيل ) بفتح لام سلمة وضم كاف كهيل مصغرًا ( قال : سمعت أبا سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( ببيتنا ) أي منزل سكننا كذا في الفرع وغيره ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : بمنى أي لما حج ( يحدّث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً ) ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي ، وفي المعجم الأوسط للطبراني ما يفهم أنه العرباض بن سارية ، لكن روى النسائي والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه غيره ، ولفظه عن عرباض بعت من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكرًا فأتيته أتقاضاه فقال : أجل لا أقضيكها إلا النجيبة فقضاني فأحسن قضائي ، وجاءه أعرابي يتقاضاه سنًّا الحديث . وأخرجه ابن ماجة أيضًا عن العرباض فذكر قصة الأعرابي وأسقط قصة العرباض ، فتبين بهذا أنه سقط من رواية الطبراني قصة الأعرابي فلا يفسر المبهم . ( تقاضى رسول الله ) أي طلب منه قضاء دين له عليه ، ولأحمد استقرض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من رجل بعيرًا ( فأغلظ له ) بالتشديد في المطالبة سيما وقد كان أعرابيًّا كما مرّ فقد جرى على عادته في الجفاء والغلظة في الطلب ، وقيل إن الكلام الذي أغلظ فيه هو أنه قال : يا بني عبد المطلب إنكم مطل وكذب فإنه لم يكن في أجداده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا في أعمامه من هو كذلك بل هم أهل الكرم والوفاء ويبعد أن يصدر هذا من مسلم ، ( فهم أصحابه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورضي عنهم ولأبي ذر : فهمّ به أصحابه أي عزموا أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكنهم تركوا ذلك أدبًا معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً ) أي صولة الطلب وقوّة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع ( واشتروا له بعيرًا ) وعند أحمد عن عبد الرزاق التمسوا له مثل سنّ بعيره ( فأعطوه إياه وقالوا ) ولأبي ذر : قالوا بإسقاط الواو ( لا نجد إلا أفضل من سنّه ) أي فوق سن بعيره ( قال اشتروه ) أي الأفضل ( فأعطوه إياه ) والمخاطب بذلك أبو رافع مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في مسلم ( فإن خيركم أحسنكم قضاء ) أي من خيركم كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الهبة فإن من خيركم أو خيركم على الشك كما في بعض الأصول وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه . وفي هذا الحديث ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلتحق بها جميع الحيوان كما مرّ وهو قول مالك والشافعي والجمهور ، ومنع ذلك الحنفية لحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة رواه ابن حبان والدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا بإسناد رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله ، وأخرجه