أحمد بن محمد القسطلاني

173

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كلب حرث أو ماشية ) فيجوز وأو للتنويع لا للترديد والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدور والدروب قياسًا على المنصوص بما في معناه ، واستدلّ المالكية بجواز اتخاذها على طهارتها . فإن ملابستها مع الاحتراز عن مسّ شيء منها أمر شاق والإذن في الشيء إذن في مكملات مقصوده كما في المنع من لوازمه مناسبة للمنع منه . وأجيب : بعموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوّغه الدليل . ( قال ) ولأبي ذر . وقال ( ابن سيرين ) محمد مما تتبعه الحافظ ابن حجر فلم يجده موصولاً ( وأبو صالح ) ذكوان الزيات مما وصله أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه الترغيب ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا كلب غنم أو ) كلب ( حرث أو ) كلب ( صيد ) فزاد أو صيد . ( وقال أبو حازم ) بالحاء المهملة والزاي سلمان بسكون اللام الأشجعي مما وصله أبو الشيخ ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلب صيد أو ) كلب ( ماشية ) فأسقط كلب الحرث ولأبي ذر بالتقديم والتأخير . 2323 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ - رَجُلاً مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلاَ ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ . قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ » . [ الحديث 2323 - طرفه في : 3325 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن يزيد بن خصيفة ) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغرًا نسبه لجده واسم أبيه عبد الله ( أن السائب بن يزيد ) من الزيادة كالسابق الكندي صحابي صغير حج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ، وولاه عمر سوق المدينة وهو آخر من مات بها من الصحابة ( حدّثه أنه سمع سفيان بن أبي زهير ) بضم الزاي مصغرًا ( رجلاً ) بالنصب قال العيني بتقدير أعني أو أخص ، ولأبي ذر : رجل بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل ( من أزد شنوءة ) بفتح الهمزة وسكون الزاي وشنوءة بفتح الشين المعجمة وبعد النون المضمومة همزة مفتوحة ( وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( من اقتنى كلبًا ) وهذا مطابق للترجمة مفسر لقوله في الحديث السابق : من أمسك كلبًا ( لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا ) كناية عن الماشية ( نقص كل يوم من ) ثواب ( عمله قيراط ) قال السائب بن يزيد ( قلت ) لسفيان بن أبي زهير للتثبت في الحديث ( أنت سمعت هذا ) الذي قلته ( من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال : إي ) سمعته منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ورب هذا المسجد ) أقسم للتأكيد . وفي هذا الحديث صحابي عن صحابي ، وأخرجه مسلم في البيوع والنسائي وابن ماجة في الصيد . 4 - باب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ ( باب استعمال البقر للحراثة ) . 2324 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا ، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ . قَالَ : آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي ، فَقَالَ الذِّئْبُ : مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ ، يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي ؟ قَالَ : آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : مَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ " . [ الحديث 2324 - أطرافه في : 3471 ، 3663 ، 3690 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن بشار ) بالموحدة والشين المعجمة المشددة المفتوحتين العبدي البصري أبو بكر بندار قال : ( حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد ) بسكون العين ، ولأبي ذر زيادة ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة أنه ( قال : سمعت أبا سلمة ) بن عبد الرحمن الزهري المدني أحد الأعلام يقال اسمه عبد الله ويقال إسماعيل وهو عمّ سعد بن إبراهيم السابق ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( بينما ) بالميم ( رجل ) لم يسم ( راكب على بقرة ) وجواب بينما قوله ( التفتت إليه ) أي البقرة وزاد في المناقب في فضل أبي بكر من طريق أبي اليمان فتكلمت ( فقالت : لم أخلق لهذا ) أي للركوب بقرينة قوله راكب ( خلقت للحراثة ) وفي ذكر بني إسرائيل من طريق عليّ عن سفيان بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت : إنّا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس : سبحان الله بقرة تتكلم . ( قال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( آمنت به ) أي بنطق البقرة وفي ذكر بني إسرائيل فإني أومن بهذا والفاء فيه جزاء شرط محذوف أي فإذا كان الناس يستغربونه ويعجبون منه فإني لا أستغربه وأؤمن به ( أنا وأبو بكر وعمر ) . فإن قلت : ما فائدة ذكر أنا وعطف ما بعده عليه وهلا عطف على المستتر في أؤمن مستغنيًا عنه بالجار والمجرور ؟ أجيب : بأنه لو لم يذكر أنا لاحتمل أن يكون وأبو بكر عطفًا على محل أن واسمها والخبر