أحمد بن محمد القسطلاني
225
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
نافع أن ابن عمر - رضي الله عنهما - ما كان يبعث بهديه من جمع ) بسكون الميم بعد فتح الجيم أي من المزدلفة ( من آخر الليل حتى يدخل به ) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول ( منحر النبي ) رفع نائب عن الفاعل ، ولأبي ذر : منحر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع حجاج فيهم ) أي في الحجاج ( الحر والمملوك ) مراده أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد ، وأردف المؤلّف طريق موسى بن عقبة هذه بسابقتها لتصريحها بإضافة المنحر إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نفس الحديث مع زيادة من الفوائد فرحمه الله وأثابه ، وزاد أبو ذر عن المستملي : هنا . 117 - باب مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ ( باب من نحر هديه بيده ) وهو أفضل إذا أحسن النحر من أن ينحر عنه غيره . 1712 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ " وَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا ، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، مُخْتَصَرًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا سهل بن بكار ) بتشديد الكاف بعد فتح الموحدة قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء مصغر وهب ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف ابن زيد ( عن أنس ، وذكر الحديث ) الآتي بتمامه إن شاء الله تعالى بعد باب السند بعينه . ( قال ) : أنس : ( ونحر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده ) الكريمة ( سبع بدن ) بضم الموحدة وسكون الدال وفي بعض النسخ سبعة بالتأنيث . قال التيمي : على إرادة أبعرة حال كونهن ( قيامًا ) والمسوغ لوقوع الحال من النكرة مع تأخّرها عنها تخصيص النكرة بالإضافة ( وضحى بالمدينة كبشين ) قال ابن التين : صوابه بكبشين ( أملحين ) يخالط بياضهما أدنى سواد ( أقرنين ) ، أي كبيري القرنين رواه ( مختصرًا ) . وهذا الباب وحديثه ساقط لجميع الرواة إلا لأبي ذر عن المستملي وحده ، وفي نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه : حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى بالإشارة ، وقد أخرج الحديث المؤلّف بعد باب كما مرّ وفي موضع آخر من الحج وفي الجهاد ، ومسلم في الصلاة وكذا النسائي ، وأخرجه أبو داود بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي . 118 - باب نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً ( باب نحر الإبل ) حال كونها ( مقيدة ) وموضع النحر اللبة وهي بفتح اللام من أسفل العنق فيقطع الحلقوم والمريء ، وموضع الذبح الحلق وهو أسفل مجمع اللحيين وهو أعلى العنق ، وكمال الذبح قطع الحلقوم وهو بضم الحاء مخرج النفس والمريء وهو بالمد والهمزة مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم ، والودجين بفتح الواو والدال وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان بالحلقوم . ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم ويجوز عكسه ، ولأبي ذر : نحر الإبل المقيدة بالتعريف . 1713 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا ، قَالَ : ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) تصغير زرع العيشي ( عن يونس ) بن عبد الله بن دينار العبدي ( عن زياد بن جبير ) بن حيّة ضدّ الميتة الثقفي البصري ( قال : رأيت ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - : أتى على رجل ) لم يسم ( قد أناخ بدنته ) أي بركها حال كونه ( ينحرها ) زاد أحمد عن إسماعيل ابن علية عن يونس : بمنى ( قال ) : أي ابن عمر ( ابعثها ) أي أثرها حال كونها ( قيامًا ) مصدر بمعنى قائمه أي معقولة اليسرى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم وانتصابه على الحال . قال التوربشتي : ولا يصح أن يجعل العامل في قيامًا ابعثها لأن البعث إنما يكون قبل القيام واجتماع الأمرين في حالة واحدة غير ممكن اه - . وأجاب الطيبي : باحتمال أن تكون حالاً مقدرة فيجوز تأخره عن العامل كما في التنزيل : { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا } [ الصافات : 112 ] أي ابعثها مقدرًا قيامها وتقييدها ثم انحرها ، وقيل : معنى ابعثها أقمها فعلى هذا انتصاب قيامًا على المصدرية ( مقيدة ) نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو التداخلة ( سُنة ) بنصب سنة بعامل مضمر على أنه مفعول به والتقدير فاعلاً بها أو مقتفيًا سنّة ( محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ويجوز الرفع بتقدير هو سنة محمد ، وقول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحهما . ( وقال شعبة ) هو ابن الحجاج مما وصله إسحاق بن راهويه ( عن يونس ) : قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( زياد ) وفائدة ذكره لهذا بيان سماع يونس للحديث من زياد ، والحديث أخرجه مسلم