أحمد بن محمد القسطلاني

185

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالبيت وهو طواف الإضافة فهو ركن فلا يكتفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد . ( وقال ابن عمر ) : - رضي الله عنهما - ( كذلك فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهذا موضع الترجمة . 78 - باب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ ( باب الطواف على وضوء ) وهو شرط عند الجمهور لا يصح الطواف بدونه كالطهارة من الخبث وشر العورة لحديث الترمذي : الطواف بالبيت صلاة ، فيدل على اشتراط ما ذكر فيه لأنه شبهه بها وليس بين ذاتيهما شيء من المشابهة لأن ذات الطواف وهو الدوران مما تنتفي به ذات الصلاة ، فيكون المراد أن حكمه حكم الصلاة ومن حكمها عدم الاعتداد بدون الطهارة . وقال الحنفية : وتجب الطهارة عن الحدثين والحيض والنفاس للطواف في الأصح وليست بشرط للجواز ولا فرض بل واجبة حتى يجوز الطواف بدونها ويقع معتدًا به ، ولكن يكون مسيئًا وتجب الدّية ، فإن طاف للقدوم أو للصدر محدثًا تجب صدقة وجنبًا دم ، وللزيادة محدثًا دم وجنبًا بدنة ، وتستحب الإعادة ما دام بمكة في الحديث ويجب في الجنابة حتى إذا رجع إلى أهله فعليه أن يعود إلى مكة بإحرام جديد . 1641 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ " قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ - رضي الله عنها - أَنَّهُ أَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً . ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً . ثُمَّ عُمَرُ - رضي الله عنه - مِثْلُ ذَلِكَ . ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - ، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ . ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي - الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ . ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ . ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً . وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلاَ يَسْأَلُونَهُ وَلاَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَىْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لاَ يَحِلُّونَ . وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لاَ تَبْتَدِئَانِ بِشَىْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لاَ تَحِلاَّنِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن عيسى ) التستري المصري الأصل قال : ( حدّثنا ابن وهب ) عبد الله ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو بن الحرث ) بفتح العين وسكون الميم ( عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير ) بن العوّام حذف المؤلّف المسؤول عنه وقد بينه مسلم فقال : إن رجلاً من العراق قال لي سل عروة عن رجل يهل بالحج فإذا طاف يحل أم لا ؟ فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلاً يقول ذلك فسألته فقال : لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج . قلت : فإن كان رجلاً كان يقول ذلك . قال : بئسما قال . فتصدى ليس الرجل فسألني فحدثته قال : فقل له أن رجلاً كان يخبر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلاً ذلك ، فجئت عروة فذكرت له ذلك فقال : من هذا ؟ فقلت : لا أدري . فقال : ما باله لا يأتيني بنفسه يسألني أظنه عراقيًا . قلت : لا أدري . قال : فإنه قد كذب ( فقال : قد ) ضبب في اليونينية على لفظ قد ( حج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرتني عائشة - رضي الله عنها - ) الفاء في فأخبرتني كالتفصيل للمجمل يعني فأخبر عروة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد حج ثم فصله بأخبار عائشة ( أن أول شيء بدأ به حين قدم ) مكة ( أنه توضأ ثم طاف بالبيت ) ليس فيه دلالة على اشتراط الوضوء إلا إذا انضم إليه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " خذوا عني مناسككم " المروي في مسلم ( ثم لم تكن عمرة ) ، بالرفع على أن كان تامة أي لم توجد بعد الطواف عمرة ، ولغير أبي ذر : عمرة بالنصب على أنها ناقصة ، ( ثم حج أبو بكر ) الصديق ، ( - رضي الله عنه - فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ) بنصب أول خبر كان ورفع الطواف اسمها ( ثم لم تكن عمرة ) بعد الطواف وعمرة بالرفع والنصب ، ( ثم ) حج ( عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - مثل ذلك ) برفع أول والطواف كما في فروع اليونينية كهي مبتدأ وخبر في موضع نصب مفعول ثان لرأى القلبية ، وفي بعض الأصول أول شيء بدأ به الطواف بنصب أول بدل من الضمير والطواف مفعول ثان لرأيته والأول الضمير كذا أعربه البرماوي والعيني كالكرماني ، وفيه نظر لأن رأى البصرية لا تتعدى لمفعولين ، لكن يحتمل أن يكون بمعنى تيقنت فتتعدى لهما ، ( ثم لم تكن عمرة ) بالرفع والنصب وقوله : ثم حج عثمان هو من قول عروة وما قبله من قول عائشة فيما قاله الداودي . وقال أبو عبد الملك : منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ومن قوله ثم حج أبو بكر الخ من كلام عروة اه - . قال الحافظ ابن حجر : فعلى هذا يكون بعض هذا منقطعًا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر . نعم أدرك عثمان ، وعلى قول الداودي يكون الجميع متصلاً وهو الأظهر . ( ثم ) حج ( معاوية ) بن أبي سفيان ( وعبد الله بن عمر ) بن الخطاب ، ( ثم حججت مع ابن الزبير بن العوام ) كذا للكشميهني : ابن الزبير يعني أخاه عبد الله . قال عياض