أحمد بن محمد القسطلاني
186
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وهو تصحيف ، وللمستملي والحموي : مع أبي الزبير وهو الصواب ، والمعنى قال عروة : ثم حججت مع والذي الزبير فالزبير بدل من أبي ، ( فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ) بالرفع ، ولأبي ذر : بالنصب ، ( ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن ) ولأبي ذر : ثم لا تكون ( عمرة ) . بالرفع والنصب ، ( ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة ) أي لم يفسخها إلى العمرة . قال أبو عبد الله الأبي : إكثار عروة من الاحتجاجات يشبه أن يكون احتجاجًا بعمل أو إجماع ( وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ) أي أفلا يسألونه فهمزة الاستفهام مقدرة ( ولا أحد ممن مضى ) عطف على فاعل لم ينقضها أي لا ابن عمر ولا أحد من السلف الماضين ( ما كانوا يبدؤون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت ) . قال ابن بطال : لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم ، وتعقبه الكرماني فقال : الكلام صحيح بدون زيادة إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغير الطواف ، وأما كون من بمعنى لأجل فهو كثير . قال الحافظ ابن حجر : وحاصله أنه لم يتعين حذف لفظ أول بل يجوز أن يكون الحذف في موضع آخر ، لكن الأول أولى لأن الثاني يحتاج إلى جعل من بمعنى من أجل وهو قليل ، وأيضًا فلفظ أول قد ثبت في بعض الروايات وثبت أيضًا في مكان آخر من الحديث نفسه اه - . وتعقبه العيني بأن جعله " من " بمعنى من أجل قليلاً غير مسلم بل هو كثير في الكلام لأن أحد معاني من التعليل كما عرف في موضعه ، قوله : وأيضًا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات مجرد دعوى فلا يقبل إلا ببيان اه - . وفي رواية الكشميهني : حتى يضعوا نصب بحذف النون من يضعوا بأن مقدرة بعد حتى التي للغاية وهي أوضح في المعنى . ( ثم لا يحلون ) فيه أنه لا يجوز التحلل بطواف القدوم ، ( وقد رأيت أمي ) أسماء ( وخالتي ) عائشة ابنتي أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - ( حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان ) سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافًا لمن قال : أن من حج مفردًا وطاف حل بذلك كما نقل عن ابن عباس ، ولأبي ذر : ثم إنهما لا تحلان فزاد لفظ إنهما . والأفعال الأربعة بالمثناة الفوقية وفي بعض الأصول بالتحتية . 1642 - وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي " أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ بِعُمْرَةٍ ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا " . ( وقد أخبرتني أمي ) أسماء ( أنها أهلت هي وأختها ) عائشة ( والزبير ) بن العوام ( وفلان وفلان ) هما عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ( بعمرة فلما مسحوا الركن ) الأسود ( حلوا ) من العمرة . قال المازري : والمراد بالمسح الطواف وعبّر عنه ببعض ما يفعل فيه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : فلما قضينا من منى كل حاجة . . ومسح بالأركان من هو ماسح لأن الطائف إنما يمسح الحجر الأسود فكني بالمسح ، ويحتمل أن يكون متأوّلاً بأن المراد طافوا وسعوا وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات اختصارًا للعلم بها . 79 - باب وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ( باب وجوب ) السعي بين ( الصفا والمروة وجعل ) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول وجوب السعي بينهما ( من شعائر الله ) من أعلام مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة . 1643 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ " سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْتُ لَهَا : أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَالَتْ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي ، إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَطَوَّفَ بِهِمَا ، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } الآيَةَ . قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - : وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ - إِلاَّ مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ بِمَنَاةَ - ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا ، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } الآيَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا : فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الإِسْلاَمِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا ، حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ " . [ الحديث 1643 - أطرافه في : 1790 ، 4495 ، 4861 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : عروة ) بن الزبير بن العوام : ( سألت عائشة - رضي الله عنها - فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى ) أي أخبرني عن مفهوم قول الله تعالى : ( { إن الصفا والمروة } ) جبلا السعي اللذان يسعى من أحدهما إلى الآخر ، والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخر أو الحجر الأملس ، والمروة في الأصل حجر أبيض براق ( { من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ) فلا إثم عله ( { أن يطوّف بهما } ) [ البقرة : 158 ] بشديد الطاء أصله يتطوّف فأبدلت التاء طاء لقرب مخرجهما وأدغمت الطاء في الطاء ( فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوّف ) كذا في اليونينية