أحمد بن محمد القسطلاني
112
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر بها ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها بنعلين ، ثم ( ركب راحلته حتى استوى على البيداء ) بفتح الموحدة وسكون التحتية ، وعند النسائي أنه عليه الصلاة والسلام صلّى الظهر ثم ركب وصعد جبل البيداء ثم ( أهلّ هو وأصحابه ) ، وهل كان عليه الصلاة والسلام مفردًا الحج أو قارنًا أو متمتعًا ، خلاف يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . ( وقلد بدنته ) بنعلين للإشعار بأنه هدي . قال الأزهري : تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم ، وقال النووي هي البعير ذكرًا كان أو أنثى وهي التي استكملت خمس سنين ، وللكشميهني : بدنه بضم الموحدة وسكون الدال المهملة بلفظ الجمع ( وذلك ) المذكور من الركوب والاستواء على البيداء والإهلال والتقليد ( لخمس بقين من ذي القعدة ) بفتح القاف وكسرها والإشارة لخروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة وهو الصواب لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعًا لما ثبت ، وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة فتعين أن أول الحجة الخميس ، ولا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس وإن جزم به ابن حزم بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة ، لكن ثبت في الصحيحين عن أنس أنهم صلوا معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين ، فدلّ على أن خروجهم لم يكن الجمعة ، ويحمل قوله : لخمس بقين أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعًا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس . ويؤيده قول جابر لخمس بقين من ذي الحجة أو أربع وإنما لم يقل الراوي إن بقين بحرف الشرط لأن الغالب تمام الشهر ، وبه احتج من قال : لا حاجة للإتيان به ، والآخر راعى احتمال النقص فقال يحتاج إليه للاحتياط . ( فقدم ) عليه الصلاة والسلام ( مكة ) من أعلاها ( لأربع ليال خلون من ذي الحجة ) صبيحة يوم الأحد ( فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يحل ) ، بفتح أوله وكسر ثانيه أي لم يصر حلالاً ( من أجل بدنه ) بسكون الدال ( لأنه ) عليه الصلاة والسلام ( قلدها ) . فصارت هديًا ولا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله ( ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون ) بفتح الحاء المهملة وضم الجيم المخففة الجبل المشرق على المحصب حذاء مسجد العقبة ، وفي المشارق وغيرها مقبرة أهل مكة على ميل ونصف من البيت ( وهو ) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام ( مهل بالحج ) بضم الميم وكسر الهاء ( ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها ) لعله لشغل منعه من ذلك ( حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه ) الدين لم يسوقوا الهدي ( أن يطوفوا ) بتشديد الطاء مفتوحة كذا في الفرع وأصله ، وفي غيره : يطوفوا بضمها مخففة ( بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم ) لأجل أن يحلقوا بمنى ( ثم يحلوا ) بفتح أوله وكسر ثانيه لأنهم متمتعون ولا هدي معهم كما قال ( وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها ومن كانت ) وفي نسخة : ومن كان ( معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب ) كسائر محرمات الإحرام حلال له ، فالطيب مبتدأ حذف خبره والجملة عطف على الجملة . وموضع الترجمة قوله : فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس والحديث من أفراد المؤلّف ، ورواه أيضًا مختصرًا . 24 - باب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ) ، ممن حجه من المدينة ، ولأبي ذر وابن عساكر : حتى يصبح ومراد المؤلّف بهذا الترجمة مشروعية المبيت بالقرب من بلد المسافر ليلحق به من تأخر عنه ، وليكون أمكن من التوصل إلى ما عساه ينساه مما يحتاج إليه مثلاً ( قاله ) أي ما ذكره من المبيت ( ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في حديثه السوق في باب : خروج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على طريق الشجرة كما مرّ . 1546 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ " . وبالسند قال ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا هشام بن يوسف ) قاضي صنعاء قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز قال : ( حدّثنا محمد بن المنكدر ) بلفظ اسم الفاعل ، ولأبوي ذر والوقت : حدّثنا ابن المنكدر ( عن أنس