أحمد بن محمد القسطلاني
107
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وفي نسخة : يرحلون بفتح الياء والحاء والراء ساكنة . قال الجوهري : رحلت البعير أرحله بفتح أوله رحلاً ، واستشهد البخاري في التفسير بقول الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل قال في الفتح : وعلى هذا فوهم من ضبطه هنا بتشديد الحاء المهملة وكسرها والمعنى يشدون ( هودجها ) بفتح الهاء والدال المهملة والجيم والواو ساكنة مركب من مراكب النساء ، وهذا كأنه رأي عائشة وإلاّ فالجمهور على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم ، وقد سقط للذين يرحلون هودجها في رواية ابن عساكر . 1537 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ قَالَ : مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ : وبالسند قال المؤلّف : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن سعيد بن جبير قال ) : " كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يدهن بالزيت " ، عند الإحرام أي الذي هو غير مطيب كما أخرجه الترمذي من وجه آخر عنه مرفوعًا . قال منصور : ( فذكرته ) أي امتناع ابن عمر من الطيب الإحرام ( لإبراهيم ) النخعي ( فقال : ما تصنع بقوله ) : أي بقول ابن عمر حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1538 - حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ " . ( حدثني ) بالإفراد ( الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ) : ( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم ) الواو للحال والمفارق جمع مفرق وهو وسط الرأس وجمعها تعميمًا لجوانب الرأس التي يفرق فيها ، والوبيص : بفتح الواو وكسر الموحدة آخره صاد مهملة أي بريق أثره ، لكن قال الإسماعيلي : الوبيص زيادة على البريق والمراد به التلألؤ قال : وهو يدل على وجود عين باقية لا الريح فقط ، وأشارت بقولها : كأني أنظر إلى قوة تحققها لذلك بحيث أنها لكثرة استحضارها له كأنها ناظرة إليه . وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج . 1539 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : " كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ " . [ الحديث 1539 - أطرافه في : 1754 ، 5922 ، 5928 ، 5930 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني - رضي الله عنهم - ( عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : ) ( كنت أطيب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإحرامه ) أي لأجل إحرامه ( حين يحرم ) أي قبل أن يحرم كما هو لفظ رواية مسلم والترمذي لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا شك ، وإنما المراد إرادة الإحرام ، وقد دل على ذلك رواية النسائي حين أراد الإحرام وحقيقة قولها : كنت أطيب تطييب بدنه ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه ، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى التي فيها كنت أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته ، وقد اتفق أصحابنا الشافعية على أنه لا يستحب تطييب الثياب عند إرادة الإحرام ، وشذا المتولي فحكى قولاً باستحبابه . نعم في جوازه خلاف والأصح الجواز ، فلو نزعه ثم لبسه ففي وجوب الفدية وجهان . صحح البغوي وغيره الوجوب ( ولحلِّه ) أي تحلله من محظورات الإحرام بعد أن يرمي ويحلق ( قبل أن يطوف بالبيت ) طواف الإفاضة واستفيد من قولها كنت أطيب إن كان لا تقتضي التكرار لأن ذلك لم يقع منها إلا مرة واحدة في حجة الوداع ، وعورض بأن المدعي تكراره هنا إنما هو التطيب لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب للإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه ، واستفيد أيضًا استحباب التطيب عند الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور ، وعن مالك يحرم لكن لا فدية . وقال محمد بن الحسن : يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده واستحباب التطيب أيضًا بعد التحلل الأول قبل الطواف . 19 - باب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا ( باب من أهل ) حال كونه ( ملبدًا ) شعر رأسه بضم الميم وفتح اللام وتشديد الموحدة مفتوحة ومكسورة في الفرع وأصله . 1540 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا " . [ الحديث 1540 - أطرافه في : 1549 ، 5914 ، 5915 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أصبغ ) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة آخره غين معجمة ابن الفرج قال : ( أخبرنا ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم