أحمد بن محمد القسطلاني

108

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - قال : ) ( سمعت رسول الله يهل ) أي يرفع صوته بالتلبية حال كونه : ( ملبدًا ) شعر رأسه بنحو الصمغ لينضم الشعر ويلتصق بعضه ببعض احترازًا عن تمعطه وتقمله ، وإنما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام ، واستفيد منه استحباب التلبيد وقد نص عليه الشافعي . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في اللباس ، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . 20 - باب الإِهْلاَلِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ( باب الأهلال عند مسجد ذي الحليفة ) لمن أراد النسك من المدينة . 1541 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ " مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ " يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف قال : ( سمعت سالم بن عبد الله ) بن عمر ( قال : سمعت ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - ) ، قال المؤلّف ( ح ) . ( وحدّثنا ) بواو العطف ( عبد الله بن مسلمة ) بفتح الميم واللام مهملة ساكنة ابن قعنب القعنبي ( عن مالك ) إمام الأئمة ( عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول ) : ( ما أهل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة ) ولفظ متن رواية سفيان الذي لم يذكره المؤلّف هذه البيداء التي يكذبون فيها على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والله ما أهل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا من عند مسجد ذي الحليفة أخرجه الحميدي في مسنده ، وكان ابن عمر ينكر على رواية ابن عباس الآتية إن شاء الله تعالى بعد بابين بلفظ : ركب راحلته حتى استوت على البيداء أهل ، والبيداء هذه كما قاله أبو عبيد البكري وغيره فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ، وسيأتي عند المصنف إن شاء الله تعالى بعد أبواب من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال : أهل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين استوت به راحلته قائمة فهذه ثلاث روايات ظاهرها التدافع ، لكن قد أوضح هذا ابن عباس فيما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير . قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في إهلاله فذكر الحديث وفيه : فلما صلّى بمسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه فأهل بالحج حين فرغ منهما فسمع منه قوم فحفظوه ثم ركب ، فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا : إنما أهلّ حين استقلت به راحلته ثم مضى ، فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كل واحد ما سمع وإنما كان إهلاله في مصلاه وأيم الله ثم أهل ثانيًا وثالثًا ، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك إنما الخلاف في الأفضل . وحديث الباب أخرجه مسلم في الحج ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . 21 - باب مَا لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ( باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ) قال ابن دقيق العيد : لفظ المحرم يتناول من أحرم بالحج والعمرة معًا ، والإحرام الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمالهما ، وقد كان شيخنا العلامة ابن عبد السلام - رحمه الله - يستشكل معرفة حقيقة الإحرام ويبحث فيه كثيرًا ، وإذا قيل إنه النية اعترض عليه بأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ، ويعترض على أنه التلبية بأنها ليست بركن ، والإحرام ركن هنا وكان يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء انتهى . وأجيب : بأن المحرم اسم فاعل من أحرم إحرامًا بمعنى دخل في الحرمة أي أدخل نفسه وصيرها متلبسة بالسبب المقتضي للحرمة لأنه دخل في عبادة الحج أو العمرة أو هما معًا ، فحرم عليه الأنواع السبعة لبس المخيط والطيب ودهن الرأس واللحية وإزالة الشعر والظفر والجماع ومقدماته والصيد ، وقد علم من هذا أن النية مغايرة له لشمولها له ، ولغيره لأنها قصد فعل الشيء تقربًا إلى الله تعالى فأركان الحج مثلاً الإحرام والوقوف والطواف والسعي والنية فعل كل من الأربعة تقربًا إلى الله تعالى بها ، وبهذا التقرير يزول الإشكال وكأن الذي كان يحوم عليه هو ما ذكر والله أعلم . 1542 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ ، إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب