أحمد بن محمد القسطلاني
89
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن سخبرة الأسدي الكوفي ( قال : سألنا خبابًا ) بفتح الخاء وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرت ، بالمثناة الفوقية بعد الراء ، رضي الله عنه ( أكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم ) كان يقرأ فيهما ( قلنا ) بنون الجمع ، وللحموي والمستملي : قلت ( بأي شيء كنتم تعرفون ؟ قال ) ولأبي ذر : تعرفون ذلك ؟ قال : ( باضطراب لحيته ) بكسر اللام ومثناة فوقية بعد التحتية ، وللأصيلي لحييه بفتح اللام ومثناتين تحتيتين . فإن قلت إن اضطراب لحيته الشريفة المستدل به على قراءته يحصل مثله أيضًا بالذكر والدعاء أيضًا ، فما وجه تعيين القراءة دونهما ؟ أجيب بأنها تعينت بقرينة : والظاهر أنهم نظروه بالجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء ، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة : كان يسمعنا الآية أحيانًا قوي الاستدلال . 97 - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ ( باب القراءة في ) صلاة ( العصر ) . 761 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : " قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ قُلْتُ بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي ، بكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الكاف وسكون النون ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن عمارة بن عمير ، عن أبي معمر ) عبد الله بن سخبرة ( قال : قلت ) وللكشميهني والأصيلي : قلنا ( لخباب بن الأرت ) بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقة ( أكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار ( يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم ) كان يقرأ فيهما ( قال : قلت : بأي شيء كنتم تعلمون ) أي تعرفون ، لأنه متعدٍّ لمفعول ( قراءته ) عليه الصلاة والسلام ؟ ( قال ) : أي خباب ( باضطراب لحيته ) الكريمة ، وفي اليونينية رقم على قوله : قال نعم ، علامة السقوط لابن عساكر . 762 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا " . وبه قال : ( حدّثنا المكي ) بالتعريف ، ولأبي ذر والأصيلي : مكي ( بن إبراهيم ) بن بشير بن فرقد التيمي الحنظلي البلخي ( عن هشام ) الدستوائي ( عن يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ( عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ) أبي قتادة الحرث بن ربعي ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الركعتين ) الأوليين ( من الظهر والعصر ) أي من كلٍّ منهما ( بفاتحة الكتاب وسورة سورة ) بالخفض عطفًا على سابقه ، وبالتكرير لأنه موزع على الركعات ، يعني يقرأ في كل ركعة من ركعتيهما سورة بعد الفاتحة ، ( ويسمعنا الآية أحيانًا ) . 98 - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ ( باب القراءة في ) صلاة ( المغرب ) . 763 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ : { وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا } فَقَالَتْ : يَا بُنَىَّ ، وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ " . [ الحديث 763 - طرفه في : 4429 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أبي الأصبحي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبيد الله ) بالتصغير ( بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إن ) أمه ( أم الفضل ) لبابة بنت الحرث ، زوج العباس ، أخت ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( سمعته وهو ) أي ابن عباس ( يقرأ { والمرسلات عرفًا } ) والجملة حالية ، وفيه التفات من الحاضر إلى الغائب ، لأن القياس أن يقول : سمعتني وأنا أقرأ { والمرسلات عرفًا } ( فقالت : يا بني ) بضم الموحدة مصغرًا ( والله لقد ) ولأبي ذر والأصيلي : يا بني لقد ( ذكرتني ) بتشديد الكاف شيئًا نسيته ( بقراءتك ) وفي نسخة : بقرآنك بضم القاف وبالنون ( هذه السورة ) منصوب بقوله : بقراءة عند البصريين ، أو بذكرتني عند الكوفيين ، ( إنها ) أي السورة ( لآخر ما سمعت ) بحذف ضمير المفعول ، ولابن عساكر : ما سمعته ( من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يقرأ بها في ) صلاة ( المغرب ) أي في بيته كما رواه النسائي . وأمّا ما في حديث عائشة أنها الظهر ، فكانت في المسجد . وأجيب عن قول أم الفضل عند الترمذي : خرج إلينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عاصب رأسه ، بالحمل على أنه خرج إليهم من المكان الذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت ، فصلّى بهم فيه . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود وابن ماجة . 764 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : " قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِطُولى الطُّولَيَيْنِ " . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( أبو عاصم ) النبيل ( عن ابن جريج ) عبد الملك ( عن ابن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام زهير بن عبد الله المكي الأحول ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن مروان بن الحكم ) المدني الأموي ( قال :