أحمد بن محمد القسطلاني
88
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وهذا هو الأظهر عند الشافعية . قال الجلال المحلي : ومقابل الأظهر دليله الاتباع في حديث مسلم ، وهو في الظهر والعصر ، ويقاس عليهما غيرهما ، والسورة على الثاني أقصر ، كما اشتمل عليه الحديث . ثم في ترجيحهم الأول تقديم النافي على دليل الثاني المثبت ، عكس الراجح في الأصول لما قام في ذلك عندهم انتهى . وذلك لأن دليل النافي لقراءة السورة في الأخريين مقدم على حديث إثباتها المذكور لكونه في رواية مسلم والأول من روايتهما معًا . ( فقال ) ولأبي ذر والأصيلي : قال ( عمر ) رضي الله عنه : ( ذلك ) باللام ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : ذاك ( الظن بك ) . وهذا الحديث مر في الباب السابق ، وهو هنا محذوف في رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، ثابت في روايتهم كما في الفرع وأصله ، ولم يذكره في فتح الباري هنا . 759 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ " . [ الحديث 759 - أطرافه في : 762 ، 776 ، 778 ، 779 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ) أبي قتادة الحرث بن ربعي رضي الله عنه ( قال : كان النبي ) ولأبي ذر : كان رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الركعتين الأوليين ) بمثناتين تحتيتين وضم الهمزة تثنية الأولى ( من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ) في كل ركعة سورة ( يطول في ) قراءة الركعة ( الأولى ويقصر في ) قراءة الركعة ( الثانية ) لأن النشاط في الأولى يكون أكثر ، فناسب التخفيف في الثانية حذرًا من الملل . واستدلّ به على استحباب تطويل الأولى على الثانية ، وجمع بينه وبين حديث سعد السابق حيث قال : أركد في الأوليين ، بأن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول . واستفيد من هذا أفضلية قراءة سورة كاملة ولو قصرت ، على قراءة قدرها من طويلة . قال النووي وزاد البغوي : ولو قصرت السورة عن المقروء . ( ويسمع الآية أحيانًا ) أي في أحيان ، جمع حين ، وهو يدل على تكرار ذلك منه . وللنسائي من حديث البراء : فنسمع منه الآية من سورة لقمان ، والذاريات ، ولابن خزيمة { سبّح اسم ربك الأعلى } و { هل أتاك حديث الغاشية } . فإن قلت : العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلاّ بسماع كلها ، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية . أجيب : باحتمال أن يكون مأخوذًا من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ، أو أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين . وهو بعيد جدًّا ، قاله ابن دقيق العيد رحمه الله . ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يقرأ في ) صلاة ( العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ) في كل ركعة سورة واحدة ( وكان يطوّل ) في قراءة غير الفاتحة ( في ) الركعة ( الأولى ) منها ، أي ويقصر الثانية ، ( وكان يطول في ) قراءة الركعة ( الأولى من صلاة الصبح ، وبقصر في الثانية ) ويقاس المغرب والعشاء عليها . والسُّنّة عند الشافعية أن يقرأ في الصبح والظهر من طوال المفصل ، وفي العصر والعشاء من أوساطه ، وفي المغرب من قصاره لأن الظهر وقت القيلولة ، فطول ليدرك المتأخر ، والعصر وقت إتمام الأعمال فخفف ، وأما المغرب فإنها تأتي عند إعياء الناس من العمل وحاجتهم إلى العشاء ، لا سيما الصوام . ومحل سنية الطوال والأوساط إذا كان المصلي منفردًا ، فإن كان إمامًا وكان المأمومون محصورين ، وآثروا التطويل ، استحب وإن لم يكونوا محصورين أو كانوا ولكن لم يؤثروا التطويل فلا يسن . هكذا جزم به النووي في شرح المهذّب ، فقال : هذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه هو فيما إذا آثر المأمومون المحصورون ذلك . وإلاّ خفف . وجزم به أيضًا في التحقيق ، وشرح مسلم ، وقال الحنابلة : في الصبح من طوال المفصل ، وفي المغرب من قصاره ، وفي الباقي من أوساطه . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا ، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . 760 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَارَةُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : " سَأَلْنَا خَبَّابًا أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْنَا : بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ : قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عمر بن حفص ) بضم العين ، وللأصيلي حذف لفظ : ابن حفص ( قال : حدّثني أبي ) حفص بن غياث ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عمارة ) بن عمير بضم العين فيهما ( عن أبي معمر ) بميمين مفتوحتين ، عبد الله