أحمد بن محمد القسطلاني
83
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وتوفي ) عليه الصلاة والسلام ( من آخر ذلك اليوم ) . فيه أنهم التفتوا حين كشف الستر ، ويدل له قول أنس : فأشار ، ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته . 95 - باب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ ( باب وجوب القراءة ) أي الفاتحة اللإمام والمأموم في الصلوات كلها ، في الحضر والسفر ، وما يجهر فيها وما يخافت ) أي يسر ، والياء في الفعلين مضمومة على البناء للمفعول ، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية ، حيث قالوا : لا تجب على المأموم ، لأن قراءة الإمام قراءة له . 755 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : " شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فَعَزَلَهُ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا ، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا ، أُصَلِّي صَلاَةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ . قَالَ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ . فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلاً - أَوْ رِجَالاً - إِلَى الْكُوفَةِ فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا . حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ : أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ . قَالَ سَعْدٌ : أَمَا وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ . وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ " . [ الحديث 755 - طرفاه في : 758 ، 770 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل المنقري التبوذكي ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) بفتح المهملة ، الوضاح ، بتشديد الضاد المعجمة بعد الواو المفتوحة آخره مهملة بعد الألف ، ابن عبد الله اليشكري ، بالمعجمة بعد المثناة التحتية ، الواسطي ، المتوفى سنة خمس أو ست وسبعين ومائة ( قال : حدّثنا عبد الملك بن عمير ) بضم العين المهملة مصغرًا ، ابن سويد الكوفي ، يقال له : الفرسي بفتح الفاء والراء ثم مهملة ، نسبة إلى فرس له سابق ( عن جابر بن سمرة ، بضم الميم ، ابن جنادة العامري السوائي ، الصحابي ابن الصحابي ، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص ( قال : شكا أهل الكوفة سعدًا ) هو ابن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص : مالك بن أهيب ، لما كان أميرًا عليهم ( إلى عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أي شكاه بعضهم ، فهو من باب إطلاق الكل على البعض . ويدل لذلك ما في صحيح أبي عوانة من رواية زائدة ، عن عبد الملك : جعل ناس من أهل الكوفة ، وسمي منهم عند سيف والطبراني : الجراح بن سنان ، وقبيصة ، وأربد الأسديون ، وذكر العسكري في الأوائل منهم : الأشعث بن قيس ، وعند عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة ، قال : كنت جالسًا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص حتى قالوا : إنه لا يحسن الصلاة ، ( فعزله ) عمر رضي الله تعالى عنه ( واستعمل عليهم ) في الصلاة ( عمارًا ) هو ابن ياسر ، ( فشكوا ) منه في كل شيء ( حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلّي ، فأرسل إليه ) عمر رضي الله عنه ، فوصل إليه الرسول فجاء إلى عمر ( فقال ) له : ( يا أبا إسحاق ) وهي كنية سعد ، ( إن هؤلاء ) أي أهل الكوفة ( يزعمون أنك لا تحسن تصلي . قال : أبو إسحاق ) وسقط : أبو إسحاق ، وللأربعة ( أما ) هم فقالوا وأما ( أنا ، والله ) جواب القسم محذوف ، يدل عليه قوله : ( فإني ) وللأصيلي : إني ( كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ) أي صلاة مثل صلاته ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ما أخرم ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الراء ، أي ما أنقص ( عنها ) أي عن صلاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفيه المطابقة لقوله في الترجمة : وما يجهر فيها وما يخافت ( أصلي صلاة العشاء ) صلاة بالإفراد ، وفي الباب اللاحق : صلاتي العشي بالتثنية ، والعشي بكسر الشين وتشديد الياء وعينها ، إما لكونهم شكوه فيها ، أو لأنها في وقت الراحة ، فغيرها من باب أولى . والأول أظهر لأنه يأتي مثله في الظهر والعصر ، لأنهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش ، ( فأركد ) بضم الكاف ، أي أطول القيام حتى تنقضي القراءة ( في ) الركعتين ( الأوليين ، وأخف ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة ، وللكشميهني : وأحذف ، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة ، أي أحذف التطويل ( في ) الركعتين ( الأخريين ) وليس المراد حذف أصل القراءة فكأنه قال : أحدف الركود ، والركود يدل على القراءة عادة . وهذا يدل لقوله في الترجمة : وجوب القراءة للإمام ، ولا دلالة فيه لوجوب قراءة المأموم ، ولا خلاف في وجوب قراءة الفاتحة ، وإنما الخلاف في أنها فرض . فإن أراد من القراءة غير الفاتحة فالركود لا يدل على الوجوب ، وحينئذ فالإشكال في المطابقة باقٍ . ( قال ) عمر رضي الله عنه ( ذاك ) بغير لام ، أي : ما تقول ، مبتدأ خبره ( الظن بك ) ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ذلك الظن بك ( يا أبا إسحاق ، فأرسل ) عمر رضي الله عنه ( معه ) أي مع سعد ( رجلاً ) هو محمد بن مسلمة بن خالد الأنصاري ، فيما ذكره الطبري ( أو رجالاً إلى الكوفة ) جمع رجل ، فيحتمل أن يكونوا محمد بن مسلمة المذكور ، ومليح بن عوف السلمي ، وعبد الله بن أرقم ، والشك من الراوي . وهذا يقتضي أنه أعاده