أحمد بن محمد القسطلاني

68

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لما يخشى من الافتتان بها ، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور . نعم عند الحنفية تفسد صلاة الرجل دونها . ولو صلّى الرجل وحده دون الصف صحت صلاته عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم ، ولكن يكره عند الشافعية ، فليدخل الصف إن وجد سعة ، وإلاّ فليجر شخصًا منه بعد الإحرام ، وليساعده المجرور فيقف معه صفًّا . روى البيهقي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لرجل صلّى خلف الصف : أيها الرجل المصلي هلاّ دخلت الصف ، أو جررت رجلاً من الصف فيصلّي معك ، أعد صلاتك ، وضعفه . والأمر بالإعادة للاستحباب ، ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة . 79 - باب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ ( باب ميمنة المسجد والإمام ) سقط الباب للأصيلي . 728 - حَدَّثَنَا مُوسَى قال : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِيَدِي - أَوْ بِعَضُدِي - حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي " . ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل التبوذكي ( قال : حدّثنا ثابت بن يزيد ) بالمثلثة في الأول ، ويزيد من الزيادة ، الأحول البصري ( قال : حدّثنا عاصم ) هو ابن سليمان الأحول البصري ( عن الشعبي ) بن عامر ، شراحيل الكوفي ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال : قمت ليلة أصلي عن يسار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأخذ بيدي أو ) قال ( بعضدي ) شك من الراوي ، أو من ابن عباس ( حتى أقامني عن يمينه ، وقال بيده ) أي أشار بها تحول ( من ورائي ) أو المراد من وراء ابن عباس ، ولأبي ذر عن الكشميهني : من ورائه ، قال العيني كابن حجر : وهذا أوجه . والضمير للرسول عليه الصلاة والسلام . ومطابقته للترجمة من جهة الإمام ، ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا : إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ، ولا يعارضه قوله عليه الصلاة والسلام ، في حديث ابن عمر المروي عند ابن ماجة ، لما تعطلت مسيرة المسجد : من عمر ميسرة المسجد ، كتب له كفلان من الأجر ، لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله ، لا سيما والحديث في إسناده مقال . ورواة حديث الباب ما بين كوفي وبصري ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وفيه من يلقب بالأحول عن الأحول ، وساقه المؤلّف هنا مختصرًا . 80 - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ : لاَ بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهَرٌ . وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ - وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ - إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا كان بين الإمام وبين القوم ) المقتدين به ( حائط أو سترة ) لا يضر ذلك . وهذا مذهب المالكية ، نعم إذا جمعهما مسجد ، وعلم بصلاة الإمام بسماع تكبيرة أو بتبليغ ، جاز عند الشافعية لإجماع الأمة على ذلك ، كما سيأتي قريبًا . ( وقال الحسن ) البصري : ( لا بأس أن تصلي وبينك وبينه ) أي الإمام ( نهر ) سواء كان محوجًا إلى سباحة أم لا ، وهذا هو الصحيح عند الشافعية ، ولابن عساكر : نهير بضم النون وفتح الهاء مصغرًا ، وهو يدل على أن المراد الصغير ، وهو الذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة ، وهذا لا يضرّ جزمًا . وهذا التعليق قال ابن حجر : لم أره موصولاً بلفظه ، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه ، في الرجل يصلّي خلف الإمام ، وهو فوق سطح ، يأتم به : لا بأس بذلك . ( وقال أبو مجلز ) بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي معجمة ، اسمه لاحق بالحاء المهملة والقاف ، ابن حميد بضم الحاء ، ابن سعيد البصري الأعور التابعي المتوفى سنة مائة أو إحدى ومائة ، مما وصله ابن أبي شيبة : ( يأتم ) المصلي ( بالإمام وإن كان بينهما طريق ) مطروق ، وهذا هو الصحيح عند الشافعية ، فغير المطروق من باب أولى ( أو ) كان بينهما ( جدار ) وجمعهما مسجد ( إذا سمع تكبير الإمام ) أو مبلغ عنه لإجماع الأمة على ذلك ، ورحبة المسجد ملحقة به . وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد الأصح وإن صلّى به خارج المسجد واتصلت به الصفوف جازت صلاته ، لأن ذلك يعدّ جماعة وإن انقطعت ولم يكن دونه حائل جازت إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبًا . وإن كانا في بناءين : كصحن وصفة أو بيت ، فطريقان : أصحهما : إن كان بناء المأموم يمينًا أو شمالاً وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر ، لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين . فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال ، ولا تضر فرجة لا تسع واقفًا ، وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإمام ، فالصحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع تقريبًا . والطريق الثاني ، وصححها النووي تبعًا لمعظم العراقيين ، لا يشترط إلا القرب كالفضاء ، فيصح ما لم يزد بينه وبين آخر صف على ثلاثمائة