أحمد بن محمد القسطلاني
69
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ذراع إن لم يكن حائل . فإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة ، كالحائط ، لم تصح باتفاق الطريقين ، لأن الحائط معدّ للفصل بين الأماكن ، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة بأن يكون بينهما شباك ، فالأصح في أصل الروضة البطلان . 729 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَخْرُجْ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ ، فَقَالَ : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ . [ الحديث 729 - أطرافه في : 730 ، 924 ، 1129 ، 2011 ، 2012 ، 5861 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت : حدّثني ( محمد ) ولابن عساكر محمد بن سلام ، وبه قال أبو نعيم ، وهو السلمي البيكندي بكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الكاف وسكون النون ، واختلف في لام أبيه ، والراجح التخفيف . قال : ( أخبرنا ) وللأصيلي : حدّثنا ( عبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ، ابن سليمان الكوفي ( عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرة ) بفتح العين وسكون الميم ، بنت عبد الرحمن الأنصارية ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير ) وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم : في حجرة من حجر أزواجه ، وهو يوضح أن المراد حجرة بيته لا التي كان احتجزها في المسجد بالحصير ، ويدل له ذكر جدار الحجرة ، لكن يحتمل أن تكون هي المراد ، ويكون ذلك تعدد منه عليه الصلاة والسلام ( فرأى الناس شخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من غير تمييز منهم لذاته المقدسة ، لأنه كان ليلاً ، فلم يبصروا إلا شخصه ( فقام أناس ) بهمزة مضمومة . وللأربعة : فقام ناس ( يصلون بصلاته ) عليه الصلاة والسلام ، ملتبسين بها أو مقتدين بها وهو داخل الحجرة وهم خارجها ، وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى ، وفيه جواز الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة ، ( فأصبحوا ) دخلوا في الصباح وهي تامّة ( فتحدثوا بذلك ، فقام ليلة ) الغداة ( الثانية ) وللأصيلي : فقام الليلة الثانية ، من باب إضافة الموصوف إلى صفته ( فقام معه ) عليه الصلاة والسلام ( أناس ) بالهمزة ، وللأصيلي : ناس ( يصلون بصلاته ، صنعوا ذلك ) أي الاقتداء به عليه الصلاة والسلام ( ليلتين أو ثلاثة ) وللأربعة : أو ثلاثًا ( حتى إذا كان ) الوقت أو الزمان ( بعد ذلك ، جلس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يخرج ) إلى الموضع المعهود الذي صلّى فيه تلك الصلاة الليلتين أو الثلاث ، ( فلما أصبح ذكر ذلك الناس ) لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولمعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، عند عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إني خشيت أن تكتب ) أي تفرض ( عليكم صلاة الليل ) أي من طريق الأمر بالاقتداء به عليه الصلاة والسلام ، لأنه كان يجب عليه التهجد ، لا من جهة إنشاء فرض آخر زائد على الخمسة ، ولا يعارضه قوله في ليلة الإسراء : لا يبدل القول لديّ ، فإن ذاك المراد به في التنقيص كما دل عليه السياق . 81 - باب صَلاَةِ اللَّيْلِ ( باب صلاة الليل ) كذا في رواية المستملي وحده ، ولا وجه لذكره هنا لأن الأبواب هنا في الصفوف وإقامتها ، وصلاة الليل بخصوصها أفرد لها المؤلّف كتابًا مفردًا في هذا الكتاب . 730 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الفُدَيْكٍ قَالَ : " حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدّثنا ابن أبي فديك ) بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون التحتية وبالكاف . ولأبي ذر : ابن أبي الفديك بالألف واللام ، واسمه محمد بن إسماعيل بن أبي مسلم بن أبي فديك ، واسم أبي فديك دينار الديلمي المدني ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) بكسر الذال المعجمة وسكون الهمزة آخره موحدة ، محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب هشام المدني ( عن المقبري ) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وكسرها ، وقد تفتح نسبة لمجاورتهن المقبرة ، سعيد بن أبي سعيد ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان له حصير يبسطه بالنهار ) وللأصيلي : يبتسطه ، بمثناة فوقية بعد الموحدة وكسر السين ( ويحتجزه بالليل ) بالراء المهملة أي يتخذه كالحجرة فيصلّي فيها ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ويحتجزه ، بالزاي ، أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره ( فثاب ) بمثلثة واحدة بينهما ألف أي رجع . ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني : فثار بالراء بدل الموحدة ، أي ارتفع أو قام ( إليه الناس فصلوا ) وللأربعة