أحمد بن محمد القسطلاني

67

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الموحدة وفتح المعجمة ( قدم علينا أنس بن مالك المدينة . بهذا ) أي المذكور ، والفرق بين الطريقين أنه أراد بالثاني بيان سماع بشير بن يسار له من أنس ، وسقط لابن عساكر وأبي ذر : ابن مالك . 76 - باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ . ( باب إلزاق المنكب بالمنكب ، والقدم بالقدم في الصف ) . ( وقال النعمان بن بشير ) هو ابن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي المدني الصحابي ابن الصحابي ، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة : ( رأيت الرجل منّا يلزق كعبه بكعب صاحبه ) وهذا طرف من حديث أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة . 725 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عمرو بن خالد ) الحراني ، سكن مصر ، ولابن عساكر : عمرو هو ابن خالد ( قال : حدّثنا زهير ) بضم الزاي وفتح الهاء ، ابن معاوية ( عن حميد ) الطويل ( عن أنس ) وللأصيلي زيادة : ابن مالك ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم من وراء ظهري ) . قال أنس : ( وكان أحدنا ) في زمنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يلزق ) بالزاي ( منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه بقدمه ) المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف ، وسد خلله . وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كحديث ابن عمر المروي عند أبي داود ، وصححه ابن خزيمة والحاكم ، ولفظه : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسدوا الخلل ، ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفًّا وصله الله ، ومن قطع صفًّا قطعه الله عز وجل . 77 - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلاَتُهُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا قام الرجل ) المأموم ( عن يسار الإمام ، وحوله الإمام خلفه ) بالنصب على الظرفية ، أي في خلفه ، أو بنزع الخافض ، أي من خلفه ( إلى يمينه ، تمت صلاته ) أي المأموم أو الإمام ، قال البرماوي كالكرماني والإمام : وإن كان أقرب إلاّ أن الفاعل وإن تأخر لفظًا فمقدم رتبة فتساويا انتهى . وتعقب بأنه إذا عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمارّ بين يديه انتهى . وقد تقدّم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو عشرين بابًا ، لكن ليس هناك لفظ : خلفه ، وقال هناك : لم تفسد صلاتهما ، وهو يدل على جواز رجوع الضمير هنا إليهما . 726 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى وَرَقَدَ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بضم القاف في الأول وكسر العين في الآخر ، وسقط ابن سعيد لأبي ذر ( قال : حدّثنا داود ) بن عبد الرحمن العطار ، المتوفى سنة خمس وتسعين ومائة ( عن عمرو بن دينار ) بفتح العين وسكون الميم ، ( عن كريب ، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة ) أي في ليلة ، وذات مقحمة . قال جار الله ، وهو من إضافة المسمى إلى اسمه ( فقمت عن يساره ، فأخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه ) فيه أن الفعل القليل غير مبطل ، ودلالة الترجمة فيه من قوله عن يساره إلى هنا ( فصلّى ) عليه الصلاة والسلام ( ورقد ، فجاءه المؤذن ) ولابن عساكر : فجاء بحذف ضمير المفعول ( فقام وصلّى ) بالواو ، وللكشميهني : فصلّى ، بالفاء وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي : يصلّي بالمثناة التحتية ، بلفظ المضارع ( ولم يتوضأ ) لأن نومه لا ينقض وضوءه لأن عينه تنام ولا ينام قلبه ، وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب السمر في العلم وتخفيف الوضوء . 78 - باب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا هذا ( باب ) بالتنوين ( المرأة وحدها تكون صفًّا ) . قال تعالى : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا } [ النبأ : 38 ] المفسر : بأن الروح وهو ملك يكون وحده صفًا والملائكة صفًا آخر ، أو المراد : أنها وقفت وحدها غير مختلطة بالرجال تكون في حكم الصف . 727 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمِّي - أُمُّ سُلَيْمٍ - خَلْفَنَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) السند الجعفي ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن إسحاق ) بن عبد الله بن أبي طلحة ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال : صلّيت أنا ويتيم ) هو ضميرة بن أبي ضميرة ، بضم الضاد المعجمة ، الصحابي ابن الصحابي ، وأتى بالضمير المرفوع ليصح العطف عليه ، ولم يشترطه الكوفيون . ( في بيتنا ، خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأمي أم سليم ) بضم السين عطف بيان ، واسمها سهلة أو رميثة أو الرميصاء ، زوجة أبي طلحة ؛ تصلي ( خلفنا ) . استنبط منه : أن المرأة لا تصف مع الرجال