أحمد بن محمد القسطلاني

63

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وثلاثين ( لا يسمع الناس ) بضم الياء وإسكان السين ، من الإسماع ، ولأبي ذر : لم يسمع الناس ( فلو أمرت عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ، إن كانت لو شرطية فالجواب محذوف أو للتمني فلا جواب ، ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( مروا أبا بكر يصلّي ) بحذف أن ، ولأبوي ذر والوقت : أن يصلّي بالناس . قالت عائشة : ( فقلت لحفصة : قولي له وإن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك ) في الإمامة ولغير الكشميهني : يقوم بالواو ، كما مرّ وللكشميهني : متى ما يقم . فما زائدة للتوكيد ، قال ابن مالك إنها شرطية وجوابها ( لا يسمع الناس ) ولأبي ذر : لم يسمع الناس ( فلو أمرت عمر قال ) : عليه الصلاة والسلام ، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر فقال : ( إنكن لأنتنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر أن يصلّي بالناس ) ولابن عساكر بحذف أن من : أن يصلّي . ( فلما دخل ) أبو بكر ( في الصلاة ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فلما داخل في الصلاة ، بألف بعد الدال ، أسكن الخاء مكسورة في اليونينية ( وجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نفسه خفة ، فقام يهادى بين رجلين رجلاه يخطان ) بالمثناة التحتية ، ولأبوي ذر والوقت : تخطان ، بالمثناة الفوقية ( في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب أبو بكر يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أن أثبت مكانك ، فتأخر أبو بكر ( فجاء ) وللأصيلي : فجاءه ( رسول الله ) وللأصيلي وابن عساكر والهروي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى جلس عن يسار أبي بكر ) لكونه كان جههّ حجرته فهو أخف عليه ( فكان أبو بكر يصلّي قائمًا ، وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي قاعدًا ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والناس مقتدون ) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : يقتدون بصيغة المضارع ، أي مستدلون أو يستدلون ( بصلاة أبي بكر رضي الله عنه ) على صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 69 - باب هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يأخذ الإمام إذا شك ) في صلاته ( بقول الناس ) قال الشافعية لا يأخذ بقولهم ، وقال الحنفية : نعم . 714 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك بن أنس ) الإمام ، وسقط لفظ ابن أنس في رواية ابن عساكر ( عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ) بفتح السين والتاء ، وفي اليونينية بكسر التاء ( عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف من اثنتين ) ركعتين من صلاة الظهر ( فقال ذو اليدين ) اسمه الخرياق بكسر الخاء المعجمة وبعد الراء الساكنة موحدة آخره قاف ، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها ( أقصرت الصلاة ) بفتح القاف وضم الصاد ، على أنه قاصر ، وبضم القاف وكسر الصاد مبنيًّا للمفعول ، وهي الرواية المشهورة ( أم نسيت يا رسول الله ) حصر في الأمرين ، لأن السبب إما من الله وهو القصر ، أو من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو النسيان ( فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) للحاضرين : ( أصدق ذو اليدين ) في النقص الذي هو سبب السؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام . ( فقال الناس : نعم ) صدق ( فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلّى اثنتين ) ركعتين ( أخريين ) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين ( ثم سلم ، ثم كبر فسجد ) للسهو ( مثل سجوده ) السابق في صلاته ( أو أطول ) منه . فظاهره أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجع إلى قولهم لكن حمله إمامنا الشافعي رحمه الله على أنه تذكر ، ويؤيده ما عند أبي داود ، من طريق الأوزاعي ، عن سعيد وعبيد الله ، عن أبي هريرة في هذه القصة قال : ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى ذلك . وقال مالك ومن تبعه : يرجع إلى قول المأمومين ، واستدلوا له برجوعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى خبر أصحابه حين صدقوا ذا اليدين ، لكن عندهم خلاف في اشتراط العدد بناء على أنه يسلك به مسلك الشهادة أو الرواية . 715 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، فَقِيلَ : صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال :