أحمد بن محمد القسطلاني

62

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( من إبراهيم من الأسود ) بن يزيد النخعي ( من عائشة رضي الله عنها قالت : لما مرض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرضه الذي مات فيه ، أتاه بلال يؤذنه ) بضم الياء وسكون الواو ، أي يعلمه ، وللأصيلي : أتاه بلال يؤذنه ( بالصلاة ، فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( مروا أبو بكر فليصل ) أمر مجزوم بحذف حرف العلة ، زاد أبو ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، بالناس . قالت عائشة : ( قلت : إن أبا بكر رجل أسيف ) شديد الحزن ، رقيق القلب ، سريع البكاء ( إن يقم مقامك يبكي ) من شدة الحزن ، ويبكي بإثبات الياء . قال ابن مالك : من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح ، والاكتفاء بحذف الحركة ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : يبكِ بحذف الياء ، ( فلا يقدر على القراءة ) من غلبة البكاء . ( قال ) وللأربعة فقال : ( مروا أبا بكر فليصل ) ، زاد ابن عساكر : بالناس ، ولغير الثلاثة : فليصلّي ، بإثبات الياء كيبكي . قالت عائشة : ( فقلت ) بالفاء ، وللأصيلي قلت ( مثله ) تعني أن أبا بكر رجل أسيف إلخ ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( في الثالثة - أو الرابعة - ) شك من الراوي : ( إنكن صواحب يوسف ) عليه الصلاة والسلام ، المشار إليهنّ في سورته ، أي مثلهن في إظهار خلاف ما تبطنّ ، وقد مرّ ما في ذلك ( مروا أبا بكر فليصل ) ، بالناس ، ولغير الثلاثة : فليصلّي ، بإثبات الياء كما سبق قريبًا . فأمروه ( فصلّى ) بالناس ( وخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في أثناء صلاة أبي بكر ( يهادى ) بضم التحتية وفتح الدال المهملة ، أي يمشي ( بين رجلين ) العباس وعلي ، أو عليّ والفضل ، قاله الخطيب ، وصحح النووي أنهما قضيتان ، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعليّ ( كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض ) لعدم قدرته على رفعهما عنها ( فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر ) من مكانه ( فأشار إليه ) عليه الصلاة والسلام ( أن صلِّ ، فتأخر أبو بكر رضي الله عنه ، وقعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى جنبه ) ، أي جنب أبي بكر ( وأبو بكر يسمع الناس التكبير ) وهذه مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية السابقة ، فكان أبو بكر يصلّي بصلاته عليه الصلاة والسلام ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، وهو المراد من الترجمة . والواو في قوله وأبو بكر للحال . ( تابعه ) أي تابع عبد الله بن داود ( محاضر ) بميم مضمومة وحاء مهملة وضاد معجمة مكسورة فراء ، الهمداني الكوفي المتوفى سنة ست ومائتين ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران على ذلك . 68 - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ائْتَمُّوا بِي ، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ » . ( باب الرجل ) بإضافة باب للاحقه وبتنوينه فيرفع الرجل ( يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) . ( ويذكر ) بضم أوله وفتح ثالثه مما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وكذا أصحاب السُّنن . ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال مخاطبًا لأهل الصف الأوّل : ( ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ) من سائر الصفوف ، أي يستدلوا بأفعالكم على أفعالي ، وليس المراد أن المأموم يقتدي به غيره . 713 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعُ النَّاسَ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ . فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ : قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاسَ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ . قَالَ : إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلاَهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه " . وبالسند قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر وحدّثني ( قتيبة ) وفي غير رواية أبي ذر وابن عساكر : قتيبة بن سعيد ( قال : حدّثنا أبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ، عن الأسود ) بن يزيد النخعي ، وسقط إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيد المروزي ، وهو وهم فيما قاله الجياني ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : لما ثقل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في مرضه الذي توفي فيه ( جاء بلال ) المؤذن ( يؤذنه ) بسكون الواو : يعلمه ( بالصلاة فقال ) : ( مروا أبا بكر أن يصلّي ) ولأبي ذر وابن عساكر فيصلّي ( بالناس ) . قالت عائشة : ( فقلت : يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل أسيف ) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ثم فاء بعد المثناة التحتية الساكنة ، شديد الحزن ( وأنه متى ما يقم مقامك ) في الإمامة وإثبات ما بعد متى ويقم مجزوم بحذف الواو بمتى الشرطية ، لأبي ذر عن الكشميهني ، وفي رواية الحموي والمستملي : متى يقوم بإثباتها ، ووجهه ابن مالك بأنها أهملت حملاً على إذا ، كما جزم بإذا حملاً على متى في قوله : إذا أخذتما مضاجعكما تكبّرا أربعًا