أحمد بن محمد القسطلاني
56
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رضي الله عنهما قال : نمت ) من النوم ، وللكشميهني والأصيلي : قال بت ، من البيتوتة ( عند ) خالتي ( ميمونة ) رضي الله عنها ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندها تلك الليلة ) بالنصب أي في ليلتها ( فتوضأ ) الفاء فصيحة ، أي نام عليه الصلاة والسلام ( ثم قام ) من نومه فتوضأ ، ثم قام ( يصلّي ، فقمت عن يساره ، فأخذني فجعلني عن يمينه ) ، هذا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ، ( فصلّى ثلاث عشرة ركعة ، ثم نام حتى نفخ ، وكان ) عليه الصلاة والسلام ( إذا نام نفخ ، ثم أتاه المؤذن فخرج ) من بيته إلى المسجد ( فصلّى ) بالناس ( ولم يتوضأ ) لأنه كان لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعًا لاستيقاظ قلبه . ولا يعارض هذا حديث نومه في الوادي حتى طلعت الشمس ، لأن رؤية الشمس والفجر بالعين لا بالقلب ، كما مرّ في باب السمر في العلم . ويأتي تمامه في التهجد . ( قال عمرو ) بفتح العين ، ابن الحرث بالإسناد المذكور إليه ( فحدثت به ) أي بهذا الحديث ( بكيرًا ) هو ابن عبد الله الأشج ( فقال : حدّثني كريب ) مولى ابن عباس ، رضي الله عنهما ( بذلك ) . وهذا الحديث من السباعيات ، واستفاد عمرو بن الحرث برواية بكير العلوّ برجل ، وفيه ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق واحد ، والتحديث ، والعنعنة ، وتقدم التنبيه على من أخرجه في باب القراءة بعد الحدث من كتاب الطهارة . 59 - باب إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا لم ينو الإمام أن يؤم ) أي الإمامة ، وسقط لابن عساكر : أن يؤم ( ثم جاء ) وللأصيلي : فجاء ( قوم فأمّهم ) صحت ، لأنه لا يشترط للإمام نيّة الإمامة في صحة الاقتداء به ، نعم ، تستحب له لينال فضيلة الجماعة . وقال القاضي حسين ، فيمن صلّى منفردًا فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم : ينال فضيلة الجماعة ، لأنهم نالوها بسببه . وفرق أحمد بين النافلة والفريضة ، فشرط النية في الفريضة دون النافلة . وقال الإمام أبو حنيفة : إذا نوى الإمامة جاز أن يصلّي خلفه الرجال ، وإن لم ينو بهم ، ولا يجوز للنساء أن يصلّين خلفه إلا أن ينوي بهنّ ، لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتهنّ إياه . 699 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ) بن مقسم الأسدي البصري ، عرف بابن علية ( عن أيوب ) السختياني ( عن عبد الله بن سعيد بن جببر عن أبيه ) سعيد بن جبير الأسدي ، مولاهم ، الكوفي المقتول بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال : بت عند خالتي ) زاد أبو ذر والأصيلي وابن عساكر : ميمونة ( فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي من الليل ، فقمت ) أي نهضت ( أصلي معه ) حال مقدرة ( فقمت ) في الصلاة ( عن يساره ، فأخذ برأسي ، فأقامني ) ولابن عساكر : وأقامني ( عن يمينه ) . ورواة هذا الحديث الستة بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه النسائي في الصلاة . 60 - باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا طول الإمام ) صلاته ( وكان للرجل ) المأموم ( حاجة فخرج ) من الصلاة بالكلية ، كما في رواية مسلم حيث قال : فانحرف رجل فسلم ( فصلّى ) وحده صحت صلاته ، ولابن عساكر والحموي والمستملي : وصلّى بالواو . 700 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : " أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ " . [ الحديث 700 - أطرافه في : 701 ، 705 ، 711 ، 6106 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مسلم ) وللأصيلي : مسلم بن إبراهيم ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو ) بفتح العين ، ابن دينار ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ، رضي الله عنه ( أن معاذ بن جبل ) رضي الله عنه ، ( كان يصلّي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عشاء الآخرة ، كما زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو ، فلعلها التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين ( ثم يرجع فيؤم قومه ) . وللمؤلّف في الأدب : فيصلّي بهم الصلاة المذكورة . وللشافعي : فيصلّيها بقومه في بني سلمة . وفي الحديث حجة للشافعي وأحمد : أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل ، كما تصح صلاة المتنفل خلف المفترض ، لأن معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي : وهي له تطوع ولهم مكتوبة ، العشاء . قال الإمام في الأم : وهذه الزيادة صحيحة ، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة فقالا : لا تصح .