أحمد بن محمد القسطلاني
57
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
701 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : فَتَّانٌ ، فَتَّانٌ ، فَتَّانٌ " ثَلاَثَ مِرَارٍ " أَوْ قَالَ : فَاتِنًا فَاتِنًا ، فَاتِنًا . وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ . قَالَ عَمْرٌو : لاَ أَحْفَظُهُمَا " . ( قال ) أي المؤلّف ولغير أبوي ذر والوقت إسقاط قال ( وحدّثني ) بواو العطف والإفراد ، وسقطت واو : وحدّثني ، لأبي ذر والأصيلي ( محمد بن بشار ) بالموحدة والشين المعجمة ( قال : حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( قال : سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( قال : كان معاذ بن جبل يصلّي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط ابن جبل لابن عساكر ( ثم يرجع ) من عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فيؤم قومه ) بني سلمة بتلك الصلاة ، ( فصلّى ) بهم ( العشاء ) ولأبي عوانة : المغرب ، فحمل على تعدد الواقعة ( فقرأ بالبقرة ) بالموحدة ، وفي نسخة : فقرأ البقرة ، أي ابتدأ بقراءتها ، ولمسلم : فافتتح سورة البقرة ( فانصرف الرجل ) هو حزم ، بالحاء المهملة والزاي المعجمة الساكنة ابن أُبي بن كعب ، كما رواه أبو داود وابن حبان ، أو حرام ، بالمهملة والراء ، ابن ملحان بكسر الميم وبالمهملة ، خال أنس ، قاله ابن الأثير ، أو هو مسلم ، بفتح أوله وسكون اللام ، ابن الحرث ، حكاه الخطيب . أو الألف واللام للجنس . أي واحد من الرجال والمعرف تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه . والنسائي : فانصرف الرجل فصلّى في ناحية المسجد ، وهو يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة . قال في شرح المهذّب : له أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردًا ، وإن لم يخرج منها . قال : وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه . أحدها : أن يجوز لعذر ولغير عذر . والثاني : لا يجوز مطلقًا . والثالث : يجوز لعذر ولا يجوز لغيره ، وتطويل القراءة عذر على الأصح انتهى . وفي مسلم كما مر : فانحرف رجل فسلم ثم صلّى وحده ، وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة من أصلها ، ثم استأنفها . فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها العذر . وقال الحنفية والمالكية ، في المشهور عندهم : لا يجوز ذلك لأن فيه إبطال عمل . ( فكأن معاذًا تناول منه ) بسوء ، فقال ، كما لابن حبان والمصنف في الأدب : إنه منافق . وقوله : فكأن بهمزة ونون مشددة ، وتناول بمثناة فوقية آخره لام قبلها واو ، وللأربعة : فكان معاذ ينال منه ، بإسقاط همزة كان وتخفيف النون ، وينال بمثناة تحتية وإسقاط الواو ، وهذه تدل على كثرة ذلك منه بخلاف تلك : ( فبلغ ) ذلك ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وللنسائي ، فقال معاذ : لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فذكر ذلك له ، فأرسل إليه ، فقال : ما الذي حملك على الذي صنعت ؟ فقال : يا رسول الله عملت على ناضح لي بالنهار ، فجئت وقد أقيمت الصلاة فدخلت المسجد ، فدخلت معه في الصلاة ، فقرأ سورة كذا وكذا ، فانصرفت فصلّيت في ناحية المسجد ، ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : أنت ( فتان ) أنت ( فتان ) . قال ذلك ( ثلاث مرار ) ، ولابن عساكر في نسخة ، مرات ، وفتان : بالرفع في الثلاث خبر مبتدأ محذوف ، أي أنت منفر عن الجماعة صادّ عنها ، لأن التطويل كان سببًا للخروج من الصلاة وترك الجماعة . وفي الشعب للبيهقي بإسناد صحيح عن عمرو ، لا تبغضوا الله إلى عباده ، يكون أحدكم إمامًا فيطول على القوم حتى يبغض إليهم ما هم فيه . ولابن عيينة : أفتان ، فهمزة الاستفهام الإنكاري والتكرار للتأكيد ( أو قال فاتنًا ، فاتنًا ، فاتنًا ) بالنصب في الثلاث خبر تكون المقدرة ، أو تكون فاتنًا . لكن في غير رواية الأربعة : فاتن الأخيرة بالرفع بتقدير : أنت ، والشك من الراوي . وقال البرماوي كالكرامي عن جابر : ( وأمره ) عليه الصلاة والسلام أن يقرأ ( بسورتين من أوسط المفصل ) يؤم بهما قومه . ( قال عمرو ) هو ابن دينار ( لا أحفظهما ) أي السورتين المأمور بهما . نعم في رواية سليم بن حبان عن عمرو : اقرأ { والشمس وضحاها } و { سبح اسم ربك الأعلى } ، ونحوهما . وللسراج : أما يكفيك أن تقرأ : بالسماء والطارق والشمس وضحاها . وفي مذهب وهب اقرأ : { سبح اسم ربك الأعلى } و { الشمس وضحاها } . ولأحمد بإسناد قوي ( اقتربت الساعة ) والسور التي مثل بهن من قصار المفصل ، فلعله أراد المعتدل . أي المناسب للحال منها ، وكان قول عمرو الأول وقع منه في حال تحديثه لشعبة ثم ذكره . وأول المفصل من : الحجرات ، أو من : القتال ، أو من : الفتح ، أو من : ق ، وطواله إلى سورة عم ، وأوساطه إلى : الضحى ، أو طواله إلى : الصف ، وأوساطه إلى :