أحمد بن محمد القسطلاني

479

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كالكرماني ، ولو صح روايته بالكسر لكان المعنى صحيحًا أيضًا . اه - . فقد صحت الرواية عن الحموي والمستملي ، كما ترى وهو مفهوم قول الحافظ ابن حجر السابق . ( ثم استخلفت ) بضم التاء الأولى ، وكسر اللام مبنيًّا للمفعول ( فعدلت ) في الرعية ( ثم ) حصلت لك ( الشهادة بعد هذا كله ) أي : بقتل فيروز أبي لؤلؤة غلام المغيرة له ، بسبب أنه سأل عمر أن يكلم مولاه أن يضع عنه من خراجه ، فقال له عمر رضي الله عنه : كم خراجك ، قال : دينار ، فقال : ما أرى أن أفعل ، إنك عامل محسن ، وما هذا بكثير فغضب ، فلما خرج عمر ، رضي الله عنه ، لصلاة الصبح ، طعنه بسكين مسمومة ، ذات طرفين ، فمات منها شهيدًا . وإن لم يكن في معركة الكفار ، لأنه قتل ظلمًا . وقد ورد : من قتل دون دينه فهو شهيد . ( فقال ) عمر للشاب : ( ليتني يا ابن أخي ، وذلك ) إشارة إلي الخلافة ( كفافًا ) بالنصب ، خبر كان مقدرة . ولأبي ذر : كفاف بالرفع ، خبر ذلك ( لا ) عقاب ( عليّ ولا ) ثواب ( لي ) فيه . والجملة : خبر ليتني ، وجملة : ذلك كفاف ، اعتراض بين ليت وخبرها ( أوصي ) أنا ( الخليفة ) بضم الهمزة من : أوصي ( من بعدي بالمهاجرين الأولين ) الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان ، أو : الذين صلوا إلى القبلتين ، أو : الذين شهدوا بدرًا ( خيرًا أن يعرف لهم حقهم ، وأن يحفظ لهم حرمتهم ) بفتح الهمزة في الموضعين ، تفسير لقوله : خيرًا ، أو : بيان له ( وأوصيه ) أنا أيضًا ( بالأنصار خيرًا ، الذين تبوأوا الدار والأيمان ) صفة للأنصار ، ولا يضر فصله بخيرًا لأنه ليس أجنبيًا من الكلام أي : جعلوا الإيمان مستقرًا لهم ، كما جعلوا المدينة كذلك أي : لزموا المدينة والإيمان ، وتمكنوا فيهما . أو : عامله محذوف أي : وأخلصوا الإيمان ( أن يقبل من محسنهم ) بفتح الهمزة وضم الياء مبنيًا للمفعول ، بيان لقوله خيرًا ( ويُعفى ) مبنيًا للمفعول ( عن مسيئهم ) ما دون الحدود ، وحقوق العباد ( وأوصيه ) أيضًا ( بذمة الله ) أي : بعهد الله ( وذمة رسوله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، والمراد : أهل الكتاب ( أن يوفي لهم بعهدهم ) بضم أول : يوفي ، وفتح ثالثه مشددًا ومخففًا ( وأن يقاتل من ورائهم ) بضم أول يقاتل وفتح التاء ومن بكسر الميم أي : من خلفهم ، وقد يجيء بمعنى : قدام ( وأن لا يكلفوا ) بضم أوله وفتح اللام المشددة ( فوق طاقتهم ) فلا يزاد عليهم على مقدار الجزية . وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى ، في مناقب عثمان ، رضي الله عنه ، حيث ذكره المؤلّف هناك تامًّا . 97 - باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ ( باب ما ينهى من سب الأموات ) المسلمين . 1393 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا » . وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الأَعْمَشِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ . تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَابْنُ عَرْعَرَةَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ . [ الحديث 1393 - طرفه في : 6516 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن مجاهد ) هو : ابن جبر المفسر ( عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تسبوا الأموات ) أي : المسلمين ( فإنهم قد أفضوا ) بفتح الهمزة والضاد ، أي : وصلوا ( إلى ما قدموا ) من خير أو شر فيجازى كل بعمله . نعم يجوز ذكر مساوئ ، الكفار والفساق للتحذير منهم ، والتنفير عنهم ، وقد أجمعوا على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتًا . ( ورواه ) أي : الحديث المذكور ( عبد الله بن عبد القدوس ) السعدي الرازي ( عن الأعمش ، ومحمد بن أنس عن الأعمش ) أيضًا متابعين لشعبة ، وليس لابن عبد القدوس في البخاري غير هذا الموضع . ( تابعه ) أي : تابع آدم بن أبي إياس ، مما وصله المؤلّف في الرقاق ( علي بن الجعد ) بفتح الجيم ، وسكون العين المهملة . ( و ) كذا تابعه ( ابن عرعرة ) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى ، واسمه : محمد ( و ) كذا ( ابن أبي عدي ) مما ذكره الإسماعيلي ( عن شعبة ) . 98 - باب ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى ( باب ذكر شرار الموتى ) ذكره السابق إشارة إلى أن السب المنهي عنه سب غير الأشرار . 1394 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ أَبُو لَهَبٍ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ، فَنَزَلَتْ { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } . [ الحديث 1394 - أطرافه في : 3525 ، 3526 ، 4770 ، 4801 ، 4971 ، 4972 ، 4973 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عمر بن حفص ) قال : ( حدّثنا أبي ) حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ، قال ( حدّثنا الأعمش ) سليمان ، قال ( حدّثني ) بالإفراد ( عمرو بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء ، بفتح العين ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو لهب ) عبد العزى بن عبد المطلب ، ( عليه لعنة الله ) ولأبي ذر : لعنه الله