أحمد بن محمد القسطلاني
480
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما نزل قوله تعالى : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [ الشعراء : 214 ] الآية ، ورقي عليه الصلاة والسلام الصفا ، وقال : يا صباحاه ، فاجتمعوا فقال : يا بني عبد المطلب إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم . ما جربنا عليك إلا صدقًا ، قال : فإني { نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } [ سبأ : 46 ] فقال أبو لهب ( تبًّا لك ) أي : هلاكًا ، ونصب على أنه مفعول مطلق حذف عامله وجوبًا ( سائر اليوم ) نصب على الظرفية أي : باقي اليوم ألهذا جمعتنا ( فنزلت { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } ) [ المسد : 1 ] أي خسر ، وعبر : باليدين عن النفس كقوله : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [ البقرة : 195 ] أو إنما خصهما لأنه لما جمعهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد نزول { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [ الشعراء : 214 ] أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به . ومطابقة الحديث للترجمة في كون ابن عباس ذكر أبا لهب باللعن ، وهو من شرار الموتى . وهذا الحديث ، كما لا يخفى ، من مراسيل الصحابة ، كما جزم به الإسماعيلي ، لأن الآية الكريمة نزلت بمكة ، وكان ابن عباس إذ ذاك صغيرًا ، أو : لم يولد ، وكذا رواية أبي هريرة له ، الآتية ، لأنه إنما أسلم بالمدينة . وفي الحديث : التحديث والعنعنة ، وساقه هنا مختصرًا ، ويأتي إن شاء الله تعالى مطوّلاً في : التفسير في الشعراء ، وأخرجه مسلم في : الإيمان ، والترمذي في : التفسير ، وكذا النسائي . والله أعلم وهذا آخر الجزء الثاني ، من شرح العلامة القسطلاني ، على صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، تغمدهما الله برحمته ، وأسكنهما بحبوحة جنته ، إنه على ما يشاء قدير ، وبعباده لطيف خبير ، وهو حسبنا ، ونعم الوكيل .