أحمد بن محمد القسطلاني

467

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مفعل ، من الحياة والموت ( ومن فتنة المسيح الدجال ) بفتح الميم وبالسين والحاء المهملتين ، لأن إحدى عينيه ممسوحة ، فيكون فعيلاً بمعنى مفعول ، أو لأنه يمسح الأرض أي : يقطعها في أيام معدودة ، فيكون بمعنى : فاعل وصدور هذا الدعاء منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على سبيل العبادة والتعليم . وفي الحديث : رواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، ورواية يماني وبصري ومدني ، وفيه : التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم في الصلاة . 89 - باب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ ( باب ) بيان ( عذاب القبر ) الحاصل ( من الغيبة ) بكسر الغين وهي : ذكر الإنسان في غيبته بسوء ، وإن كان فيه ( و ) باب : بيان عذاب القبر من أجل عدم الاستنزاه من ( البول ) . وخصهما بالذكر لتعظيم أمرهما ، لا لنفي الحكم عن غيرهما ، نعم ، هما أمكن . وقد روى أصحاب السنن الأربعة : استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه . 1378 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ . ثُمَّ قَالَ : بَلَى ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ، وَأَمَّا الآخر فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا ، مَا لَمْ يَيْبَسَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ، قال : ( حدّثنا جرير ) هو : ابن أبي حازم ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن مجاهد ) هو : ابن جبر ( عن طاوس ) هو : ابن كيسان ( قال ابن عباس ) ولأبي ذر : عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) : ( مر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على قبرين ، فقال : انهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ) دفعه ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( بلى ) إنه كبير من جهة الدين ( أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ) المحرمة ( وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ) من الاستتار ، وهو مجاز عن الاستنزاه . كما مر البحث فيه . ( قال ) ابن عباس : ( ثم أخذ عودًا رطبًا ) في غير هذه الرواية : ثم أخذ جريدة رطبة ( فكسره ) أي العود ( باثنتين ) بتاء التأنيث ، ولأبي ذر : باثنين ، بحذفها ( ثم غرز كل واحد منهما ) أي : من العودين ( على قبر ) منهما ( ثم قال لعله يخفف عنهما ) العذاب ، وفاء يخفف الأولى مفتوحة ( ما لم ييبسا ) أي مدة دوامهما إلى زمن يبسهما . وليس للغيبة التي هي أحد جزأي الترجمة ذكر في الحديث . فقيل : لأنهما متلازمان ، لأن النميمة مشتملة على نقل كلام المغتاب الذي اغتابه . والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده . وعورض بأنه لا يلزم من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها ، لأن مفسدة النميمة أعظم ، فإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق ، إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على الأخف . وأجيب : بأنه لا يلزم من الإلحاق وجود المساواة ، والوعيد على الغيبة التي تضمنتها النميمة موجود ، فيصح الإلحاق بهذا الوجه . وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ : الغيبة ، فلعل المصنف جرى على عادته في الإشارة في الترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث . 90 - باب الْمَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ( باب الميت ) بإضافة باب لتاليه ، ولأبي ذر : باب ، بالتنوين ، الميت ( يعرض عليه بالغداة ) ولأبوي ذر ، والوقت ؛ مقعده بالغداة ( والعشي ) أي : وقتهما . لأن الموتى لا صباح عندهم ولا مساء . 1379 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . [ الحديث 1379 - طرفاه في : 3240 ، 6515 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( زضي الله عنهما ، أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) أي : فيهما ، ويحتمل أن يحيا منه جزء ليدرك ذلك ، وتصح مخاطبته والعرض عليه أو العرض على الروح فقط ، لكن ظاهر الحديث الأول ؛ وهل العرض مرة واحدة بالغداة ، ومرة أخرى بالعشي فقط ؟ أو كل غداة وكل عشي ؟ والأول موافق للأحاديث السابقة في سياق المسألة ، وعرض المقعدين على كل واحد ، ( إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ) ظاهره اتحاد الشرط والجزاء ، لكنهما متغايران في التقدير ، ويحتمل ، أن يكون تقديره : فمن مقاعد أهل الجنة . أي : فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة ، فحذف المبتدأ والمضاف المجرور بمن ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وفي رواية مسلم ، بلفظ : إن كان من أهل الجنة فالجنة ، وإن كان من أهل النار فالنار . تقديره : فالمعروض الجنة أو المعروض النار ، فاقتصر فيها على حذف المبتدأ ، فهي أهل حذفًا . أو المعنى : فإن كان من أهل الجنة فسيبشر بما لا يدرك كنهه ، ويفوز بما لا يقدر قدره ( وإن كان من أهل النار ) زاد أبو ذر : فمن أهل النار . أي : فمقعده من مقاعد