أحمد بن محمد القسطلاني

466

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خطاب كل أحد بلسانه ، قال شيخنا : ويستأنس له بإرسال الرسل بلسان قومهم ، وعن الإمام البلقيني أنه بالسريانية ، والله أعلم . 88 - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ( باب التعوّذ من عذاب القبر ) . 1375 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رضي الله عنهم - قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ : يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا " . وَقَالَ النَّضْرُ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبالسند قال : ( حدَّثنا ) بالجمع ، ولأبوي ذر ، والوقت ، حدَّثني ( محمد بن المثنى ) المعروف بالزمن ، قال : ( حدَّثنا ) بالجمع ، وفي نسخة : أخبرنا ( يحيى ) بن سعيد القطان قال : ( حدَّثنا ) ولأبوي ذو ، والوقت : أخبرنا ( شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عون بن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء ( عن أبيه ) أبي جحيفة : وهب بن عبد الله السوائي الصحابي ( عن البراء بن عازب ، عن أبي أيوب ) الأنصاري ( رضي الله عنهم ، قال ) : ( خرج النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من المدينة إلى خارجها ( وقد وجبت الشمس ) أي : سقطت ، يريد : غربت . والجملة حالية ( فسمع صوتًا ) إما صوت ملائكة العذاب ، أو صوت وقع العذاب ، أو صوت المعذبين . وفي الطبراني عن عون بهذا السند : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : أسمع صوت اليهود يعذبون في قبورهم ( فقال : يهود تعذب في قبورها ) يهود مبتدأ ، وتعذب خبره . وقال في فتح الباري : يهود خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذه يهود ، وتعقبه العيني فقال : ظن أن يهود نكرة وليس كذلك ، بل هو علم للقبيلة ، وتدخله الألف واللام . قال الجوهري : الأصل اليهوديون ، فحذفت ياء الإضافة مثل زنجي ، ثم عرّف على هذا الحد ، فجمع على قياس شعير وشعيرة ، ثم عرّف الجمع بالألف واللام ، ولولا ذلك لم يجز دخولهما ، لأنه معرفة مؤنث ، فجرى مجرى القبيلة ، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث . اه - . وهذا نقله في فتح الباري عن الجوهري أيضًا ، وزاد في إعراب يهود : أنه مبتدأ خبره محذوف ، فكيف يقول العيني : إنه ظن أنه نكرة بعد قوله ذلك ؟ فليتأمل . وإذا ثبت أن اليهود تعذب ، ثبت تعذيب غيرهم من المشركين ، لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود ، ومناسبة الحديث للترجمة من حيث أن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوّذ من مثله ، أو : الحديث من الباب السابق وأدخله هنا بعض النساخ . ( وقال النضر ) بن شميل ، مما وصله الإسماعيلي : ( أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ، قال : ( حدَّثنا عون ) قال : ( سمعت أبي ) أبا جحيفة ( قال : سمعت البراء ) بن عازب ( عن أبي أيوب ) الأنصاري ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وفائدة ذكر ذلك ، تصريح عون فيه بالسماع له من أبيه ، وسماع أبيه له من البراء ، وهذا ثابت عند أبي ذر ، كما نبه عليه في الفرع وأصله . وفي هذا الحديث : ثلاثة من الصحابة في نسق أولهم : أبو جحيفة ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه مسلم في : صفة أهل النار ، والنسائي في : الجنائز . 1376 - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ " أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " . [ الحديث 1376 - طرفه في : 6364 ] . به قال : ( حدّثنا معلى ) بالتنوين ، وعند أبي ذر : ابن أسد قال : ( حدّثنا وهيب ) هو : ابن خالد ( عن موسى بن عقبة ) الأسدي ( قال : حدثتني ) بالإفراد مع تاء التأنيث ( ابنة خالد بن سعيد بن العاصي ) أمة بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، أم خالد الأموية ، ولدت بالحبشة ، وتزوّجها الزبير ، فولدت له خالدا وعمرًا : ( أنها سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يتعوّذ من عذاب القبر ) إرشادًا لأمته ليقتدوا به في ذلك ، لينجوا من العذاب . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وشيخه ووهيب بصريان وموسى مدني . وأخرجه أيضًا في : الدعوات ، والنسائي في : التعوّذ . 1377 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " . وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الفراهيدي ، قال : ( حدّثنا هشام ) الدستوائي ، قال : ( حدّثنا يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال ) : ( كان رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يدعو : اللهم ) وللكشميهني : يدعو ويقول : اللهم ( إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ومن عذاب النار ) تعميم بعد تخصيص ، كما أن تاليه تخصيص بعد تعميم ، وهو قوله : ( ومن فتنة المحيا ) الابتلاء مع عدم الصبر ، والرضا ، والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد ، وترك متابعة طريق الهدى ( و ) من فتنة ( الممات ) سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف ، وعذاب القبر وما فيه من الأهوال والشدائد . قاله الشيخ أبو النجيب السهروردي . والمحيا والممات : مصدران ميميان