أحمد بن محمد القسطلاني
463
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الحافظ ابن حجر : ليس بجيد ، لأن المصنف قال عقب هذه الطريق ، زاد غندر : عذاب القبر ، حق ، فبين أن لفظة : حق ، ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة ، وأنها ثابتة في رواية غندر ، يعني : عن شعبة . وهو كذلك ، وقد أخرج طريق غندر : النسائي والإسماعيلي : كذلك ، وكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة . اه - . وتعقبه العيني ، بأن قوله : زاد غندر : عذاب القبر حق ، ليس بموجود في كثير من النسخ ، ولئن سلمنا وجود هذا ، فلا نسلم أنه يستلزم حذف الخبر ، مع أن الأصل ذكر الخبر ، وكيف ينفي الجودة من رواية المستملي مع كونها على الأصل ؟ فماذا يلزم من المحذور إذا ذكر الخبر في الروايات كلها ؟ اه فليتأمل . ( قالت عائشة ، رضي الله عنها : فما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ) مبني على الضم ، أي : بعد سؤالي إياه ( صلّى صلاة إلا تعوذ ) فيها ( من عذاب القبر ) . وزاد في رواية أبي ذر هنا قوله : وزاد غندر : عذاب القبر حق . ففي هذا الحديث أنه أقر اليهودية على أن عذاب القبر حق ، وفي حديثي أحمد ومسلم السابقين ، أنه أنكره ، حيث قال : كذب يهود ، لا عذاب دون عذاب يوم القيامة ، وإنما تفتن اليهود . فبين الروايتين مخالفة ، لكن قال النووي ، كالطحاوي وغيرهما : قضيتان ، فأنكر ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قول اليهودية في الأولى ، ثم أعلم بذلك ولم يعلم عائشة ، فجاءت اليهودية مرة أخرى ، فذكرت لها ذلك ، فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول ، فأعلمها عليه الصلاة والسلام بأن الوحي نزل بإثباته اه - . وفيه إرشاد لأمته ، ودلالة على أن عذاب القبر ليس خاصًّا بهذه الأمة ، بخلاف المسألة ففيها خلاف ، يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى . 1373 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - تَقُولُ " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ . فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي الكوفي ، نزيل البصرة ، قال : ( حدَّثنا ابن وهب ) عبد الله المصري بالميم ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ، قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أنه سمع أسماء بنت أبي بكر ) الصديق ( رضي الله عنهما ، تقول ) : ( قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( خطيبًا ، فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء ) بفتح المثناة التحتية وكسر المثناة الفوقية الثانية ، ولأبي ذر والوقت ، من غير اليونينية : يفتن بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول ، ( فلما ذكر ذلك ) بتفاصيله كما يجري على المرء في قبره ( ضج المسلمون ضجة ) عظيمة ، وزاد النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري : حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما سكنت ضجتهم قلت لرجل قريب مني ، أي : بارك الله فيك ؛ ماذا قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفي آخر كلامه ؟ قال : قال : قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة المسيح الدجال ، أي : فتنة قريبة ، يريد : فتنة عظيمة ، إذ ليس فتنة أعظم من فتنة الدجال . وهذا الحديث قد سبق في العلم ، والكسوف ، والجمعة من طريق فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بتمامه . وأورده هنا مختصرًا ، ووقع هنا في بعض نسخ البخاري : وزاد غندر : عذاب القبر ، بحذف الخبر أي : حق وثبت لأبي الوقت ، وكذا هو ثابت في الفرع ، لكن رقم عليه علامة السقوط ، وفوقها علامة أبي ذر الهروي ، ولا يخفى أن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة المتقدّم ، فذكره في حديث أسماء غلط ، لأنه لا رواية لغندر فيه . 1374 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ - وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ - أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ ؟ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا " . قَالَ قَتَادَةُ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ فِي قَبْرِهِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : " وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : لاَ أَدْرِي ، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ . فَيُقَالُ : لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ . وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ " . وبه قال : ( حدّثنا عياش بن الوليد ) بفتح العين والمثناة التحتية المشدّدة ، آخره شين معجمة ، الرقام البصري ، قال : ( حدّثنا عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى السامي ، بالسين المهملة ، قال : ( حدَّثنا سعيد ) هو : ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ) وسقط لفظة : ابن مالك لأبي ذر ( رضي الله عنه ، أنه حدثهم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، وإنه ) بالواو ، والضمير للميت ، ولأبي ذر : إنه ( ليسمع قرع نعالهم ) زاد مسلم : إذا انصرفوا ( أتاه ملكان ) زاد ابن حبان والترمذي ، من حديث أبي هريرة : أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما المنكر ، وللآخر النكير . والنكير فعيل بمعنى مفعول ، والمنكر مفعل من أنكر ، وكلاهما ضدّ المعروف ، وسميا به لأن الميت لم يعرفهما ، ولم ير صورة مثل