أحمد بن محمد القسطلاني

464

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

صورتهما ، وإنما صوّرا كذلك ليخاف الكافر ويتحير في الجواب ، وأما المؤمن فيثبته الله بالقول الثابت ، فلا يخاف لأن من خاف الله في الدنيا وآمن به وبرسله وكتبه لم يخف في القبر . وزاد الطبراني في الأوسط ، من حديث أبي هريرة أيضًا : أعينهما مثل قدور النحاس ، وأنيابهما مثل صياصي البقر ، وأصواتهما مثل الرعد . وزاد عبد الرزاق ، من مرسل عمرو بن دينار : يحفران بأنيابهما ، ويطآن في أشعارهما ، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها . وذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب : منكر ونكير ، واسم اللذين يسألان المطيع : مبشر وبشير . كذا نقله في الفتح . ( فيقعدانه ) فتعاد روحه في جسده ، وفي حديث البراء : فيجلسانه ، وزاد ابن حبان من حديث أبي هريرة : فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه ، والزكاة عن يمينه ، والصوم عن شماله ، وفعل المعروف من قبل رجليه ، فيقال له : أجلس . فيجلس ، وقد مثلث له الشمس عند الغروب : زاد ابن ماجة من حديث جابر : فيجلس يمسح عينيه ، ويقول : دعوني أصلي ، فانظر كيف يبعث المرء على ما عاش عليه . اعتاد بعضهم أنه كلما انتبه ذكر الله واستاك ، وتوضأ وصلّى ، فلما مات رئي ، فقيل له : ما فعل الله بك . قال : لما جاءني الملكان ، وعادت إليّ روحي ، حسبت أني انتبهت من الليل ، فذكرت الله على العادة ، وأردت أن أقوم أتوضأ ، فقالا لي : أين تريد تذهب ؟ فقلت : للوضوء والصلاة ، فقالا : ثم نومة العروس ، فلا خوف عليك ولا بؤس . ( فيقولان ) له : ( ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بيان من الراوي أي : لأجل محمد عليه الصلاة والسلام ، وعبر بذلك امتحانًا ، لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل . والإشارة في قوله : هذا ، للحاضر ، فقيل : يكشف للميت حتى يرى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك ، ولا نعلم حديثًا صحيحًا مرويًّا في ذلك . والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون ، إلا لحاضر . لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما في الذهن ، فيكون مجازًا . وزاد أبو داود في أوّله : ما كنت تعبد ؟ فإن الله هداه قال : كنت أعبد الله . فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ( فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ) زاد في حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ، السابق في العلم والطهارة وغيرهما : جاءنا بالبينات والهدى ، فأجبنا وآمنا واتبعنا . ( فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ) ولأبي داود : هذا بيتك كان في النار ( قد أبدلك الله مقعدًا من الجنة ، فيراهما جميعًا ) فيزداد فرحًا إلى فرحه ، ويعرف نعمة الله عليه بتخليصه من النار ، وإدخاله الجنة . وفي حديث أبي سعيد ، عن سعيد بن منصور : فيقال له : نم نومة عروس ، فيكون في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث . وللترمذي من حديث أبي هريرة : ويقال له : نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك . ( قال قتادة : وذكر لنا ) بضم الذال ، مبنيًا للمفعول ( أنه يفسح في قبره ) في زائدة ، والأصل : يفسح قبره . ولأبوي ذر والوقت : يفسح له في قبره ، وزاد ابن حبان : سبعين ذراعًا في سبعين ذراعًا ، وعنده من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه : ويرحب له في قبره سبعين ذراعًا ، وينوّر له كالقمر ليلة البدر ، وعنده أيضًا : فيزداد غبطة وسرورًا فيعاد الجلد إلى ما بدئ منه ، وتجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة . ( ثم رجع ) قتادة ( إلى حديث أنس ، قال ) : ( وأما المنافق والكافر ) كذا بواو العطف ، وتقدم في باب : خفق النعال ، وأما الكافر أو المنافق بالشك ( فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ) محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فيقول لا أدري ) وفي رواية أبي داود المذكورة ، وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره ، فيقول له : ما كنت تعبد ؟ وفي أكثر الأحاديث : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ وفي حديث البراء : فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه . . . لا يدري . فيقولان له : ما دينك فيقول : هاه هاه . . . لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه . . . لا أدري ( كنت أقول ما يقول الناس ) المسلمون ( فيقال ) له : ( لا دريت ولا تليت ) أصله : تلوت . بالواو ، والمحدثون إنما يروونه بالياء للازدواج ، أي : لا فهمت ولا قرأت القرآن ، أو المعنى : لا دريت ولا اتبعت من يدري ، ولأبي