أحمد بن محمد القسطلاني
457
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وقيل : هو الذهلي ، قال : ( حدّثنا جريج بن حازم ) الأزدي البصري الثقة ، لكن في حديثه عن قتادة ضعف ، وله أوهام إذا حدث من حفظه ، واختلط في آخر عمره ، لكنه لم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئًا ، واحتج به الجماعة ، ولم يخرج له المؤلّف عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع فيها ، ( عن الحسن ) البصري قال : ( حدّثنا جندب ) هو : ابن عبد الله بن سفيان البجلي ( رضي الله عنه ، في هذا المسجد ) المسجد البصري ( فما نسينا ) أشار بذلك إلى تحققه لما حدث به ، وقرب عهده به ، واستمرار ذكره له ( وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي ) ولأبي ذر : على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلى أوضح يقال : كذب عليه ، وأما رواية : عن ، فعلى معنى النقل ، وفيه إشارة إلى أن الصحابة عدول ، وأن الكذب مأمون من قبلهم ، خصوصًا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قال ) : ( كان برجل ) أي فيمن كان قبلكم ، قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمه ( جراح ) بكسر الجيم ( قتل ) ولأبي ذر : فقتل ( نفسه ) بسبب الجراح ( فقال الله ) عز وجل : ( بدرني عبدي بنفسه ) أي : لم يصبر حتى أقبض روحه من غير سبب له في ذلك ، بل استعجل وأراد أن يموت قبل الأجل الذي لم يطلعه الله تعالى عليه ، فاستحق المعاقبة المذكورة في قوله : ( حرمت عليه الجنة ) لكونه مستحلاً لقتل نفسه ، فعقوبته مؤبدة ، أو حرّمتها عليه في وقت ما ، كالوقت الذي يدخل فيه السابقون ، أو : الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون ، أو : حرمت عليه جنة معينة ، كجنة عدن مثلاً ، أو ورد على سبيل التغليظ والتخويف ، فظاهره غير مراد . قال النووي : أو يكون شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بها . وهذا الحديث أورده المؤلّف هنا مختصرًا ، ويأتي إن شاء الله تعالى في : ذكر بني إسرائيل مبسوطًا . 1365 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ » . [ الحديث 1365 - طرفه في : 5778 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ، قال : ( أخبرنا شعيب ) هو : ابن أبي حمزة ، قال : ( حدّثنا أبو الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الذي يخنق نفسه يخنقها في النار ) بضم النون فيهما ( والذي يطعنها يطعنها في النار ) لأن الجزاء من جنس العمل ، وقوله : يطعنها بضم العين فيهما ، قال في الفتح : كذا ضبطه في الأصول ، وجوّز غيره فيهما الفتح . وهذا الحديث من أفراد المؤلّف من هذا الوجه ، وأخرجه في الطب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مطوّلاً . 85 - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( باب ما يكره من الصلاة على المنافقين ، والاستغفار للمشركين ) . ( رواه ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) فيما وصله المؤلّف في الجنائز في قصة عبد الله بن أبي ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 1366 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - أَنَّهُ قَالَ : " لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ . فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ . فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ : إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ . لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا . قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } - إِلَى - { وَهُمْ فَاسِقُونَ } قَالَ : فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . [ الحديث 1366 - طرفه في : 4671 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ، نسبه لجده ، ولشهرته به واسم أبيه : عبد الله المخزومي مولاهم ، المصري ، ثقة في الليث ، وتكلموا في سماعه من مالك ، لكن قال المؤلّف في تاريخه الصغير : ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني انتقيته . وهذا يدل على أنه ينتقي في حديث شيوخه ، ولذا ، ما خرج له عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة ، ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف . ابن خالد الأيلي ، أحد الإثبات الثقات ، وأحاديثه عن الزهري مستقيمة ، وأخرج له الجماعة ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبيد الله بن عبد الله ) بتصغير الأول : أحد الفقهاء السبعة ( عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم أنه قال ) : ( لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول ) بضم ابن ، وإثبات ألفه ، صفة لعبد الله ، لأن سلول أمه : وهي بفتح السين غير منصرف للعلمية والتأنيث ، وأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية منوّنًا ( دعي له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم دال : دعي ، مبنيًا للمفعول ، ورفع رسول ، نائب عن الفاعل ( ليصلّي عليه ) بنصب يصلّي ( فلما قام رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وثبت إليه ) بفتح المثلثة وسكون الموحدة ، ( فقلت : يا رسول الله أتصلّى على ابن أبي ؟ ) بهمزة الاستفهام ( وقد قال يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، أعدد