أحمد بن محمد القسطلاني

449

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فصاد مهملة ، كذا في الفرع ، وفي نسخة : فرضه ، وكذا في رواية أبي ذر ، بحذف الفاء وتشديد الضاد المعجمة ، أي : ضعطه وضم بعضه إلى بعض . وقال شعيب في حديثه أيضًا ( رمرمة ) براءين مهملتين وميمين ( أو زمزمة ) بمعجمتين على الشك ، ولأبي ذر في الأولى : زمزمة بمعجمتين . وسقط في رواية أبي ذر قوله في حديثه : فرفصه وثبت لغيره ( وقال عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي مما وصله المؤلّف في : الجهاد : ( رمرمة ) براءين مهملتين وميمين ، ولأبي ذر : رمزة بمهملة فميم ساكنة فزاي معجمة ، وفي نسخة : وقال إسحاق الكلبي ، مما وصله الذهلي في الزهريات ، وعقيل المذكور : رمرمة ، بمهملتين ، وسقطت رواية إسحاق عند المستملي . والكشميهني ، وأبي الوقت ( وقال معمر ) هو ابن راشد : " رمزة " براء مهملة فميم ساكنة فزاي معجمة ، ولأبي ذر : ( زمرة ) بتقديم المعجمة على المهملة . 1356 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ . فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَسْلَمَ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ " . [ الحديث 1356 - طرفه في : 5656 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي البصري ، قال : ( حدّثنا حماد ، وهو : ابن زيد ) بالواو ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس ، رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي ) قيل : اسمه عبد القدوس ، فيما ذكره ابن بشكوال ، عن حكاية صاحب العتبية ( يخدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فمرض ، فأتاه النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ) حال كونه ( يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له ) عليه الصلاة والسلام : ( أسلم ) فعل أمر من الإسلام . ( فنظر ) الغلام ( إلى أبيه ، وهو عنده ) وفي رواية أبي داود : عند رأسه ( فقال له ) أبوه وسقط لأبي ذر لفظة : له ( أطع أبا القاسم ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأسلم ) الغلام . وللنسائي ، عن إسحاق بن راهويه ، عن سليمان المذكور ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ( فخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من عنده ( وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه ) بالذال المعجمة ، أي : خلصه ونجاه بي ( من النار ) . ولله در القائل : ومريض أنت عائده . . . قد أتاه الله بالفرج وفيه دليل على : أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه يعذب . وفيه ما ترجم له ، وهو عرض الإسلام على الصغير ، ولولا صحته منه ما عرضه عليه . 1357 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : " كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ : أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ " . [ الحديث 1357 - أطرافه في : 4587 ، 4588 ، 4597 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : قال عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ، الليثي المكي . ولأبي ذر عبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ( سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ) : ( كنت أنا وأمي ) لبابة ، أم الفضل ( من المستضعفين ) من المسلمين الذين بقوا بمكة لصد المشركين ، أو ضعفهم عن الهجرة ، مستذلين ممتهنين ، يلقون من الكفار شديد الأذى ( أنا من الولدان ) الصبيان ( وأمي من النساء ) . 1358 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلاَمَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَى مَنْ لاَ يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ » ؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } الآيَةَ . [ الحديث 1358 - أطرافه في : 1359 ، 1385 ، 4775 ، 6599 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ، قال : ( أخبرنا شعيب ) هو : ابن أبي حمزة الحمصي ( قال : ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري . ( يصَلى على كل مولودٍ متوفى ) بضم الميم وفتح التاء والواو والفاء المشددة ، صفة لمولود ( وإن كان ) أي المولود ( لغية ) بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وقد تكسر وتشديد المثناة التحتية ، أي : لأجل غية ، مفرد الغي ضد الرشد ، وهو أعم من الكفر وغيره ، يقال لولد الزنا : ولد الغية ، يعني : وإن كان الولد لكافرة أو زانية ( من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام ) أي ملته ( يدعي أبواه الإسلام ) جملة حالية ( أو أبوه ) يدّعي الإسلام ( خاصة ، وإن كانت أمه على غير ) دين ( الإسلام ) لأنه محكوم بإسلامه تبعًا لأبيه ، وهذا مصير من الزهري إلى تسمية الزاني أبًا لمن زنى بأمه ، وأنه يتبعه في الإسلام ، وهو قول مالك ( إذا استهل ) أي : صاح عند الولادة ( صارخًا ) حال مؤكدة من فاعل : استهل ، والمراد : العلم بحياته بصياح أو غيره ، كاختلاج بعد انفصاله ( صُلّي عليه ) بضم الصاد ، وكسر اللام لظهور أمارة الحياة فيه ، والذي في اليونينية ، إذا استهل صلي عليه صارخًا ( ولا يصلّى ) بفتح اللام ( على من لا يستهل ) أو : لم يتحرك ( من أجل أنه سقط ) بكسر السين وضمها وتفتح ، أي : جنين سقط قبل تمامه . نعم : إن بلغ مائة وعشرين يومًا فأكثر ، حد نفخ الروح فيه ، وجب غسله